يعيد الكاتب التذكير بتجربة الستينيات، حين عمّقت واشنطن تدخلها في فيتنام خوفاً من سقوط سايغون بيد الشيوعيين.
ورغم إدراك الإدارة الأمريكية آنذاك لصعوبة تحقيق نصر حاسم، فإنها اعتقدت أن زيادة الضغط العسكري ستجبر فيتنام الشمالية على التراجع.
وهكذا انتقلت الولايات المتحدة تدريجياً من إرسال المساعدات والمستشارين العسكريين،
إلى القصف الجوي، ثم إلى نشر قوات برية ضخمة.
لكن، وعلى الرغم من التفوق العسكري الأمريكي الساحق، رفضت هانوي التخلي عن أهدافها السياسية،
ما أدى إلى تحول الحرب إلى استنزاف طويل ومكلف.
وبحلول عام 1968، أصبحت حرب فيتنام عبئاً سياسياً واقتصادياً هائلاً على الولايات المتحدة،
مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية وارتفاع الخسائر البشرية، وهو ما دفع إدارة جونسون إلى تسليم الملف للرئيس نيكسون.
هل تتكرر التجربة نفسها مع إيران؟
يرى جدعون روز أن الحرب الحالية على إيران تسير في المسار نفسه تقريباً.
فبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني عام 2025،
تصاعدت المخاوف داخل واشنطن من قدرة طهران على إعادة بناء قوتها العسكرية واستكمال مشروعها النووي.
وبحسب المقال، وافق ترامب لاحقاً على خطة إسرائيلية تقوم على توجيه ضربة قاصمة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني بالكامل.
وفي فبراير/شباط 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً أدى إلى مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين، بينهم علي خامنئي.
لكن الكاتب يؤكد أن الاستراتيجية لم تحقق هدفها الأساسي، إذ استمر النظام الإيراني في العمل بقيادة مجتبى خامنئي،
بينما ردت طهران بتعطيل الملاحة في الخليج وخلق أزمة طاقة عالمية عبر تقييد المرور في مضيق هرمز.
نظرية الرجل المجنون تعود من جديد
يشير المقال إلى أن ترامب انتقل بعد ذلك إلى سياسة تشبه ما عُرف في عهد نيكسون بـ”نظرية الرجل المجنون”،
وهي استراتيجية اعتمدت على التصعيد والتهديد المستمر لإجبار الخصوم على التراجع خوفاً من ردود فعل غير متوقعة.
وقد استخدم نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر هذه السياسة ضد فيتنام الشمالية،
لكن الخطة فشلت لأن هانوي اعتقدت أنها قادرة على استنزاف الولايات المتحدة سياسياً ونفسياً.
ويرى روز أن إيران تتصرف اليوم بالطريقة نفسها، إذ لم تنجح التهديدات الأمريكية ولا المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها باكستان
في دفع طهران لتقديم تنازلات حاسمة.
وبدلاً من ذلك، تراهن القيادة الإيرانية على الصمود وإطالة أمد الحرب حتى تتراجع واشنطن تحت ضغط التكاليف السياسية والاقتصادية.
تسوية شبيهة باتفاق باريس؟
يتوقع الكاتب أن تنتهي الحرب الحالية بتسوية تشبه اتفاق باريس عام 1973 الذي أنهى التدخل الأمريكي المباشر في فيتنام.
وبحسب هذا السيناريو، قد يتم التوصل إلى اتفاق يوقف القتال ويعيد فتح طرق التجارة البحرية،
لكنه يؤجل الملفات الجوهرية المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني وبنية النظام السياسي في طهران.
ويرى روز أن هذا النمط يعكس مشكلة أمريكية متكررة، تتمثل في الاعتقاد بأن التفوق العسكري يمكنه
بسهولة فرض تحولات سياسية عميقة، قبل أن تتحول الحروب إلى صراعات استنزاف طويلة تنتهي بالمفاوضات دون تحقيق الأهداف الأصلية.
هل تتغير الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط؟
يثير المقال تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تصاعد تكاليف المواجهة مع إيران،
وتزايد المخاوف من اتساع الحرب إقليمياً.
كما يعكس التحليل مخاوف داخل دوائر السياسة الأمريكية من أن يتحول الصراع الحالي إلى نسخة جديدة من مستنقع فيتنام،
ولكن هذه المرة في الخليج والشرق الأوسط.
وفي حال استمرت الحرب دون حسم واضح، فقد تجد واشنطن نفسها أمام ضغوط داخلية ودولية متزايدة تدفعها نحو تسوية سياسية
لا تحقق الأهداف التي دخلت الحرب من أجلها.
المصدر
التقرير مستند إلى مقال تحليلي نشرته مجلة Foreign Affairs للمحلل السياسي الأمريكي جدعون روز حول أوجه التشابه بين حرب فيتنام والحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وعرض إعلانات مناسبة وتحليل الزيارات.
سياسة ملفات تعريف الارتباط
تخصيص تفضيلات الكوكيز
ملفات ضرورية مفعّلة دائمًا˅
مطلوبة لتشغيل الموقع الأساسي ولا يمكن إيقافها؛ تشمل كوكي حفظ قرار موافقتك نفسه، وكوكيز ووردبريس القياسية لحفظ اسمك وبريدك عند كتابة تعليق، والحماية الأساسية من الرسائل المزعجة. لا تُخزّن هذه الملفات أي معلومات شخصية.
تحليل الأداء ˅
نستخدم Google Analytics لفهم كيفية تفاعلك مع الموقع (الصفحات الأكثر مشاهدة، متوسط وقت التصفح) بشكل مجمّع ومجهول المصدر، لمساعدتنا على تحسين المحتوى والتصميم.
الإعلانات ˅
تُستخدم بواسطة Google AdSense لعرض إعلانات أكثر ملاءمة لاهتماماتك بناءً على تصفحك. الجهات المعلنة لا تخزّن معلومات شخصية مباشرة، لكنها تستخدم معرّفات فريدة خاصة بمتصفحك أو جهازك.
جهات خارجية / وسائط اجتماعية ˅
تُفعّل عرض فيديوهات ومنشورات مضمّنة من يوتيوب وفيسبوك وX (تويتر)؛ هذه المنصات لا يتم تحميلها إلا بعد موافقتك على هذه الفئة تحديدًا، وقد تضع ملفات تعريف ارتباط خاصة بها خارجة عن سيطرتنا المباشرة.
ملفات وظيفية قريبًا˅
فئة محجوزة لميزات قادمة (مثل حفظ تفضيلات قراءة/استماع المقالات بصوت مسموع). غير مُفعّلة حاليًا ولا تُستخدم لأي غرض بعد؛ سيتم تفعيلها فقط عند إطلاق تلك الميزة فعليًا مع تحديث هذه الصفحة.
شاركنا برأيك