تقرير : الحرف العربي في العمارة والفن الحديث في ملتقى الشارقة
تناول الدكتور خالد عزب العلاقة بين الكتابة والعمارة الإسلامية، متوقفًا عند النقوش التي تزين المباني التاريخية، وما تكشفه من جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
الحضور في ندوة الخط العربي في العمارة الإسلامية
ناقشت الندوة الدولية المصاحبة للدورة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للخط «ميزان»، علاقة الحرف العربي بالهوية البصرية والعمارة الإسلامية، وامتداداته في تجارب الفن الحديث، من خلال أوراق بحثية تناولت جماليات الكتابة العربية وصلتها بالمكان والثقافات المختلفة.
استضاف بيت الحكمة في الشارقة الندوة التي حملت عنوان «الخط العربي بين الأصالة والريادة العالمية»، بحضور محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، مدير الملتقى، إلى جانب عدد من الباحثين والفنانين والخطاطين والمهتمين بهذا الفن.
تندرج الندوة ضمن البرنامج الثقافي لملتقى الشارقة للخط، الذي تنظمه دائرة الثقافة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتستمر فعاليات دورته الثانية عشرة حتى 15 نوفمبر 2026. ويجمع الملتقى بين المعارض الفنية والورش المتخصصة والندوات البحثية، بما يتيح تناول الخط العربي من جوانبه الفنية والتاريخية والمعرفية.

العمارة تقرأ تاريخ الحرف
في ورقته «الهوية البصرية والخط العربي.. بنية معرفية وجمالية»، تناول الدكتور خالد عزب العلاقة بين الكتابة والعمارة الإسلامية، متوقفًا عند النقوش التي تزين المباني التاريخية، وما تكشفه من جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
فالنقوش التي بقيت على واجهات المباني وجدرانها تقدم شواهد يستطيع الباحث من خلالها التعرف إلى أحوال المجتمعات التي شيدتها، وما تركته من أفكار ومعتقدات في تفاصيل عمارتها.
توقف عزب عند العلاقة بين الكتابة والعناصر البصرية المحيطة بها، ومنها الضوء والظل، وما تضيفه إلى جماليات النقوش وإدراك معانيها.
فالنص المنقوش يحمل مضمونًا لغويًا، ويشارك بتكوينه وموقعه في تشكيل الهوية البصرية للمبنى. وقد ساعد هذا التداخل بين الكتابة والتصميم المعماري على تكوين ملامح مميزة للمدن الإسلامية، امتدت إلى الفنون والأدوات المستخدمة في الحياة اليومية، وبقيت شواهد على ثقافة المجتمعات العربية والإسلامية عبر العصور.
الحروف العربية في تجارب الفن الأوربي الحديث
انتقلت الندوة إلى التجارب التشكيلية الحديثة مع ورقة الدكتور خليل قويعة «أثر الحرف العربي في تجارب التجريد الغنائي وحوار الثقافات البصرية» التي تناولت استفادة الفن الحديث من الخصائص التشكيلية للحروف العربية، وما تتيحه امتداداتها وانحناءاتها وتنوع أشكالها من إمكانات للتجريب داخل اللوحة الفنية.
استعرض قويعة نماذج من أعمال رواد الفن الحديث، متتبعًا حضور الحروف والأشكال القريبة منها في تكويناتهم التجريدية، وعلاقتها بالاتجاهات الفنية التي اهتمت بالإيقاع والانفعال والتعبير الذاتي.
وفي التجريد الغنائي تكتسب حركة الخطوط وتوزيع الألوان أهمية خاصة في التعبير عن الأحاسيس، وهو ما يفسر اهتمام بعض التجارب التشكيلية بالإمكانات الجمالية للحرف، بعيدًا عن وظيفته في نقل المعنى اللغوي.
وتناول قويعة الحروفية بوصفها إحدى التجارب التي استفادت من هذه الخصائص، إذ أتاحت للفنان معالجة الحروف وفق رؤيته الخاصة، وتحويلها إلى تكوينات تتداخل فيها الحركة والإيقاع والتجربة الوجدانية.
كما بحث صلة هذه الممارسات الفنية بحوار الثقافات البصرية، من خلال تتبع أشكال الحروف وما يشبهها في أعمال تنتمي إلى تقاليد فنية مختلفة.

تكريم المشاركين
وفي ختام الندوة، كرّم محمد إبراهيم القصير المشاركين من الباحثين والفنانين والخطاطين والإعلاميين، تقديرًا لما قدموه من إسهامات بحثية وفنية، وما طرحوه من أفكار تناولت الخط العربي في علاقته بالعمارة والفنون الحديثة والثقافات المختلفة.
وجاء التكريم تتويجًا لمشاركة جمعت بين البحث في تاريخ الحرف العربي ودراسة إمكاناته التشكيلية، بما ينسجم مع موضوع الندوة «الخط العربي بين الأصالة والريادة العالمية».
شاركنا برأيك