مقالات
حمدين صباحي
حمدين صباحي

صحفي وسياسي مصري

حمدين صباحي يكتب: من فصل إيران والمقاومة إلى فصل أمريكا عن إسرائيل

بدأ العدوان بهدف عزل إيران عن حلفائها في محور المقاومة، وانتهى بمذكرة تفاهم ينص أول بنودها على وقف الحرب في كل الجبهات، بما فيها لبنان، مع التأكيد على سيادتها ووحدة أراضيها.

مشاركة:
حجم الخط:

مفارقات البداية والنهاية

شهد مسار العدوان الثنائي الأمريكي الصهيوني على إيران تحولات جذرية، تناقضت فيها نتائجه المعلنة مع أهدافه المعلنة :

​إسقاط السلطة:

بدأ العدوان بهدف إسقاط السلطة في إيران، وانتهى بأن وضع دونالد ترامب توقيعه بجوار توقيع مسعود بزشكيان، رئيس جمهورية هذه السلطة.

عزل محور المقاومة:

بدأ العدوان بهدف عزل إيران عن حلفائها في محور المقاومة، وانتهى بمذكرة تفاهم ينص أول بنودها على وقف الحرب في كل الجبهات، بما فيها لبنان، مع التأكيد على سيادتها ووحدة أراضيها.

​القدرات الباليستية:

بدأ العدوان بالحديث عن تقزيم القدرات الباليستية الإيرانية، وانتهى بالتغافل التام عن ذكر أي إمكانية للتفاوض حول هذا الملف.

​البرنامج النووي:

بدأ بالحديث عن تدمير كل ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وانتهى بتأكيد إيران على ما سبق أن أعلنته في فتوى مرشدها وفي اتفاقية 2015 من أنها لا تنوي امتلاك سلاح نووي، مع بقاء باقي تفاصيل البرنامج مطروحة للتفاوض.

حصريا: حمدين صباحي يكتب: يوم انكسار الهيمنة وانتصار إرادة الشعوب

حصريا: حمدين صباحي يكتب: خطاب ترامب إقرار بالهزيمة

هذه هي ​الهزيمة الاستراتيجية التي هي بالتعريف الإخفاق في تحقيق أهداف الحرب.

ثم جاءت تطورات الأحداث اليوم في جنوب لبنان لتعبر عن عمق الهزيمة الاستراتيجية التي تلقاها العدوان الثنائي الأمريكي الصهيوني.

​قررت إيران وقف التفاوض وإغلاق مضيق هرمز طالما استمر العدوان الصهيوني على جنوب لبنان.

​انتهى هذا الموقف الحازم برضوخ نتنياهو، وإعلانه هو وكاتس وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، والذي صمد لعدة ساعات حتى الآن .

​الكيان الصهيوني المصدوم

يضع إفساد هذا الاتفاق كهدف أساسي له لن يحيد عنه.

حاولت إسرائيل إجهاض الاتفاق قبل توقيع مذكرة التفاهم وفشلت، ثم حاولت وأده باستمرار عدوانها في جنوب لبنان وفشلت أيضاً، وسوف تستمر في محاولاتها لإفساده حتى لو تم الوصول إلى اتفاق نهائي.

​يكمن المأزق الصهيوني الأكبر في أن الرئيس الأمريكي ترامب يريد إنجاح الاتفاق

والوصول به إلى نهايته، وهو ما يناقض تماماً مع ما يريده نتنياهو​الذي يجد نفسه امام خيارين أحلاهما مر :
​الرضوخ: أن يرضخ نتنياهو للاتفاق، مما يعمق من هزيمة نفسه ومشروعه الصهيوني.
​التمرد: أن يتمرد على ترامب، مما سيوسع الشرخ ليتحول إلى فالق بين إسرائيل ومصدر الحياة الرئيسي لها وهو أمريكا.
​المفارقة التي تستحق التأمل هنا ،في حال حدوث سيناريو التمرد، إن العدوان الثنائي الذي بدأ من أجل الفصل بين إيران وقوى محور المقاومة،يمكن ان ينتهي الى الفصل بين إسرائيل وأمريكا !
مفارقة مستبعدة لكنها تستحق التأمل
في لعبة الشطرنج المحتدمة الآن .

شارك المقال: