مقالات

علي الأفريقي يقرأ: كتاب اسرار الدراما التركية (11) صورة البطل الشعبي

يشير علي ابو هميلة الي حضور البطل الشعبي في الدراما التركية حيث يذكر بدء ظهور هذه النوعية الجديدة من الإنتاج الدرامي التي يطلق عليها دراما البطل الشعبي

مشاركة:
حجم الخط:

صورة البطل الشعبي في الدراما التركية

علي مدار التاريخ تحظي سير وحكايات الابطال الشعبيين باهتمام الجماهير في كل الامم سواء كانت حكايات حقيقية حدثت بالفعل كادهم الشرقاوي و علي الزيبق و الظاهر بيبرس وسيف بن ذي يزن، وعنترة بن شداد وابوزيد الهلالي وغيرهم.

او كانوا شخصيات من خيال المؤلف تتميز بالشهامة والخير والعدالة كعاشور الناجي والفتوات وسعيد مهران وعباس الحلو في روايات نجيب محفوظ.

وحسن ارابيسك والمعلم زينهم السماك في قصص اسامة انور عكاشة، وروبن هود، وهرقل، وارسين لوبين، وطرزان وغيرهم في الروايات والافلام الاجنبية.

ويرجع سر الاهتمام بهذه الشخصيات الشعبية الي انهم يتمتعون بصفات الشجاعة والذكاء والدهاء ويعبرون عن احلام وطموحات البسطاء في تحقيق العدالة واسترداد الحقوق من السلطات الجائرة والوقوف بشجاعة ضد الظلم والطغيان وتعسف السلطة.

علي الأفريقي يواصل: قراءة أسرار الدراما التركية (10)

علي الأفريقي يحلل: كتاب أسرار الدراما التركية (فاتح القدس)

وبالتالي يرسخون طويلا في ذاكرة الامم ويصبحون من الايقونات الشعبية.

من اجل هذا سعت الدراما في كل دول العالم الي تقديم شخصية البطل الشعبي الواقعي او صناعة بطل شعبي حتي لو كان وهميا داخل الدراما ذلك لانها تحظى بنسبة مشاهدة عالية وتلقي إقبالاً جماهيرياً منقطع النظير بالإضافة إلى قوة تأثيرها على الكبار والصغار.

ولان صناع ومنتجي الدراما التركية يتميزون بالوعي والذكاء والقدرة علي معرفة الاعمال التي تستحوز علي اهتمام الجماهير وتضمن نسب مشاهدة عالية في البلدان العربية والشرق الاوسط.

وتحقق في نفس الوقت رسالة نبيلة وهي النضال من اجل العدالة والخير فقد حرصوا علي ابراز شخصية البطل الشعبي في العديد من الاعمال الدرامية.

وفي كتابه “التاريخ والصوفية والرومانسية في الدراما التركية”

يشير علي ابو هميلة الي حضور البطل الشعبي في الدراما التركية حيث يذكر بدء ظهور هذه النوعية الجديدة من الإنتاج الدرامي التي يطلق عليها دراما البطل الشعبي.

وذلك عندما التقطت الدراما التركية هذا الخط الدرامي وقدمت عدة أعمال درامية يمكن أن نطلق عليها دراما البطل الشعبي، منها مسلسل “المتشرد”

المسلسل الذي يتناول قصة حي الشعبي يحاول رجل أعمال هدمه لبناء ناطحات سحاب على أرضه ويتصدى له (فرحان) أحد أبناء الحي المحبوب من الجميع والذي يقود مجموعة من الشباب في التصدي لرجل الأعمال.
وهناك العمل الدرامي “الشجرة السوادء” حيث يجسد الصراع بين السيد عثمان وهو رجل يسعى إلى توفير المياة لمنطقة زراعية من خلال بناء سد على النهر، ويتمتع عثمان بمحبة أهل قريته، وفي المقابل السيد جلال الذي يستخدم القوة في اخضاع أهالي القرية، ومعه مجموعة من الرجال.

ويرى المؤلف علي أبو هميلة أن حالة القرية في هذا المسلسل تقترب كثيرا من أجواء قرية الدهاشنة في الفيلم المصري الشهير “شيء من الخوف”

حيث تتصاعد الأحداث حتى يصل الصراع إلى ذروته باحتراق قصر جلال الحراني وهو بداخله، بينما يتمكن عمر، ابن السيد عثمان، من إنقاذ شقيقاته.

وفي اللحظات الأخيرة يحاول جلال التخلص من عمر، غير أن قصره ينهار فوق رأسه ليلقى مصرعه، معلنا نهاية عصر الظلم وبداية عهد جديد يقوده عمر، يعيد فيه إلى القرية قيم العدل والاستقرار والأمان.

ويؤكد المؤلف أن الدراما التركية في تناولها للبطل الشعبي تعتمد في كثير من أعمالها على المزج بين الوقائع التاريخية والحكايات الشعبية والأساطير المرتبطة بالأماكن والشخصيات.

وهو ما يضفي على الأحداث قدرا كبيرا من التشويق والغموض.

كما تحضر الأحلام والرؤى داخل العمل بوصفها إشارات رمزية تربط بين الماضي والمستقبل، في امتداد واضح للتقاليد الدرامية المرتبطة بالأعمال التاريخية والدينية التي تناولت سير كبار المتصوفة والشخصيات الروحية المؤثرة في التاريخ التركي.

شارك المقال: