علي الأفريقي يختتم: قراءة كتاب أسرار الدراما التركية (12)
انتشرت حركة التصوف في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري لتدعو إلى الزهد وشدة العبادة، ثمَ تطورت حتى صارت طرقا متنوعة معروفة باسم الطرق الصوفية

صورة معبرة عن المقالات
الصوفيون في الأعمال الدرامية.. حضور الروح والتاريخ
التصوف منهج روحي يركز على تزكية النفس والروحانية، والشعائر، والزهد، ويقال ان هناك أكثر من مائة تعريف للتصوف تعبر كل منها عن ناحية من نواحي التصوف اشهرها أن كلمة تصوف مشتقة من الصفاء.
اي أن الصوفي من الذين طهر الله قلوبهم وصفاها، والهدف النهائي للصوفية هو طلب رضا الله من خلال الطهارة والسمو الأخلاقي وتصفية النفس من الشرور والآثام والارتفاع إلى أعلى درجات الكمال الخلقي.
ولقد انتشرت حركة التصوف في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري لتدعو إلى الزهد وشدة العبادة، ثمَ تطورت حتى صارت طرقا متنوعة معروفة باسم الطرق الصوفية.
حيث نجد في التاريخ الإسلامي علماء انتسبوا للتصوف مثل؛ الجنيد البغدادي، وعبد القادر الجيلاني، وأحمد البدوي، وإبراهيم الدسوقي وأبو الحسن الشاذلي، ومحي الدين بن عربي، وشمس التبريزي، وجلال الدين الرومي، والنووي، والغزالي، والعز بن عبد السلام.
ولأن الدراما التركية اتسمت بثراء موضوعاتها واتساع آفاقها، فلم تترك مجالا إلا وتناولته حيث تنوعت أعمالها بين التاريخية والرومانسية والاجتماعية والكوميدية والدينية.
كان من بين الجوانب التي اهتمت الدراما التركية بإبرازها الجانب الروحي والتصوفي، حيث أفردت مساحة واسعة للحديث عن الطرق الصوفية وأشهر العلماء والمتصوفين الذين تركوا بصمات مؤثرة في التاريخ الإسلامي والوجدان الشعبي، وذلك ضمن سياق الأعمال التاريخية التي حرصت على توظيف البعد الروحي والفكري في أحداثها.
علي الأفريقي يقرأ: كتاب اسرار الدراما التركية (11) صورة البطل الشعبي
وفي كتابه “التاريخ والصوفية والرومانسية في الدراما التركية”
يشير علي ابو هميلة الي هذا الاهتمام الذي ظهر داخل الأعمال التاريخية، والتي لم تكتفِ بسرد الوقائع السياسية والعسكرية، بل حرصت أيضا على إظهار تأثير العلماء والمتصوفة في توجيه المجتمعات وبث قيم الحكمة والزهد والتسامح والإيمان، ويوضح ذلك ببراعة وبلاغة بقوله:
“المتابع للدراما التاريخية التركية سيجد مساحة كبيرة افسحت للصوفية اذ يسير الخط الدرامي الصوفي بمحاذاة تاريخ بناء الدولة العثمانية في خطين دراميين تظنهما متوازيان لكنهما متقابلان وتتركز قيمة التلاقي في التقاء الجانب الروحي ممثلا في الصوفيين والجانب الجهادي العسكري ممثلا في فتوحات الدولة العثمانية من البناء حتى السيطرة على خريطة العالم”
ويضيف:
قدمت الدراما التركية تاريخ أهم المتصوفيين مثل جلال الدين الرومي، وعبد القادر الجيلاني، ويونس إيمره.
كما نلاحظ في مسلسل فاتح القدس ظهور تعبير (أصحاب السر) ويقصد بهم الصوفيون ودعمهم لقضية تحرير الأمة الإسلامية من الحملات الصليبية.
هذا الدعم الذي كان قوة روحية وعملية لصلاح الدين في طريق تحرير فلسطين وبيت المقدس، كما ظهر عبد القادر الجيلاني في عدة مشاهد للعمل وكيف انه ذكرهم برسالتهم في مواجهة الصليبين، وظهر هذا أيضا في مسلسل يونس إيمره.
وظهر بوضوح دور الطرق الصوفية في بناء الدولة والجماعات المتصوفة من خلال جماعة الشيخ أديب على.
كما نرى في مسلسل أرطغول شخصية محي الدين بن عربي العالم المتصوف الأندلسي الذي عمل على مساعدة أرطغول في بناء الدولة العثمانية، واستكملها الشيخ أديب على ويونس إيمرة في مسلسل المؤسس عثمان.
وفي العمل الدرامي محمد الفاتح تظهر شخصية الصوفي أق شمس الدين العالم الديني، ونجد ذلك مع يونس إيمره في مسلسل المؤسس عثمان، حيث نري الرومي مع السلطان خسرو في بلاط الدولة السلجوقية، ووأق شمس الدين وسلطان وفا مع محمد الفاتح، ويحيى بكتاش مع سليمان القانوني، والملا نعمان مع السلطان بيزيد الثالث.
ويقدم مسلسل (سلطان وفا) حياة جلال الدين الرومي أشهر المتصوفة، كما نشاهد الشيخ قدسي وهو يلخص معني التصوف بقوله “الحب أن تكون سعيدا حينما ترى المحبوب، المحبة عندما لا تراه، أما العشق أن تكون سعيدا عندما تراه أو لا تراه”





