محمد قدري حلاوة يكتب: أحلام ملكية
أتذكر ذلك الوجه جيدا، نعم ربما قد رسم الزمن عليه خطوطه، وغزا البياض خصلات شعره الليلية.

صورة تعبيرية للمقال
أتذكر ذلك الوجه جيدا، نعم ربما قد رسم الزمن عليه خطوطه، وغزا البياض خصلات شعره الليلية.
لكني أعيه وأستعيده من دهاليز الذاكرة، الخامس من “يونيو / حزيران” العام 1975 يجلس بجانب الرئيس الراحل ” أنور السادات” وهو يرتدي بدلة بيضاء تليق ببدلة “قائد القوات البحرية” التي يرتديها الرئيس في المنصة الأحتفالية بأعادة أفتتاح “قناة السويس”
أنه ضيف الشرف “رضا بهلوي” نجل “شاه إيران” الراحل وولي عهده ووريث العرش المنتظر.
مضى يحيي الجماهير المحتفية بيديه تناغما مع حركات عصا الرئيس “السادات” المارشالية.
يبدو العالم كله وعلى مرمى المدى ملك يمين هذا الفتى الغض الذي لم يتجاوز من العمر سنته الخامسة عشر بعد..
لكنها السياسة، وتقلبات القدر، بضعة أعوام مضت طرحته بعدها يد القدر شاها منفيا.
لم يصحب والده “الشاه” الراحل في رحلته الأخيرة مغادرا “أيران” وعرش “الشاهنشاه” في “يناير / كانون ثان” من العام 1979.
كان قد سبقه نحو “الولايات المتحدة الأمريكية”.
محمد قدري حلاوة يكتب: اليوم الثامن (1)
محمد قدري حلاوة يكتب: الولايات المتحدة والقتل بشعار الحرية
أقل من شهر وعصفت الثورة “الأيرانية” ببقايا النظام العتيد.
أمريكا التي أعادت والده إلى عرشه مرة سالفة في خمسينيات القرن الماضي لم تتحمل وجوده على أرضها تلك المرة.
من منفي إلى آخر تمضي العائلة الملكية تحت سماء ملبدة بالنذر والخطر.
ربما أستكانت أنفسهم قليلا حين هبطوا مصر بدعوة من الرئيس الراحل “السادات”.
حيث عاش الشاه الراحل قبضة شهور قليلة وتسربت أيامه الأخيرة حالما بمعجزة جديدة قد تعيده للعرش.
وربما على الأقل تهبه “لرضا” ولي عهده.. إلى أن لفظ أنفاسه الآخيرة.
وتواري الجسد الملكي مستسلما في ضريح مسجد “الرفاعي”
كبر “رضا” ومضت به السنون.
لعله يتذكر ملاعب الصبا في بهو القصور الملكية.
كرسي العرش والتاج اللذين كانا بين أنامله,
وربما كان يرضى أحيانا بنصيبه وقدره.
الحياة لا تعطي كل شئ يا صديقي..
و ولكننا لا نعلم نوع الكرات التي تجري في الدماء الزرقاء الملكية.
ولا نخطو كل يوم في متاهات السياسة المظلمة.
هل سكنه الحلم يوما أن يعيده سيدا قويا للعرش كما أعاد والده من قبل ؟ ربما.
ظل يختفي عن المشهد ويظهر، لم يكن أختفاءه ولا ظهوره أراديا.
كانت تقلبات السياسة تطفو به أو تهوى بكيانه دون رحمة.
في كل ملمة أصابت وطنه كان يلقي القول والخطب العصماء.
ينتقل من هنا الى هناك، يبحث عن مكان، محرضا ضد وطنه، واهما بالعودة فاتحا منصورا.
“أحمد الحلبي” آخر أو “كرزاي” ثان.. لم لا؟ لم يصده أن “ترامب” لم يلمح فيه بديلا مناسبا للنظام “الأيراني”.
هو في عيني سيد العالم مجرد” شخص لطيف للغاية” لكنه لا يفكر في مقابلته.
“المستشار الألماني” أيضا لم يرى جدوى من التواصل معه.
تركوه في أوهامه وهو يصرح بأن” شعبه قد دعاه للعودة وقيادة البلاد” تلك البلاد التي غادرها منذ نحو ثمانية وأربعين عاما.
يندد بالديكتاتورية وينسى ما أقترفته يدا آخر” الشاهات ” العظام و”سافاكه”
بالتأكيد قد غير الزمن كل شئ في البلاد البشر والحجر، العقول والقلوب، الوعي والأدراك، المجتمع والطبقات، المشاهد والمعالم ذاتها، وربما الرائحة أيضا.
لكنه مازال يحاول وقد مضى في منتصف عقده السابع حالما بالعودة على صهوة جواد أبيض، يتقدمه حرس الشرف.
ودبابات و طائرات الراعي في أحتفال “برسيبوليس” جديد، وربما تتضاءل آماله متجسدة في محض جولة بحيرة أو قناة أو نهر طريق يحيي فيها الجماهير بكلتا يديه.






