محمد سيف الدولة يكتب: كسبنا الحرب أم خسرنا الحرب؟
الحملةالثانية فأخذت تروج للنقيض تماما من رواية النصر، فتدعى اننا خسرنا الحرب، وان ما حدث اثبت اننا لا قبل لنا بقتال إسرائيل التى يدعمها الامريكان.
أنور السادات عرض مياه النيل على إسرائيل مقابل السلام
مصر 67 ترفض الاستسلام ومصر 73 تستسلم
في رحاب ذكرى حرب أكتوبر يظل السؤال الأهم هو كسبنا الحرب أم خسرنا_الحرب؟ ويمكن تلخيص الموضوع في السؤال التالى:
كيف ولماذا رفضت مصر المهزومة فى1967 الشروط الاسرائيلية والأمريكية، وقررت الصمود ومواصلة القتال، بينما قررت مصر المنتصرة فى 1973 الانسحاب من المواجهة مع العدو وقبول هذه الشروط والخضوع والاستسلام لها؟
فى الأيام التالية مباشرة لوقف إطلاق النار فى 28 اكتوبر 1973 ، انطلقت فى مصر حملتان اعلاميتان متزامنتان من ذات المصدر، فكلتاهما أطلقتها اجهزة السلطة والنظام الحاكم، احداهما تصدرت الخطابات الرسمية والصحف القومية والمنابر الاعلامية الرسمية.
والثانية انتشرت كالنار فى الهشيم بين كل قطاعات الشعب عن طريق عناصر الاجهزة الامنية المنتشرة فى كل مكان.
الاولى كانت تحتفى بنصر اكتوبر العظيم وخطة العبور والخداع الاستراتيجى، والمعجزة العسكرية والقضاء على أسطورة خط بارليف وجيش اسرائيل الذى لا يقهر، وبطولات الجنود المصريين وشجاعة وعبقرية القيادة السياسية والقيادات العسكرية وكسر الهزيمة، وعودة الكرامة…الخ
حملة مضادة لانتصار اكتوبر
أما الحملةالثانية فأخذت تروج للنقيض تماما من رواية النصر، فتدعى اننا خسرنا الحرب، وان ما حدث اثبت اننا لا قبل لنا بقتال إسرائيل التى يدعمها الامريكان.
وإن القوات الإسرائيلية بعد الثغرة كانت على بعد بضعةً كيلومترات قليلة من القاهرة، وأنهم كانوا على وشك دخولها لولا ستر الله.
وانه اذا كان ربنا قد سترها هذه المرة، فلن تسلم الجرة كل مرة.
وانه كفى عنترية وكفى فلسطين وكفى عرب وعروبة وكفى شعارات وطنية كاذبة.
وكفى تحديا لموازين القوى الدولية، وكفى تحديا للامريكان، وكفى رهانا على الاتحاد السوفيتى وسلاحه الذى خذلنا فى الحرب، وكفى حروبا مع اسرائيل.
وقد قالها السادات صراحة فى خطاباته بعد الحرب حين قال: “اكتشفت انى بقالى 10 ايام أحارب امريكا وانا مقدرش احارب امريكا”
د. محمد سيف الدولة يكتب: أهم رسائلنا في ذكرى النكسة
الدعاية السوداء تخترق الوعي الشعبي
بالفعل نجحت هذه الدعاية الموجهة السوداء، فى اختراق الوعى العام الشعبى فى اكبر عملية غسيل جماعى لأدمغة المصريين، ليستقر فى وجدان قطاعات واسعة منهم أن حرب اكتوبر يجب بالفعل ان تكون اخر الحروب وان “اننا لا قبل لنا بامريكا وإسرائيل”
لنكتشف فيما بعد أن السادات ونظامه انما كانوا يمهدون للانسحاب من الصراع العربى ضد إسرائيل.
وأنهم ينتوون بيع فلسطين وقضيتها للصهاينة مقابل استرداد سيناء فى اطار توقيع اتفاقية صلح منفرد مع إسرائيل يعترفون فيها بشرعية الاحتلال الاسرائيلى لارض فلسطين 1948.
تمهيد للاستسلام
لم يكن نظام السادات ليجرؤ بطبيعة الحال على الأقدام على مثل هذه الخطوة، الا اذا تمكن من كسر الناس وهزيمتهم هزيمة داخلية وخلخلة ثقتهم فى قدراتهم والقضاء على روحهم المعنوية تمهيدا للاستسلام الذى تم بعد ذلك بدءا بمفاوضات فض الاشتباك الاول فى 18 يناير 1974.
ومرورا بمفاوضات فض الاشتباك الثانى فى اول سبتمبر، وزيارة القدس فى 19 نوفمبر 1977وانتهاء بكامب ديفيد فى 17 سبتمبر 1978 ثم المعاهدة فى 26 مارس 1979.
ومنذ ذلك الحين، اصبحت القاعدة الاولى والمقدسة فى السياسة المصرية الرسمية، هى الخوف من إسرائيل، والتبعية للامريكان.
وتم فرض حصار واسع فى منابر الاعلام الرسمى، على أى خطاب عن “الوطنية والعروبة وتحرير فلسطين والعدو الصهيونى”
تم استبداله بخطاب السلام والواقعية والاعتدال والأمن المشترك و”المقاومة إرهاب” و “مصر أولا” الذى ثبت فيما بعد ان حقيقته الفعلية هى أن “إسرائيل اولا”
تقزيم الصراع التاريخي
وتم تقزيم وتهميش هذا الصراع التاريخى الوجودى وتقليص كل الحكاية فى احتفالات موسمية تاتى كل عام فى أيام معدودات من شهر اكتوبر، وتخرج علينا فيها بعض المقالات والأقلام والبرامج لتحيى ذكرى النصر بشكل روتينى ومكرر، ولتشيد بالقوات المسلحة المصرية، ولتضع أكاليل الزهور على قبر الجندى المجهول.
بدون أن تسمح لكائن من كان أن يطرح الأسئلة الحقيقية حول ما آلت اليه أحوالنا اليوم بعد أن تم تقزيم دور مصر بينما اصبحت إسرائيل هى القوة الاقليمية العظمى فى المنطقة وتكاد ان تبتلع ما تبقى من فلسطين.
يأتى على رأس هذه الأسئلة السؤال المحظور فى مصر منذ 53 سنة وهو:
كيف ولماذا رفضت مصر المهزومة فى الشروط الإسرائيلية والأمريكية وقررت الصمود ومواصلة القتال، بينما قررت مصر المنتصرة فى الانسحاب من المواجهة مع العدو وقبول هذه الشروط والخضوع والاستسلام لها؟
رحم الله شهداء أكتوبر الذين صنعوا لنا هذا النصر وغفر الله لمن أضاعوه.
شاركنا برأيك