تقارير
محمد الضبع
محمد الضبع

كاتب صحفي

إيران ومحور المقاومة في الطريق لدعم لبنان قبل كأس العالم

استمرارية طهران في الدفاع عن لبنان التي تضعها ضمن بنود ورقة التفاوض مع الإدارة الأمريكية، باشتراط أن يشملها أي اتفاق وقف إطلاق نار دائم وشامل.

مشاركة:
حجم الخط:

فيتو الإسناد

كشف أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران الدكتور حسن أحمديان، عن وجود نقاشات على أعلى المستويات لإعادة النظر بالاستراتيجية التي وضعت عند وقف اطلاق النار بشأن لبنان، وأن حزب الله جزء من هذه النقاشات.

وخلال برنامج “ساعة نقاش” على قناة الجزيرة مساء السبت 31 مايو 2025، قال أحمديان “عندما تحين الساعة سيرون صورة مختلفة للموقف الإيراني، ستذهب الصواريخ ثم يتغير الموقف الأمريكي”

أحمديان أوضح أن النقاشات الاستراتيجية تعيد تقييم الموقف الإيراني إزاء التطورات في جنوب لبنان.

مؤكداً استمرارية طهران في الدفاع عن لبنان التي تضعها ضمن بنود ورقة التفاوض مع الإدارة الأمريكية، باشتراط أن يشملها أي اتفاق وقف إطلاق نار دائم وشامل.

مشيراً إلى أن الضغط الإيراني لم ينقطع، وأن طهران تدعم جهود إنهاء الحرب على كل الجبهات ورفض أي شروط تعجيزية.

أوضح أحمديان أن حزب الله مقبل على مرحلة جديدة من إعادة التنظيم،

مع تلويحه بأن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تغير جذري في قواعد الاشتباك وتدخل صاروخي يغير مجريات الأمور.

مشدداً على أن دعم حزب الله يعتبر واجباً مبنياً على تحالف عقائدي وسياسي، وأن إيران لن تترك الحزب يواجه مصيره منفرداً.

تصريحات أحمديان تأتي في توقيت حساس جداً، خاصة مع استمرار الضغط الميداني الإسرائيلي ومحاولات فرض واقع جديد جنوب الليطاني، وفي ظل محاولة واشنطن وتل أبيب فصل مسارات التفاوض بين الملف الأمريكي-الإيراني وجبهة لبنان.

كما أنها تعكس بوضوح المقاربة الإيرانية التي تؤكد أن طهران لن تترك حلفاءها في مواجهة منفردة، وأن “فيتو إسناد لبنان” يظل حاضراً على طاولة الحسابات المعقدة.

 إسناد عابر للحدود

ما ذكره أحمديان، يؤكد صدق المعلومات التي وصلت لـ “آخر الكلام)  بأن المقاومة العراقية، والقوات المسلحة اليمنية، يدرسان إمكانية الدخول في الحرب إلى جانب حزب الله في حال توسّعت الحملة العسكرية على لبنان.

مع استمرار التنسيق المشترك مع الحزب بهذا الخصوص

مصادر المعلومات أكدت أن جبهات الإسناد ستكون أكثر فاعلية في حال الانضمام إلى الحرب، لا سيما مع وجود قرار بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، واستخدام أسلحة أكبر وأكثر تأثيراً.

المعلومات تؤكد أن تنسيقاً يتم حالياً ضمن “غرفة العمليات المشتركة لمحور المقاومة” لشن موجات هجومية مكثفة ومشتركة بالصواريخ والمسيرات من العراق شرقاً واليمن جنوباً وإيران غرباً.

ذلك لتشتيت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية في آن واحد.

وتخفيف الضغط عن جبهة جنوب لبنان، باستهداف موانئ وأهداف حيوية في عمق الاحتلال (مثل حيفاوإيلات) ومنصات القبة الحديدية والدفاع الجوي سواء كانت داخل الأراضي المحتلة أو بالقواعد الأمريكية بالخليج والأدرن.

وتتوقع بعض التقارير والتحليلات العسكرية أن عملية الإسناد ستتضمن إدخال قوات لجنوب لبنان، في إشارة إلى أن فصائل معينة داخل الحشد الشعبي (مثل كتائب حزب الله، والنجباء، وسيد الشهداء) تمتلك كوادر ونقاط تمركز وتذخير في البادية السورية وعلى مقربة من الحدود السورية-اللبنانية.

فضلاً عن قيام جماعة أنصار الله اليمنية باستهداف الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن للضغط الاقتصادي.

بالقطع تسريب معلومات عن تنسيق محور المقاومة

وتصريحات أحمديان هي رسالة لواشنطن التي تماطل في المفاوضات ولإسرائيل التي بدأت عملية توغل أت لاحتلال قلعة الشقيف تقول: 

“إذا تفردتم بحزب الله أو تجاوزتم الخطوط الحمراء جنوب الليطاني، فإن الجبهات لن تظل إسنادية عن بُعد، بل ستتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة عابرة للحدود”.

 الإسناد ليس الآن

مدير مركز الدراسات الانتروستراتيجية العميد الركن المتقاعد نضال زهوي، يقول لـ “آخر الكلام”:

يثبت الميدان بأن قدرة المقاومة في الدفاع والهجوم لم تتآكل، وتبين أن المقاومة تقوم بإقتصاد القوة وتتحكم بمفاصل المعركة حسب الحاجة وطوارئ الميدان، والإسرائيلي هو الذي يغرق بوحل الاستنزاف القاتل، الذي تكبد تدمير 273 دبابة ميركافا، وإصابة 1180 من قواته، بخلاف القتلى الذين يخفي حقيقة أرقامهم، وأن احتلال قلعة الشقيف لم يكن وليد اليوم، ولكن الإسرائيلي ظل 25 يوماً يحاول احتلال الشقيف، قام خلالها بشن 1100 غارة على المناطق المحيطة بالقلعة”

ويكمل العميد زهوي “أما بالنسبة لباقي الجبهات فعندما تحتاجها الجبهة اللبنانية ستكون جاهزة وذلك بحسب كافة المعلومات الواردة.

لأنه ـ وفقاً للرؤية العسكرية لزهوي ـ لا يوجد مصلحة اليوم ليجرنا العدو إلى حيث يريد

موضحاً أن هدف الإسرائيلي اليوم هو تخريب المفاوضات التي تؤمن نصراً لنا وهزيمة مدوية له وللأمريكي طالما أن أبطال المقاومة في الجنوب يمسكون بزمام الأمور.

وهنا تجدر الإشارة لما أعلنته وزارة الصحة الإسرائيليّة عن ارتفاع إجمالي الإصابات التي دخلت المستشفيات منذ بدء عملية “زئير الأسد” إلى 8916 إصابة، بينها 1015 إصابة من الجبهة الشمالية بعد وقف إطلاق النار مع إيران.

كما أعلن مكتب نتنياهو مقتل 26 جندياً ومقاول في العمليات البرية والمواجهات عند الحدود وجنوب نهر الليطاني حتى السبت 31 مايو 2026.

بالإضافة إلى مقتل مستوطنين اثنين في الشمال جراء الرشقات الصاروخية منذ وقف إطلاق النار الذي فرضه الرئيس الأمريكي يوم الخميس 16 إبريل 2026، ودخل حيز التنيفذ منتصف ليل الجمعة 17 إبريل 2026.

ووفقاً للإعلام الإسرائيلي فإن صافرات الإنذار دوت 1099 مرة في المستوطنات الحدودية الشمالية.

وتؤكد المقاومة أن الأرقام الحقيقية للقتلى والمصابين أعلى بكثير، نظراً لسياسة التعتيم الإسرائيلية ونقل المصابين فوراً عبر المروحيات إلى مستشفيات الشمال (مثل زيف في صفد ورمبام في حيفا)

وقد تكبدت قوات النخبة الإسرائيلية خسائر بشرية مباشرة خلال كمائن واشتباكات المسافة صفر في بلدات مثل البيّاضة، وحداثا، ورشاف، ويحمر الشقيف.

 لقاء واشنطن يحدد موعد الإسناد

مصادر قريبة الصلة من محور المقاومة قالت لـ “آخر الكلام” إن محور المقاومة في انتظار نتائج اجتماعات الثاني والثالث من يونيو 2026، بمقر الخارجية الأمريكية في واشنطن.

وهي مفاوضات سياسية، تسعى من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بقبول من السلطة اللبنانية لتثيبت فصل المسار اللبناني عن الإيراني.

ومن المتوقع أن يتم التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار دون انسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولا تستبعد المصادر توقيع السلطة اللبنانية على الاتفاق الذي يربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله والمقاومة اللبنانية.

في ذلك السياق أشارت المصادر إلى أن الوفد العسكري اللبناني قدم خلال مباحثاته مع نظيره الإسرائيلي بمقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” يوم 29 مايو 2026، وقف إطلاق النار والانسحاب مقابل نزع سلاح الحزب.

إلا أن الجانب الإسرائيلي طلب نزع السلاح قبل الانسحاب، وهو ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية بأن إسرائيل رفضت مطالبة بعثة الجيش اللبناني بالانسحاب ضمن جهود نزع سلاح حزب الله.

المصادر أوضحت أن المماطلة الأمريكية في المفاوضات مع إيران،

تعود لرغبة واشنطن وإسرائيل إبرام اتفاق “وقف إطلاق النار دون الانسحاب” مع السلطة اللبنانية لتفاجئ العالم وإيران بفصل المسارين، وإحراج طهران بأن أصحاب القضية قد وافقوا، ولا شأن لكم بالملف اللبناني.

إلا أن طهران ـ وفقا لمصادرنا ـ أبلغت حزب الله والمقاومة اللبنانية أنها لن توقع على أي اتفاق لا يروق للحزب والمقاومة.

مؤكدة أنه لا يمكن لأي مسؤول إيراني التراجع عن وحدة المسارات خاصة اللبناني حرصاً من الغضب الشعبي الإيراني الذي لن يغفر للنظام التضحية بحزب الله والمقاومة اللبنانية.

هذا، وكشفت المصادر عن توجيه الرياض تحذيرات للسلطة اللبنانية من التوقيع على مثل ذلك الاتفاق الذي سيؤدي لانقسام داخلي ربما ينتج عته حرب أهلية وهو ما تسعى له واشنطن وإسرائيل.

كما أن الحزب لن يوافق إلا على وقف إطلاق النار

والانسحاب، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة أهل الجنوب لمناطقهم، وإعادة الإعمار.

وفي ذات السياق ـ وفقا لمصادرنا ـ فإن مصادر دبلوماسية في بيروت أبلغت السلطة اللبنانية أن إسرائيل لن توقف عملياتها على الأرض قبل التوصل إلى حل جذري لسلاح حزب الله.

بينما تروج السفارة الأمريكية وأنصارها لفكرة أن الرهان على أي اتفاق أميركي إيراني لتغيير هذا المعطى المطروح “الانسحاب بعد نزع السلاح” هو في غير محله.

إذن المواجهة بين محور المقاومة بقيادة إيران لإجبار الإسرائيلي على الانسحاب مرهون بنتائج المفاوضات السياسية في واشنطن، والذي يتوقع أنها لن تفضي لشيئ.

شارك المقال: