مقالات
محمد بدر الدين
محمد بدر الدين

كاتب وناقد صحفي

 محمد بدر الدين يكتب: الديكتاتور الوطني

تسمية: الديكتاتور الوطني هي وحدها في تقديرنا ما يفسر نقمة، وهجمة قوى الاستعمار العالمي، ورأسها الأمريكي في عالمنا، ورأس الحربة والقاعدة الأساسية لها في منطقتنا وأمتنا أي "الكيان الصهيوني" ضد أنظمة حكم بالذات

مشاركة:
حجم الخط:

يوجد في الوطن العربي، وفي العالم، من أوثر أن تطلق عليه تسمية:

الديكتاتور الوطني  وأحسب أن ذلك ينطبق على “سبعة” ممن حكموا في الوطن العربي، خلال ما يوصف: بعصر ما بعد جمال عبد الناصر.

عندنا أن هؤلاء السبعة يندرج اسم وحكم كل منهم، تحت هذه التسمية: الديكتاتور الوطني

وهم: هواري بومدين، وعبد العزيز بوتفليقة (الجزائر) ـ صدام حسين (العراق) ـ معمر القذافي (ليبيا) ـ حافظ الأسد، وبشار الأسد (سوريا) ـ زايد آل نهيان (الإمارات)

أما جمال عبد الناصر نفسه، فهو قضية أخرى، تماماً

إذ أنه قائد ثورة تاريخية كبرى، وكان يقود البلاد فيما يعرف بمرحلة التحول الثوري وهي مرحلة بطبيعتها لا تنطبق عليها مفاهيم “الديمقراطية” و”الديكتاتورية” التقليدية.

وحين رحل لم تكن “مرحلة التحول الثوري” قد اكتملت، ولا وصلت إلى “مرفأ” بعد، بحيث تنتقل مما يعرف “بالشرعية الثورية” إلى الشرعية الدستورية المستقرة للدولة.

وشأن عبد الناصر في هذا، مثل لينين قائداً للثورة وللدولة الروسية، وماوتسي تونج قائداً للثورة وللدولة الصينية، وهوشي منه قائداً للثورة وللدولة الفيتنامية، وتيتو قائداً لحركة التحرر الوطني وللدولة في يوغوسلافيا، وغيرهم.

قد صرح عبد الناصر مراراً، وبنصوص موثقة معروفة، في أعقاب عدوان 5 يونيو 1967، أننا فور إزالة آثار هذا العدوان، سوف ننتهي من مرحلة التحول أو الانتقال الثوري، وسوف نشرع في إقامة مجتمع الديمقراطية بمفهوم وصيغة التعددية الحزبية

(راجع وثائق كل من: عبد المجيد فريد ـ ود. هدى عبد الناصر.. وغيرهما)

محمد بدر الدين يكتب: عن حصاد الموسم الرمضاني

محمد بدر الدين يكتب: الدرس الكبير (محنة يناير)

مضينا إلى هذا “الاستطراد”

لكي نقول ابتداء، وفي مواجهة بعض ما، ومن نتوقع! 

أن عبد الناصر تحديداً هو خارج هذا الموضوع والمقام، الذي نتحدث فيه ونعالجه في هذه السطور والمقال!

نعود إلى فكرة، أو تسمية: الديكتاتور الوطني وإلى الأسماء السبعة

فيما بعد عبد الناصر، وعصره: 1952 ـ 1970) أي منذ “1970” وحتى الآن.

لكن أولاً، هل معنى قولنا هذا، أن بقية الحكام في الوطن العربي، خلال ما يتجاوز الخمسين سنة الأخيرة، ديكتاتوريون أيضاً، بدورهم؟

وثانياً، غير وطنيين؟

والإجابة في الحالين، للأسف الشديد، بـ: نعم.

إن فكرة، أو تسمية: الديكتاتور الوطني

هي وحدها في تقديرنا ما يفسر نقمة، وهجمة قوى الاستعمار العالمي، ورأسها الأمريكي في عالمنا، ورأس الحربة والقاعدة الأساسية لها في منطقتنا وأمتنا أي “الكيان الصهيوني” ضد أنظمة حكم بالذات، ممن ذكرنا:

ضد: صدام حسين ـ معمر القذافي ـ حافظ الأسد ـ بشار الأسد 

أي الشخصيات التي ترأست هذه الأنظمة وجسدتها وقادتها على نحو جلي، وعلى نحو اعتبرته تلك القوى الاستعمارية مستفزاً لها، وخطراً على مصالحها ألى حد كاف لكي تتربص بها.

لكي تتحين الفرص لإزاحتها عن الطريق، وتتصيد لها أية أخطاء في الحساب أو في التقدير، للاستفادة من ذلك في التعجيل بهذه الإزاحة أو الإطاحة!

وحتى لو لم تكن تلك الشخصيات والنظم، قد وقعت في أي من الأخطاء المغرية أو الموحية بالاستفادة.

وباتخاذها كمبرر أو “تكأه” للتخلص والإزاحة، فإن القوى الاستعمارية ما كانت لتتأخر قط عن افتعال الحجج واصطناع المبررات، واختلاق المسببات والذرائع!

والمثل الكبير واضح بل صارخ، في أكاذيب الادعاء بامتلاك القدرة النووية الخطرة على السلم العالمي! لدى النظام في العراق الذي يقوده الرئيس العراقي صدام حسين.

وبالطبع لم يجد دهاقنة الادارة الاستعمارية الأمريكية، أو البريطانية، لاحقاً، أية غضاضة أو حرجاً، في التصريح كذباً وزيفاً، بأنه لم يكن ما توفر لديهم من معلومات في هذا الخصوص، على الدقة الكافية!!

إلى أخر ذاك الهراء والزعم الوضيع، سياسياً وأخلاقياً.

قد كانت دائماً، ولاتزال، أسخف النكات بل أحط الادعاءات، أنهم ـ أي القوى الاستعمارية ـ تهدف أولاً، إلى تخليص الشعوب من “ديكتاتورية واستبداد”

هذه الأنظمة والشخصيات، والمفارقة، بل والمقزز في الحقيقة، أن محاولاتها باستمرار للاطاحة، تكون أولاً وأساساً عبر “توظيف” واستعانة بحكام ونظم في الوطن العربي، هم أكثر صور الديكتاتورية والاستبداد جبروتاً، وقمعاً و”بوليسية”!!

كما شاهدنا على سبيل المثال في محاولة وجريمة العدوان على العراق، على نحو يفضي هكذا إلى تفكيكه وتحلله، وإرجاعه إلى مستويات قرون بعيدة في الماضي من الضعف والفوضى.

لقد استمروا في حصاره والعدوان المتكرر عليه لأكثر من عقد من الزمان (1991 ـ 2003) وحتى بعد أن انتهت مبكراً مسألة وأزمة ضم الكويت، وبعنف وحسم عسكري قادته أمريكا ووظفت وجرت من ورائها نظم حكم (ديكتاتورية مستبدة طبعاً!!)

مثل نظام مبارك في مصر

(وأنظمة من مشرق الأمة وخليجها إلى مغربها) أي حتى بعد أن انتهت أية ذريعة يمكن استغلالها في هذا الخصوص، لكنهم تذرعوا بواقعة ضرب البرجين في أمريكا (2001/9/11) عند العدوان على العراق، وكأن الذي يحكم العراق، ليس “نظام البعث العلماني”،وإنما تنظيم “القاعدة” المتستر بالدين والشيخ أسامة بن لادن!!

الخلاصة، في هذا:

أن الرغبة المحمومة لدى القوى الاستعمارية، وفي مقدمتها الأمريكية/ الصهيونية هي أن تكون كل أنظمة الحكم في أمتنا وقياداتها، تابعة لها، متعاونة معها.

(غير وطنية) وليس يهم أبداً أن تكون “ديكتاتورية”، مستبدة.

بل إنها، وعلى العكس بالتمام مما تدعي دواماً، تفضلها أنظمة وشخصيات مستبدة، لتفرض على الشعوب فرضاً، وتنفذ ولو بالحديد والنار الإملاءات والأوامر والنواهي الأمريكية ـ الصهيونية، والتي تعلم يقيناً أن الشعوب لا تقبلها أبداً!.

ولذلك فإن إدارات القوى الاستعمارية لا تطالب على الإطلاق تلك الأنظمة بتوفير أي قسط من الديمقراطية أو مراعاة جادة لحقوق الإنسان، كلا! إنها تريدها هكذا

وتريد أن تكون كلها من نمط: الديكتاتور غير الوطني

ليس الطراز الذي تمقته: (الديكتاتور الوطني)، ومن باب أولى الطراز الذي تمقته أكثر: الديمقراطي الوطني!
والحق أنها تمقت بشدة وعلى الأخص، كل ديكتاتور وطني كصدام حسين بالأمس، وحافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد.

حينما تجده يتجه جدياً، إلى الشروع في بناء “قوة ذاتية” وقدراً ملحوظاً من التنمية والنهوض الاقتصادي ـ الاجتماعي ـ الثقافي.

فهم يجدون أن مثل ذلك يشكل خطراً على المصالح الاستعمارية في المنطقة، وعلى قاعدتها وكيانها الصهيوني.

لذلك كله كان لابد أن يحاربوا هؤلاء، وأن يحاولوا دوماً الإطاحة بأنظمة حكم (الديكتاتور الوطني)، لهذين الشقين معاً:

الأول: حرص هذه الأنظمة على استقلال القرار السياسي

من منطلق “وطني” حقيقي، بعيداً عن التبعية والخضوع السائد في المنطقة للإملاءات الاستعمارية، رغم ومع طبيعة الحكم الديكتاتورية المؤكدة.

الثاني: حرص هذه الأنظمة على بناء قوة ذاتية حقيقية

وتنمية مهمة ونهوضاً معقولاً، بجدية وهمة واضحة.

فإذا اجتمع هذان الشقان معاً، وذلك كله مما تعتبره الصهيونية خطورة على كيانها.

وإذا صاحب ذلك موقف ثابت معلن باستمرار ضد المشروع الاستعماري وخاصة الصهيوني في أمتنا كشأن نظم: الديكتاتور الوطني.

على الخصوص في العراق، سوريا، وليبيا، كان ذلك أدعى إلى محاولة التعجيل الاستعماري للإطاحة بها.

ومهما كانت بشاعة وجنون صور الإطاحة أو جرائم العدوان.

شارك المقال: