تقارير

لبنان بين مطرقة الاغتيالات وسندان المفاوضات

تأتي سلسلة الاغتيالات النوعية التي طالت كبار القادة الميدانيين في "قوة الرضوان" بالتزامن مع التوغل البري المحدود، ليس فقط كإجراء عسكري، بل كرسالة سياسية مشفرة

مشاركة:
حجم الخط:

جبهة جنوب لبنان تدخل مرحلة “عض الأصابع”

بيروت – الناقورة | مكتب التحليل السياسي لـ “آخر الكلام”

دخل الصراع على الجبهة اللبنانية الجنوبية مرحلة حرجة تتجاوز في أبعادها العمليات العسكرية التقليدية، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من “دبلوماسية حافة الهاوية” التي تمارسها الأطراف المتصارعة على طاولة مفاوضات السلام المتعثرة.

 تأتي سلسلة الاغتيالات النوعية التي طالت كبار القادة الميدانيين في “قوة الرضوان” بالتزامن مع التوغل البري المحدود، ليس فقط كإجراء عسكري، بل كرسالة سياسية مشفرة.

تهدف من خلالها تل أبيب إلى تحسين شروطها التفاوضية وفرض منطقة عازلة كأمر واقع، وهو ما قابله الجانب اللبناني بإصرار ميداني يعكس رفضه للتنازل تحت وطأة “النار الاستراتيجية”.

وهم الحافة، كيف يُعاد إنتاج الحرب دون أن تقع

مأزق استراتيجي في مضيق هرمز؟

استراتيجية “قطع الرؤوس” كأداة ضغط على طاولة المفاوضات الجارية

تؤشر الغارات الجوية الدقيقة التي استهدفت الكوادر القيادية في عمق المناطق الجنوبية إلى اعتماد إسرائيل استراتيجية “تصفية النخبة” لتعطيل القدرات العملياتية لحزب الله.

في محاولة استباقية لرسم خارطة أمنية جديدة تسبق أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار.

فالمفاوضات الجارية حالياً خلف الأبواب المغلقة تصطدم برغبة إسرائيل في فرض واقع يمنع أي تهديد مستقبلي من المسافات القريبة.

إلا أن الردود العسكرية العنيفة التي طالت ثكنات الجليل الأعلى تثبت أن سياسة “الاغتيال السياسي والعسكري” لم تنجح في انتزاع تنازلات جوهرية من الجانب اللبناني.

بل زادت من تعقيد المشهد التفاوضي عبر ربط الميدان بالسياسة بشكل عضوي يجعل من التنازل تحت القصف أمراً مستحيلاً من الناحية الوطنية والشعبية.

أزمة المقدسات وتلغيم المسار الدبلوماسي بالأبعاد الطائفية

لم يقتصر التصعيد على الجانب العسكري الصرف، بل امتد ليفجر لغماً ديبلوماسياً تمثل في تعمد جنود إسرائيليين تدنيس مساجد وكنائس في القرى الحدودية.

وهو ما يراه مراقبون دوليون محاولة لتغيير طابع الصراع من نزاع حدودي يمكن حله بالقرارات الدولية (كالقرار 1701) إلى مواجهة دينية وجودية تخرج عن سيطرة الدبلوماسيين.

فهذه الانتهاكات التي وصفتها الحكومة اللبنانية بأنها “جرائم حرب” قد نجحت بالفعل في استقطاب غضب المرجعيات الدينية العالمية، مما أحرج الوسطاء الدوليين الذين يحاولون تسويق “خطة سلام” شاملة.

حيث بات من الصعب إقناع الشارع اللبناني بأي تسوية ديبلوماسية في ظل المساس بالرموز الروحية التي تمثل خطاً أحمر للوحدة الوطنية اللبنانية بجميع أطيافها.

أفق التسوية في ظل النزوح الكثيف وتدمير البنية التحتية

في الوقت الذي تتبادل فيه الوفود الدبلوماسية مسودات الاتفاق في العواصم الدولية، ترسم حركة النزوح الكثيف لآلاف المدنيين وتدمير البنية التحتية في الجنوب لوحة قاتمة لمستقبل الاستقرار الإقليمي.

إذ إن استمرار إسرائيل في سياسة “الأرض المحروقة” يجعل من العودة إلى ما قبل الصراع أمراً بعيد المنال,

ثم يضع المفاوض اللبناني في موقف دفاعي يطالب بضمانات دولية لإعادة الإعمار والانسحاب الشامل قبل الحديث عن أي ترتيبات أمنية.

هذا يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:

إما نجاح الوساطات الدولية في لجم التصعيد بضمانات سيادية قوية، أو الانزلاق نحو انفجار شامل يتجاوز جغرافيا الجنوب ليحرق الأخضر واليابس في مسار السلام المتعثر.

شارك المقال: