محمد جرامون يكتب: متى نقول “يا مصر بتعمليها إزاى”؟
متى سنقول: يا مصر بتعمليها إزاى؟ : عندما تصدح المصانع بأصوات الماكينات فى كل ربوع مصر، لتصبح لدينا قاعدة صناعية حقيقية.

الفريق المصري في كأس العالم (وسائل التواصل)
بعد الإنجاز الذى حققة المنتخب المصرى في كأس العالم 2026، تحولت أغنية “يا مصر بتعمليها إزاي” إلى لسان حال الملايين من المصريين.
ولم يكن ذلك إحتفاء بانتصار كروي استثنائي لم نصل إليه من قبل، بل لأنها أيقظت داخل كل مصري أمنية أكبر.
وهى أن تصبح هذه العبارة عنواناً دائماً لكل نجاح تحققه الدولة، ليس فى مجال الرياضة وحده.
بل فى كل مجالات الحياة، من إقتصاد وسياحة وتعليم وزراعة وصناعة وسياسة وكل ما يمس ويتعلق بحياة المواطن.
فالإنجاز المصرى الرياضى فى كأس العالم أثبتت أن المصرى قادر على تحقيق المستحيل عندما تتوافر له الإمكانيات والرؤية والإدارة والتخطيط والإرادة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن : متى سنردد تلك العبارة نفسها فى باقي المجالات ؟
متى سنقول : يا مصر بتعمليها إزاى ؟
: عندما يصل عدد السائحين إلى 50 مليون سائح سنويا، لتصبح السياحة المصرية فى مكانتها الطبيعية التى تستحقها كأحد أهم مصادر الدخل القومي.
وتصبح المقاصد السياحية المصرية قبلة للعالم كله خاصة ونحن نمتلك كل المقومات التى تؤهلنا لذلك من سياحة فرعونية وإسلامية وتاريخية وشواطئ خلابه وطقس معتدل على مدار العام،
ومتى سنقول: يا مصر بتعمليها إزاى؟
: عندما تصدح المصانع بأصوات الماكينات فى كل ربوع مصر، لتصبح لدينا قاعدة صناعية حقيقية.
تُنتج لتكفى السوق المحلى، وتنافس وتصدر إلى مختلف الأسواق العالمية حتى نصل إلى 100مليار دولار صادرات.
ولتخلق مئات الآلاف من فرص العمل، ولتتراجع البطالة إلى أدنى مستوياتها، ويصبح المنتج المصري رمزاً للجودة والثقة.
ومتى سنقول: يا مصر بتعمليها إزاى؟
عندما تكون لدينا خريطة زراعية واضحة، تقوم على التخطيط العلمي، وتحقق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية.
فنقلل فاتورة الاستيراد، ونعزز أمننا الغذائي، ويتم تحسين أحوال الفلاحين وتقديم كل الدعم لهم، بإعتبارهم فاعل أساسى فى تحقيق هذا الحلم .
ومتى سنقول: يا مصر بتعمليها إزاى؟
عندما يستعيد التعليم عافيته ويكون لدينا تعليم حقيقى من خلال بناء منظومة تعليمية ناجحة.
فتعود للمدرسة قدسيتها وللمعلم هيبته، وتختفي كثافة الفصول، ويُسد العجز في أعداد المعلمين.
ويتحول التعليم إلى مشروع قومى له الأولوية الأولى لبناء الفرد فى المجتمع ، لا مجرد رحلة للحصول على شهادة.
ومتى سنقول: يا مصر بتعمليها إزاى ؟
عندما تصبح لدينا منظومة صحية فاعلة متكاملة، وخدمة صحية حقيقية لكل مواطن تُشعره بالأمان من خلال تأمين صحى كامل وشامل
ومتى سنقول: يا مصر بتعمليها إزاى؟
عندما نُعيد الروح للحياة السياسية و الحزبية لتعود إليهما الحيوية والمنافسة الشريفة، وليصبح العمل السياسي أكثر تأثيرا ويستوعب كل أطياف العمل السياسى على إختلاف توجهاتهم ، وليكون الاختلاف في الرأي مصدر قوة لا سبباً للانقسام، فتتعدد الرؤى ويظل الهدف واحداً، ألا وهو مصلحة الوطن.
ومتى سنقول: يا مصر بتعمليها إزاى؟
عندما يكون لدينا برلمان قوي ومستقل غير موجه، ويعبر بحق عن إرادة المواطنين، ويمارس دوره الرقابي والتشريعي بكل مسؤولية، فيحاسب الحكومة عند التقصير، ويشرع القوانين التي تحقق العدالة وتحمي مصالح الشعب، بعيدا عن أي توجيه أو النظر لمصالح خاصة ضيقة.
ومتى سنقول: يا مصر بتعمليها إزاى؟
عندما يصبح رضا المواطن هو المعيار الحقيقى لنجاح أي مسؤول وبقائة فى منصبة، فيشعر المواطن بأن كل الوزارات و المؤسسات تعمل من أجله، وأن كرامته وخدمته وجودة حياته هي الأولوية الأولى لكل من يتولى منصباً يتعلق بحياة المواطنين .
ولا شك أن ما فعله المنتخب الوطني من إنجاز فى كأس العالم، كان لحظة إنتصار ستبقى في ذاكرة الأجيال، لكنه قدم أيضا درسا مهما، أن الإنجاز لا يأتي بالصدفة، وإنما بالتخطيط والعمل والإصرار.
وإذا كانت مصر استطاعت أن تُبهر العالم في كرة القدم، فإنها تملك القدرة على أن تُبهره فى الاقتصاد، والصناعة، والزراعة،والسياحة، والتعليم،والصحة، والإدارة والسياسة ، ولكن ذلك يحتاج إلى إرادة حقيقية، نعم إرادة حقيقية للرغبة فى تحقيق ذلك،
وحينها ستتحول عبارة “يا مصر بتعمليها إزاي” من مجرد أغنية ارتبطت بانتصار رياضي
إلى سؤال يردده العالم إعجاباً وتقديراً بما حققته فى كل المجالات، ليصبح النجاح أسلوب حياة، لا مجرد انتصار عابر في مباراة أو بطولة لكرة القدم .






