ترجمات

ناشيونال انترست: واشنطن تحتاج شركاء لا مشترين.

لماذا تحتاج الولايات المتحدة أوروبا عسكرياً؟ لأن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية تواجه ضغوطاً متزايدة، والتصنيع المشترك مع أوروبا يرفع الإنتاج، يسرّع التسليم، ويعزز الجاهزية في الحروب الممتدة.

مشاركة:
حجم الخط:

 لماذا بات دمج الصناعات الدفاعية مع أوروبا ضرورة استراتيجية؟

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا مرحلة حساسة، مع تصاعد التوترات الأمنية العالمية واتساع ساحات الصراع من أوكرانيا

إلى الشرق الأوسط. وفي ظل هذه المتغيرات، يبرز سؤال جوهري: هل تستطيع واشنطن مواصلة قيادة التحالف الغربي

اعتماداً على قدراتها الصناعية وحدها؟

الواقع يشير إلى أن الترسانة الأميركية تواجه ضغوطاً متزايدة، بعدما كشفت الحروب الأخيرة محدودية القدرة الإنتاجية الحالية،

سواء من حيث سرعة التصنيع أو تعويض المخزونات أو تلبية الطلب المتزامن من عدة جبهات.

لماذا تعرقل إسرائيل مفاوضات أمريكا وإيران؟

أزمة الإنتاج العسكري الأميركي

أظهرت حرب أوكرانيا والتوتر مع إيران أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية غير مهيأة بالكامل لإدارة صراعات طويلة ومتزامنة.

كما أن تأخر تسليم الأسلحة للحلفاء الأوروبيين، ومحاولات زيادة الإنتاج عبر شركات مدنية، يعكسان وجود اختناقات حقيقية داخل منظومة التصنيع العسكري الأميركية.

وتجد واشنطن نفسها في موقف متناقض؛ فهي تدفع أوروبا للاعتماد على الأسلحة الأميركية، لكنها في الوقت ذاته غير قادرة دائماً على تسليم هذه الأنظمة بالسرعة المطلوبة.

لماذا تحتاج أميركا أوروبا؟

يرى مراقبون أن الحل لا يكمن فقط في زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي، بل في إشراك القارة الأوروبية في دورة الإنتاج الدفاعي

 بشكل أعمق، عبر التصنيع المشترك، والصيانة، والإصلاح، وتوسيع سلاسل الإمداد عبر الأطلسي.

هذا النموذج من شأنه أن يحقق عدة فوائد:

أوروبا تبحث عن بدائل

مع استمرار التأخير في التسليم، بدأت بعض الدول الأوروبية بالفعل في تنويع مصادر السلاح، متجهة إلى دول مثل كوريا الجنوبية،

التي تقدم حلولاً أسرع وترتيبات تصنيع أكثر مرونة، بينما تستثمر دول أخرى في برامج محلية وأوروبية مشتركة.

ويعني ذلك أن واشنطن قد تخسر تدريجياً حصتها التقليدية في سوق التسليح الأوروبي إذا لم تطور نموذج الشراكة الحالي.

تحديات أمام التصنيع المشترك

رغم أهمية الفكرة، إلا أن تنفيذها يواجه عدة عقبات، أبرزها:

  • حماية التكنولوجيا الحساسة

  • حقوق الملكية الفكرية

  • اختلاف أنظمة المشتريات العسكرية

  • مخاوف الشركات الأميركية من المنافسة المستقبلية

  • تعقيد سلاسل الإمداد الدولية

لكن خبراء يرون أن هذه التحديات قابلة للإدارة إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية.

خيار استراتيجي حاسم

تقف الولايات المتحدة أمام خيارين واضحين: الإبقاء على نموذج مركزي يعتمد على الاحتكار والسيطرة، أو الانتقال

إلى شراكة إنتاجية حقيقية مع أوروبا تضمن تقاسم الأعباء العسكرية والصناعية معاً.

وفي عالم يشهد منافسة متسارعة وصراعات ممتدة، يبدو الخيار الثاني أكثر واقعية واستدامة.

المصدر

تقرير الكاتبة Justina Budginaite-Froehly

في ناشونال إنتريست:

ترجمة وتحرير : محمد كمال

شارك المقال: