علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

مخيمات غزة تحت الضغط: مياه ملوثة وقوارض وعدوى مقاومة للمضادات

تواجه مخيمات النازحين في غزة نقصًا في المياه النظيفة، وتضرر شبكات الصرف الصحي، وتراكم النفايات، وانتشار القوارض، إضافة إلى عدوى مقاومة للمضادات الحيوية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يزيد مخاطر المرض على الجرحى والأطفال.

مشاركة:
حجم الخط:

تواجه مخيمات النازحين في غزة أزمة صحية ومعيشية تتداخل فيها عدة عوامل: نقص المياه النظيفة،

وتضرر شبكات الصرف الصحي، وتراكم النفايات، وانتشار القوارض، إلى جانب ارتفاع حالات العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

وتنعكس هذه الظروف بصورة خاصة على الجرحى والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر في

ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

جروح لا تلتئم

في مستشفى ناصر بقطاع غزة، تعاني الطفلة رسيل، البالغة من العمر ست سنوات،

من إصابات متعددة، بينها كسور في ساقها وشظية في الدماغ وجروح ملتهبة في ساقيها ويدها.

وتحتاج رسيل إلى جراحة لترقيع الجلد، لكن الأطباء يواجهون مشكلة إضافية تتمثل في عدم استجابة

جروحها للمضادات الحيوية المتاحة داخل القطاع. واضطر الأطباء إلى فتح جروحها وتنظيفها أكثر من 20 مرة.

وبحسب الطبيب عوني الجعفراوي، من منظمة أطباء بلا حدود،

فإن رسيل مصابة ببكتيريا مقاومة لعدة أدوية، كما يلاحظ ارتفاعًا في حالات

الالتهابات المقاومة للمضادات الحيوية داخل مستشفيات غزة.

ويحذر الطبيب من أن بقاء المرضى في المستشفى لفترات أطول بسبب صعوبة العلاج يزيد تعرضهم لعدوى أخرى قد تؤخر تعافيهم.

دراسة ترصد انتشار العدوى

وتدعم هذه الملاحظات نتائج دراسة اطلعت عليها BBC، تناولت مقاومة المضادات الحيوية

في غزة خلال الفترة بين عامي 2015 و2025.

واعتمدت الدراسة على أكثر من 80 ألف عينة بكتيرية جُمعت من 11 مستشفى، وهي،

وفق التقرير، أكبر دراسة تناولت هذه الظاهرة في غزة.

لكن نتائج الدراسة لا تزال أولية، إذ لم تخضع بعد لمراجعة الأقران. ويقول الباحثون

إن تضرر شبكات المياه والصرف الصحي خلال النزاع يخلق ظروفًا تساعد على انتقال البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

المياه.. أزمة يومية

لا تقتصر المشكلة على المستشفيات. فالحصول على المياه النظيفة أصبح جزءًا من المعاناة اليومية للنازحين.

وبحسب التقرير، تقول الأمم المتحدة إن إسرائيل دمرت أو ألحقت أضرارًا بنحو 90% من البنية التحتية

لتوزيع المياه وشبكات الصرف الصحي في غزة، بما يشمل منشآت التحلية والأنابيب وأنظمة الصرف.

كما يشير تقرير أممي صدر في يوليو/تموز إلى أن أكثر من 80% من الأسر في غزة لا تحصل على المياه بصورة منتظمة،

بينما لا تستطيع قرابة 70% من الأسر الحصول على الحد الأدنى الموصى به من المياه،

والمحدد بستة لترات للفرد يوميًا للشرب والطهي.

وتشكك وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق في هذه الأرقام،

وتقول إن كمية المياه التي تدخل غزة تتجاوز عتبة المساعدات الإنسانية التي حددتها الأمم المتحدة.

النازحون في طوابير المياه

يعتمد كثير من سكان غزة على نقاط توزيع المياه والصهاريج.

ومن بينهم سالم أبو نحلة، الذي نزح ست مرات منذ تدمير منزله، ويقيم حاليًا في مخيم المواصي.

ويضطر سالم إلى قطع مسافة كيلومتر لجلب المياه رغم إصابة في ظهره.

ويقول إنه يشاهد مشاحنات وتدافعًا بين المنتظرين عند مواقع توزيع المياه، فيما قد تتأخر الصهاريج أو لا تصل أحيانًا.

القوارض تدخل الخيام

أدى تضرر شبكات الصرف الصحي ونقص المياه وتراجع جمع القمامة إلى تراكم النفايات

والفضلات البشرية ومياه ملوثة بالقرب من مخيمات النازحين.

وتحوّلت بعض مناطق الخيام إلى بيئة تنتشر فيها القوارض، التي يمكن رؤيتها بين الخيام وداخلها.

وبحسب استقصاء أجرته مجموعة إدارة المواقع المشرفة على عدد من المخيمات في غزة،

يمكن مشاهدة القوارض في 81% من المواقع التي تعيش فيها العائلات النازحة، ويؤثر ذلك في حياة نحو مليون و450 ألف شخص.

ويشير التقرير إلى توثيق حالات تعرض فيها أشخاص لقضم أطرافهم أثناء النوم، وهو ما قد يؤدي إلى إصابات والتهابات خطيرة.

ومن الحالات التي يوردها التقرير حالة باسل الدحنون، الذي تعرض لهجوم من ابن عرس أثناء نومه،

وانتهى الأمر ببتر ساقه اليمنى إلى ما دون الركبة.

نقص المستلزمات يزيد الخطر

بعد إصابة باسل، نقلته ابنته رنا إلى المستشفى، لكن نقص المستلزمات الطبية حال دون إسعافه أو تضميد جرحه فورًا.

ويقول التقرير إن وكالات إنسانية وكوادر طبية في مناطق مختلفة من غزة أبلغت BBC

بوجود نقص كبير في الأدوية والمعدات الأساسية.

في المقابل، تقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية

إنها تسمح بدخول الأدوية إلى قطاع غزة، بما فيها المضادات الحيوية، دون قيود.

أطفال غزة.. أزمة تتجاوز الإصابة

لا تقتصر آثار الحرب والظروف الصحية

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك