تقارير

هل فقدت هيئة الانتخابات التونسية شرعيتها؟

يرى مقدمو الدعاوى القضائية أن عدداً من أعضاء هيئة الانتخابات التونسية استمروا في مناصبهم بعد انتهاء مدة عضويتهم القانونية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن شرعية القرارات الصادرة عن الهيئة.

مشاركة:
حجم الخط:

سياسيون ونشطاء تونسيون يقاضون هيئة الانتخابات وسط جدل متصاعد حول شرعيتها

تشهد الساحة السياسية في تونس تصاعدًا جديدًا في الجدل المتعلق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات،

بعدما تقدّم عدد من السياسيين والنشطاء بدعاوى قضائية للطعن في شرعية مجلس الهيئة،

معتبرين أن المدة القانونية لعضوية عدد من أعضائه انتهت بالفعل.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى الهيئة، خصوصًا بعد القرارات التي اتخذتها خلال الفترة الأخيرة،

وهو ما أعاد فتح النقاش حول مدى قانونية استمرارها في ممارسة مهامها.

الغنوشي في رسالة من سجنه: تونس مستقبلها الحرية ولو بعد حين

فاطمة المسدي تتقدم بدعوى أمام المحكمة الإدارية

أعلنت النائبة التونسية فاطمة المسدي أنها رفعت دعوى تجاوز سلطة أمام المحكمة الإدارية خلال شهر يونيو/حزيران الماضي،

مطالبة بإلغاء القرارات الصادرة عن مجلس الهيئة.

وترى المسدي أن عدداً من أعضاء المجلس يواصلون ممارسة مهامهم رغم انتهاء المدة القانونية لعضويتهم،

الأمر الذي يثير، بحسب تعبيرها، شكوكًا جدية بشأن مشروعية القرارات الصادرة عن الهيئة.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أن المحكمة لم تتلق حتى الآن ردًا من الهيئة، رغم الطابع الاستعجالي للدعوى، معتبرة أن التأخر في الرد يطرح تساؤلات حول سير الإجراءات القضائية.

تونس تسجن نائبا بالبرلمان 8 أشهر بسبب السخرية من الرئيس

تساؤلات بشأن بعض القرارات الإدارية

ولم يقتصر الجدل على الجانب القانوني فقط، بل امتد إلى بعض القرارات الإدارية المتعلقة بالعملية الانتخابية.

فقد تساءلت المسدي عما إذا كان قرار الاستغناء عن الحبر الانتخابي يعود إلى أسباب فنية فقط، أم أنه يرتبط أيضًا بالإشكال القانوني المتعلق بشرعية الهيئة وقدرتها على إبرام التزامات أو توقيع عقود جديدة.

حراك “نفس” يعلن التحرك قضائيًا

في المقابل، أعلن حراك “نفس” تقديم شكاوى قضائية ضد الهيئة خلال ندوة صحافية عُقدت في العاصمة تونس.

وقال شكري عنان، الناطق باسم حركة “حق”، إن الهيئة فقدت، من وجهة نظره، المشروعية القانونية والسياسية، مضيفًا أن استمرارها في العمل يمثل مخالفة للدستور والقانون.

كما اعتبر أن الهيئة أصبحت جزءًا من الأزمة السياسية، خاصة بعد الجدل الذي رافق الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

اتهامات بعدم تنفيذ أحكام المحكمة

ويستند المنتقدون أيضًا إلى ملف الأحكام القضائية المتعلقة بالانتخابات.

فبحسب تصريحات عدد من المشاركين في الندوة، لم تنفذ الهيئة بعض الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية والمتصلة بمسار الانتخابات الرئاسية، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليها.

إلى جانب ذلك، أثار قبول تعديلات قانونية قبيل الانتخابات تساؤلات إضافية بشأن حياد المؤسسة الانتخابية واستقلاليتها.

خلاف قانوني حول مدة العضوية

من جانبه، أوضح المحامي نافع العريبي أن القانون المنظم للهيئة ينص على أن مدة العضوية تبلغ أربع سنوات وغير قابلة للتجديد.

وبحسب العريبي، انتهت المدة القانونية لأربعة أعضاء من مجلس الهيئة في التاسع من مايو/أيار 2026، الأمر الذي يطرح إشكالًا قانونيًا يتعلق بشرعية الاجتماعات والقرارات اللاحقة.

ويرى أن القرارات والمحاضر الصادرة بعد هذا التاريخ قد تصبح عرضة للطعن أمام القضاء.

اتهامات بالتضييق على حرية الاجتماع

وفي تطور آخر، قال حراك “نفس” إن السلطات منعت انعقاد الندوة الصحافية داخل أحد فنادق العاصمة، ما دفع المنظمين إلى نقلها إلى مقر الحزب الجمهوري.

واعتبر الحراك أن هذا الإجراء يمثل تضييقًا على حرية الاجتماع والتعبير، مؤكدًا أن منع الندوة لا يستند إلى مبررات قانونية واضحة.

أزمة جديدة في المشهد السياسي التونسي

في النهاية، تعكس هذه التطورات حجم الجدل الدائر حول المؤسسات الدستورية والعملية الانتخابية في تونس.

وبينما يطالب أصحاب الدعاوى بتطبيق القانون واحترام الآجال القانونية للعضوية، تؤكد أطراف أخرى ضرورة الحفاظ على استقرار المؤسسات الانتخابية.

ومع استمرار المسار القضائي، يبقى ملف هيئة الانتخابات أحد أبرز الملفات السياسية والقانونية المطروحة في تونس خلال المرحلة الحالية.

شارك المقال: