إبداع
أحمد البكار
أحمد البكار

فنان تشكيلي سوري

عين الكاميرا (4) أثار إبيلا في سوريا

أقدم مجموعة وثائق رسمية لدولة ظهرت في العالم، وسبقت مكتبة ماري الضخمة بعدة قرون، وكان الاكتشاف في حينه، والذي تم قبل ثلاث سنوات، حديث الأوساط الآثارية في العالم

مشاركة:
حجم الخط:

نارام سن آخر عظماء ملوك أكاد في بلاد الرافدين تباهى أنّه “فتح إيبلا ولم يسبقه أحد في هذه المأثرة منذ الخليقة”.

في المكتبة الوطنية بحلب 

سنة تسع وسبعون وتسعمائة وألف، بمعيّة صديقي عبداللطيف خطاب الشاعر الراحل حضرنا في المكتبة الوطنية بحلب محاضرة لعالم الآثار الإيطالي باولو ماتييه الذي كان يزور سوريا في ذلك الوقت زيارة أثرية وذلك في رحلة بحث تاريخية.

 تحدّث  باولو ماتييه عن اكتشافه الكبير لمدينة إيبلا (2400-2250) ق.م ومكتبتها التي حوت خمسة عشر ألف رقيم.

أقدم وثائق في التاريخ 

وهي أقدم مجموعة وثائق رسمية لدولة ظهرت في العالم، وسبقت مكتبة ماري الضخمة بعدة قرون، وكان الاكتشاف في حينه، والذي تم قبل ثلاث سنوات، حديث الأوساط الآثارية في العالم.

تحدث ماتييه بالفرنسية وأعقبه آثاري سوري بالترجمة.

أثناء الحديث مرّت طرفة أضحكت الجمهور من حولنا وبقيت وصديقي في انتظار الترجمة لنضحك لوحدنا، مما جعلنا نتندّر بالقصة طويلا.

رحلة إل إبيلا 

سنة 1982 حملت آلة التصوير ومن حلب يممت بسيارة عامة شطر تل مرديخ التي تبعد خمسة كيلو مترات عن بلدة سراقب في محافظة ادلب.

ترجلت لأسير منفردا في طريق فرعي أشارت إليه شاخصة زُرعت على الطريق العام.

نصف ساعة أو يزيد لتتبدّى لي أطلال إيبلا بجانب قرية مرديخ ذات القباب الطينية.

صعدت مركز المدينة.

هنا القصر الملكي.

هنا المكتبة العظيمة.

المكان مخيف مقفر.

لا ليس مقفرا.

عين الكاميرا (2) مسجد الزاهد

عين الكاميرا (1) آيا صوفيا جوهرة إسطنبول

مدينة عامرة بالحياة 

أحسست أنني وسط مدينة عامرة تضجّ بالحياة، يسكنها مئتان وستون ألف نسمة حسب رقيم طيني وجد في الأرشيف الذي وثّق كل نشاط في المدينة.

سمعت أحاديث الباعة والمشترين.

وقع سنابك خيل الفرسان.

عدت 4000 عاما للوراء 

أبصرت دروس كتّاب ومعلمي المكتبة وتلاميذهم وهم يتدارسون وينقشون الرُّقُم.

لساعات نسيت نفسي.

عدت أربعة آلاف سنة وأكثر إلى مهد التاريخ تحت شمس حرّاقة ساطعة، أقرأ ماسطّر الأولين وأسّسوا بعيدا عن مشاكل ومخازي عالمنا المعاصر

شارك المقال: