د. محمد محفوظ يكتب : 23 يوليو رد قلبي أم رد عقلي!
عام 1954 نشر يوسف السباعي روايته : ( رد قلبي ) عن الحب المستحيل، الذي حطمت 23 يوليو أسواره الطبقية، بين إنجي ( بنت الأمير ) وعلي الضابط (إبن الجنايني)

صورة مجمعة لروايات عن ثورة يوليو
في أغنيته الشهيرة : (( احلف بسماها وبترابها )) .
يغني عبد الحليم حافظ قائلا :
احلف بالقمح . . وبالمصنع
احلف بالمدنة . . وبالمدفع
ولعل كلمات الأغنية تلخص دون أن تقصد الأركان الـ (4) لأزمتنا المزمنة مع دولة يوليه 52.
فمنذ وقعنا بين حليفين متصارعين ( مدفع ) المتعسكرين و ( مدنة ) المتأسلمين)
ركبنا منحدر التردي والسقوط حتى استوردنا ( القمح ) وخردنا ( المصنع )
وقبل ذلك كان توفيق الحكيم قد نشر عام 1933 روايته : ( عودة الروح )
واعتقد الحكيم ومعه غيره أن تلك الروح التي بشر بعودتها عادت بالفعل لمصر في23 يوليه 1952.
ولكنه، وبعد 20 عاما أخرى، وبالتحديد عام 1972 نشر كتابه : ( عودة الوعي )
فلقد أيقن بعد التدبر والمراجعة بأن ( الروح التي عادت ) في 23 يوليه 52 كانت قد تغولت وتغطرست حتى (غيبت وزيفت الوعي)
وعام 1954 نشر يوسف السباعي روايته : ( رد قلبي ) عن الحب المستحيل، الذي حطمت 23 يوليو أسواره الطبقية، بين إنجي ( بنت الأمير ) وعلي الضابط (إبن الجنايني)
واليوم ونحن نقرأ الرواية أو نشاهد الفيلم المقتبس منها.
فإن أغلبنا يتمنى لو فعل السباعي مثل الحكيم، واعتذر عن رواية : رد قلبي برواية أخرى بعنوان : رد عقلي.
فـ (القلب) الذي انشغل البعض برده، كان قد تضخم وتسلط، حتى حاصر وصادر ( العقل )
تخبرنا التجربة المريرة إذن، بأنه لا جدوى من عودة الروح، لو لم يرافقها الوعي .
وبأنه لا معنى لاستعادة القلب عندما يكون ثمن تحريره من الأسر هو العقل .
واليوم ، وبعد 74 عاما من 23 يوليو1952.
مازلنا ننبش بأظافرنا في جدران النفق المظلم بحثا عن : ( الوعي المفقود ) و ( العقل المسلوب )
وذلك كي لا نظل نحلم بالعدل، ونتطلع للتقدم، بينما وعينا الجمعي، مازال يمجد المستبدين، ويحتفي بالفاشلين.
فمتى ؟؟!!
متى يغتسل ( وعينا ) من نجاسة الاستبداد فتتطهر ( إرادتنا )
وندخل إلى ساحات الحرية أفواجا رافعون رايات الدولة المدنية الديمقراطية، وحاملي نعش الديكتاتورية عسكرية كانت أم دينية متى ؟!
……






