مقالات
محمد قدري حلاوة
محمد قدري حلاوة

كاتب مصري وقاص

1977 العام المر (10)

هو ما عده السادات إفسادا لمناخ زيارته القادمة للولايات المتحدة الأمريكية للقائه الأول  بكارتر، ورأي فيها تنسيقا بين الكنيسة و أقباط المهجر للضغط عليه.

مشاركة:
حجم الخط:

وسط أجواء بهجة رمضان، كانت الأحداث داخل المجتمع المصري مازالت تمور ساخنة ملتهبة.

لقاءات السادات وممثلي الأزهر والكنسية بعد يناير 

ولكن علينا أن نعود للوراء قليلا بعد ” إنتفاضة الخبز” في يناير ١٩٧٧ بنحو أسبوعين تقريبا.

في 8 فبراير/شباط 1977 ألتقي الرئيس الراحل السادات بممثلي الأزهر و  الكنيسة و قيادات إسلامية أخرى في إطار لقاءاته المستمرة مع تيارات المجتمع وقواه تضميدا لآثار أحداث يناير، وإظهار الوحدة الوطنية، والتلاحم المجتمعي أمام العالم الخارجي، وخصوصا أن الرئيس الأمريكي الجديد جيمي كارتر  دعم موقف السادات في أية لقاءات قادمة.

وإظهارا لسيطرته على الأوضاع الداخلية، تعزيزا له ولسلطته في اي محادثات مستقبلية لإستئناف أعمال مؤتمر جنيف للسلام وكان حديث السادات و البابا شنودة وديا للغاية.

مؤتمر ممثلو الشعب القبطي 

وبدا أن أزمة مؤتمر “ممثلوا الشعب القبطي ” بالإسكندرية وقرارته في يناير الماضي قد توارت وتركت المجال لوفاق جديد.

إلا أنه بعد اللقاء بثلاثة أيام وفي 11 فبراير/شباط بينما يستقبل الرئيس السادات أنباء نتيجة الإستفتاء الساحقة المؤيدة بنعم -كالمعتاد- بعث أقباط المهجر في أمريكا وكندا بعدة مذكرات إلى رئاسة الجمهورية تتحدث في ذات محاور مؤتمر الإسكندرية.

1977 العام المر (9)

1977 العام المر (8)

مظاهرات في زياته لأمريكا 

وهو ما عده السادات إفسادا لمناخ زيارته القادمة للولايات المتحدة الأمريكية للقائه الأول  بكارتر، ورأي فيها تنسيقا بين الكنيسة و أقباط المهجر للضغط عليه.

كان موقنا ان ما يحدث من الداخل والخارج وتزامنه ليس من قبيل المصادقة ولا يتناغم عبثا،  وهو الأمر الذي طالما نفاه البابا، وإن كان لجوء الوسطاء إليه قبل زيارة المسئولين المصريين للولايات المتحدة الأمريكية -وخصوصا في حالات الإحتقان الطائفية- وتدخلات  البابا في احيان كثيرة ورسائله التي يبعثها  للرعية قبل تلك الزيارات ما عزز من شكوك  السادات ودعمها. 

في الثاني من إبريل/نيسان ألتقي الرئيس ” السادات” بالرئيس الأمريكي ” كارتر” لأول مرة.

جيمي كارتر الرئيس الأمريكي
جيمي كارتر الرئيس الأمريكي

فوجئ الرئيس الراحل بمظاهرات مناهضة له أمام البيت الأبيض ترفع لافتات ضده،  فضلا عن إعلانات في النيو يورك تايمز  والواشنطن بوست تتحدث عن إضطهاد الأقباط في مصر.

ووزعت المنشورات المعارضة حول محل إقامته، الأمر الذي دفع ” السادات” لعقد مؤتمر صحفي في الطائرة وهو في طريقه للعودة للقاهرة عبر فيه عن إستياؤه الشديد.

انتقاد للكنسية والبابا شنوده 

كتبت الجرائد في اليوم التالي تنتقد الكنيسة، وذكرت تصريحات الرئيس بأنه لا سياسة في الدين  وقال الصحفي الراحل موسى صبري إن السادات لم يفاحأ بالمظاهرات والمنشورات.

  لأن السادات كان لديه معلومات قبل السفر بأن هذه المظاهرات مدبرة من قبل بالإتفاق مع البابا شنودة بالقاهرة  وهو الأمر الذي نفاه البابا  تماما.. ورغم طلب” البابا ” لقاء” السادات ” لتوضيح الأمر إلا أن الرئيس الراحل رفض لقاؤه .

توتر العلاقات مع البابا 

توترت العلاقات أكثر بين السادات والبابا ” عندما تلقى” البابا شنودة ” أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية دعوة للقاء الرئيس كارتر .

وكان هذا أول لقاء يتم بين رئيس أمريكي وبطريرك للكرازة المرقسية.

تم اللقاء بالفعل في الرابع عشر من إبريل بعد زيارة السادات بأسبوعين.

لقاء كارتر والبابا شنودة 

رغم أن الحديث في اللقاء دار في إطار عام وأن البابا قد حرص على أن يحضر السفير المصري في الولايات المتحدة الأمريكية ” أشرف غربال” اللقاء حتى لا يساء التأويل والفهم،  إلا أن السادات أعتبر الأمر حلقة من حلقات التلويح بدعم الخارج والإستقواء به ومحاولة  من البابا  للعب دورا سياسيا.

دعوات تطبيق الشريعة 

وبعد أن تجددت دعوات تطبيق  الشريعة” وتقنين حد الردة نشرت مجلة الكرازة التى يرأس تحريرها” البابا شنودة” على صفحتها الأولى خبرًا يقول

” إجتمع المجمع المقدس صباح الثلاثاء 30 أغسطس/أب 1977وأستعرض الحالة الراهنة بكل تفاصيلها”

وعقدوا اجتماعًا ثانيًا يوم الأربعاء ٣١ أغسطس، ثم جلسة ثالثة يوم السبت ٣ سبتمبر .

وأعلن المجمع المقدس الصوم الانقطاعى حتى الغروب من يوم الإثنين 5 سبتمبر وإلى الجمعة 9 سبتمبر ، وبناء على تكليف المجمع المقدس توجه أصحاب النيافة إلى القصر الجمهورى حيث سلموا خطابًا معينًا”

أنور السادات

الموقف يزداد اشتعالا

زاد الموقف إشتعالا إلى درجة تنذر بالخطر، وكان وزير الخارجية إسماعيل فهمي  يزمع زيارة الولايات المتحدة الأمريكية في الأسبوع الأول من سبتمبر.

تواترت معلومات عن إستعدادات مناهضة من أقباط المهجر لزيارته ومؤتمرات ومظاهرات.

موسى صبري في مهمة رسمية 

أراد السادات تفادي الأمر فكلف  موسى صبري أن يتدخل لدي  البابا لوقف تلك المظاهرات، وعندما أعتذر صبري عن أداء المهمة لتوتر علاقته بالبابا وإفتقاده لثقته.

قال له السادات أبلغه بأي طريقة تشاء أنه إذا لم يعدل عن مثل تلك التصرفات، فإنني سأصدر قرارا من سطرين بإلغاء القرار الجمهوري بتعيينه أبلغ  صبري الإنبا غريغريوس بالرسالة ليخبر بها  البابا  الذي كلفه بالتواصل مع -الصحفي-  كما دعاه البابا 
للبحث عن سبل الحفاظ على صورة مصر  في الخارج.

رسالة من البابا 

أقترح صبري  أن يرسل البابا  رسالة ترضية للرئيس وأقترح الصيغة، وأن يتدخل لمنع مظاهرات الخارج ضد وزير الخارجية.

بالفعل أرسل البابا  الرسالة بصيغتها المقترحة، إلا أن المظاهرات لم تتوقف في زيارة الوزير.

صلاة في الكاتدرائية 

في 12 أكتوبر / تشرين الأول 1977 وبينما يهيئ  السادات  الأجواء لزيارته المرتقبة للقدس،زار السادات المقر البابوي بحجة وضع حجر أساس مستشفى مار مرقس.
وكان أبرز ما في الزيارة التي تعد الثانية والأخيرة للكاتدرائية في تاريخ حكمه أن الرئيس السادات طلب من البابا شنودة أن يصلى الظهر، فما كان من البابا إلا أن هيأ له مكانا للصلاة.

وظهر الرئيس الراحل في صحف اليوم التالي وهو يصلي ونائبه حسني مبارك في مقر الكاتدرائية بما للأمر من إشارات ودلالات وحدة وطنية وتسامح.
كان الرئيس الراحل أول من فتتها وساهمت سياسته في إشعال نيران التعصب، ولاح ان الأمور قد هدأت حتى إشعارا أخر.

شارك المقال: