محمد كامل خضري يكتب: خلي بالك من الإشارات!
لا أجد معبرا عن حالنا بعد فقد الإحساس و تغافلنا عن الإشارات سوى أن أستدعى صياح ذلك الممثل فى مشهده السينمائى أنا حرامى يا ناس أنا حرامى يا ناس، هكذا يقول المشهد لكننا غافلون!
الإشارات أو الرسائل غالبا لا نأخدها يجدية لذا تجيء النتائج غير متوقعة
من كلاسيكيات الروايات القديمة التى تتحدث عن البحر والبحارة فى زمن ولى، أنهم فى لحظات غرق سفنهم كانوا يكتبون رسائل وداع لأحبائهم ولذويهم مسجلين لحظاتهم الأخيرة ووصاياهم.
يضعونها فى زجاجات محكمة الغلق، ويلقونها فى الماء عسى أن ترسو يوما على أحد الشواطئ، ليجدها أحدهم ويسلمها لأهل الغرقى، ليعرفوا ما كان من أمرهم، وأمر سفينتهم ليتدبروا حياتهم بعدهم.
أتخيل أن تلك الزجاجة رست الآن على أحد الشواطئ المصرية سواء فى رشيد أو الأنفوشى أو حتى مرسى مطروح أو فى مرسى علم.
فيجدها أحدهم، فيغسلها ليتخلص مما بداخلها من أوراق مكتوبة بلغة لايفهمها دون تمحيص، ليضع فيها مياه للشرب، أو زيت للطعام (الأمانة تقتضى توصيل الرسالة)
هكذا نتعامل نحن المصريين مع رسائل يومية مباشرة و غير مباشرة من الله عز وجل، أو من المسئولين.
أو من أحبائنا، أومن أصدقائنا سواء تخصنا أوتخص غيرنا، ولكنا لانلق لها بالا، ونحن لانكلف أنفسنا بالتأمل الإشارات والرسائل حتى نفاجأ بتفسير هذه الرسائل فى الأحداث المستقبلية فنحن تبلدنا عن الفهم ولم نعد نحس بهذه الإشارات لذا نفاجأ!
فيجد الحبيب محبوبته، وقد بعثت له بهداياه، ومعها كارت دعوة لفرحها، رغم ما سبق ذلك من إشارات!
أو عندما يفاجأ الزوج بزوجته تطلب الطلاق وبإصرار ! أوبزوجة يتزوج زوجها عليها بعد عشرة عمر وهو غير نادم ! أو يفاجأ العامل بخطاب فصله عن العمل!
أو يفاجأ الشعب بقرارات أو تصرفات من مسئول كبير لا يسمع إلا نفسه ولايترك لكائن من كان أن يكمل دقيقة من الكلام معه ليشرح أو يوضح أو حتى يسترسل !
أو يفاجأ بجثة إبنه الشهيد ملفوفة فى علم فى مشهد عبثى يتكرر أسبوعيا !
أوأن النيل إنحسر وظهرت جزره المطمورة من آلاف السنين كعجوز ضمر لحمه فبرزت عظامه ! أو أن جزءًا من الأرض أصبح خارج خريطة الوطن! أو أن الجوع والفقر قد شمل نصف الشعب !
أو أن رئيس ذلك النادى أو رئيس ذلك القطاع أو مدير تلك الشركة أصبح مليارديرا هاربا خارج البلاد ! رغم كل الإشارات التى تجاهلناها!
لا أجد معبرا عن حالنا بعد فقد الإحساس و تغافلنا عن الإشارات سوى أن أستدعى صياح ذلك الممثل فى مشهده السينمائى أنا حرامى يا ناس أنا حرامى يا ناس، هكذا يقول المشهد لكننا غافلون!
أو أن أستدْعِى إستغاثة ركاب العبارة السلام قبل غرقها بفترة مناسبة بقبطانها بعد أن مالت…العبارة بتغرق ياقبطان …العبارة بتغرق ياقبطان وهو مسترخى قائلا ماتخافوش…ماتخافوش !
علنا نفهم وياريت رسيت على كدة بل وإستدعينا المشبوه لرئاسة شركة الحراسة ونفس القبطان لمسك الدفة والقيادة فى عبٌَارة جديدة !
شاركنا برأيك