ترجمات

بوليتيكو: حرب إيران تربك أجندة ترامب

كشفت صحيفة "بوليتيكو" أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب استمرار الحرب مع إيران، ما أدى إلى تعطيل أولوياتها التشريعية والسياسية وأدخل البيت الأبيض في حالة من الإرهاق والجمود.

مشاركة:
حجم الخط:

حرب إيران تعطل أولويات ترامب

واشنطن تريد إنهاء الحرب، لكن طهران ترفض التراجع

بعد عام ونصف العام على بدء ولايته الثانية، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متزايدة

تهدد بإبطاء أجندته السياسية، في وقت أصبحت فيه الحرب مع إيران الملف الأكثر استنزافاً للإدارة الأمريكية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، فإن البيت الأبيض بات يركز بشكل شبه كامل على احتواء الصراع مع طهران،

بينما تتراجع ملفات داخلية وخارجية أخرى كانت تمثل ركائز أساسية في برنامج ترامب الانتخابي.

طهران تجمد محادثات واشنطن السرية

البيت الأبيض في حالة استنزاف

تشير مصادر مقربة من الإدارة الأمريكية إلى أن الحرب مع إيران استمرت لفترة أطول بكثير مما توقعه الرئيس الأمريكي،

 الأمر الذي أدى إلى استنزاف سياسي وإداري داخل أروقة البيت الأبيض.

ووفقاً للتقرير، يشعر عدد من حلفاء ترامب بالقلق من حالة الإرهاق التي أصابت فريقه،

خصوصاً مع غياب أي اختراق حقيقي في المفاوضات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة يحد من قدرة الإدارة على التركيز على ملفات أخرى تتعلق بالاقتصاد والتشريعات والسياسة الخارجية.

تعثر المفاوضات مع إيران

خلال الأسابيع الأخيرة، كثفت واشنطن جهودها للتوصل إلى اتفاق يضمن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران،

بما يساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية وخفض الضغوط على أسعار النفط.

إلا أن هذه الجهود لم تحقق نتائج حاسمة حتى الآن، رغم الاجتماعات المتواصلة والضغوط السياسية التي مارستها الإدارة الأمريكية.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب أن الأمور تسير وفق الخطة، تشير التطورات الميدانية

 والدبلوماسية إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.

أسعار الوقود تزيد الضغوط على الإدارة

لم تقتصر تداعيات الأزمة على السياسة الخارجية فقط، بل امتدت إلى الداخل الأمريكي.

فارتفاع أسعار الطاقة والوقود أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة، خاصة مع استمرار التوتر في منطقة الخليج وتأثر حركة التجارة العالمية.

ورغم تراجع أسعار البنزين مقارنة بالأسبوع السابق، فإنها ما تزال أعلى بكثير من مستويات العام الماضي،

ما ينعكس مباشرة على المزاج العام للناخب الأمريكي.

الكونغرس يعطل أجندة الرئيس

بالتوازي مع أزمة إيران، يواجه ترامب صعوبات متزايدة في تمرير أولوياته التشريعية داخل الكونغرس.

فعدد من المشاريع التي يعتبرها الرئيس محورية، بما في ذلك قوانين متعلقة بالانتخابات والإسكان والبنية التحتية،

ما زالت تواجه عراقيل سياسية حالت دون إقرارها حتى الآن.

ويأتي ذلك رغم استمرار سيطرة الجمهوريين على عدد من المواقع المؤثرة داخل المؤسسة التشريعية.

هل تتراجع قوة ترامب السياسية؟

يثير هذا المشهد تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول حجم النفوذ السياسي

 الذي ما زال يتمتع به ترامب داخل الحزب الجمهوري وخارجه.

ففي حين يؤكد أنصاره أن الإدارة حققت إنجازات مهمة في ملفات الحدود والأمن والاقتصاد،

 يرى منتقدوه أن استمرار الحرب مع إيران كشف حدود قدرة البيت الأبيض على إدارة عدة ملفات معقدة في وقت واحد.

كما يخشى بعض المقربين من الإدارة أن يؤدي استمرار الجمود الحالي إلى إضعاف فرص تمرير بقية أجندة ترامب قبل نهاية ولايته الثانية.

مستقبل الإدارة الأمريكية

يرى مراقبون أن نجاح ترامب خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على قدرته في إنهاء الأزمة مع إيران أو احتوائها على الأقل.

فكلما طال أمد الصراع، ازدادت الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة، وارتفعت كلفة تأجيل الملفات الداخلية التي وعد الرئيس الأمريكي بإنجازها.

وفي المقابل، قد يمنح أي تقدم دبلوماسي في الملف الإيراني دفعة سياسية مهمة للبيت الأبيض

ويساعده على استعادة زمام المبادرة خلال ما تبقى من الولاية الثانية.

الخلاصة

تكشف الأزمة الإيرانية عن واحدة من أكثر اللحظات تعقيداً في ولاية دونالد ترامب الثانية.

 فبينما يسعى البيت الأبيض إلى احتواء تداعيات الحرب وإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة، ت

تعثر أولويات الرئيس التشريعية وتزداد الضغوط السياسية والاقتصادية عليه.

ومع استمرار حالة الجمود، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح إدارة ترامب في الخروج من “مستنقع إيران”،

أم أن هذا الملف سيظل العقبة الأكبر أمام أجندتها حتى نهاية الولاية؟

شارك المقال: