مقالات
محمود الشيوي
محمود الشيوي

كاتب صحفي

محمود الشيوي يكتب: شكرا كابتن مصر (حسام حسن)

قطيع حزب الهلس لم يتركوا الأمر بل تسابقوا متطوعين للدفاع عن اصدقائهم ولولا الملامة كانوا تنصلوا من حسام حسن وادانوه وطالبوا بمعاقبته

مشاركة:
حجم الخط:

لا أعلم حتى الآن ماهي الدوافع والأسباب الحقيقية التي جعلت حسام حسن يتجه نحو القومية بكل قوة ووضوح عقب مباراة استراليا وتصريحاته النارية الأشد قسوة على تل أبيب وصهاينة العالم والتي لم تنطلق يوما من الجامعة العربية وكل المحافل والمنصات وتحت قاعات المؤتمرات التي ازعجتنا بالزيف طويلا مغلفة بهذيان من يزعمون الاشتعال بالسياسة.

ففي عز النكبات المتكررة والمتلاحقة وآخرها نكبة غزة ، لم يخرج علينا هو أو غيره بتصريح يثمن أو يغني من جوع، تصريح واحد مفعم بالإنسانية المجردة وبعيدا عن السياسة، بل ان هناك أصواتا مرتفعة أشبه بالنباح كانت تتبرأ وكعادتها من القضية ومن إبادة غزة معللين كذبا ان الموقف يتعلق ب”حماس” وان مهاجمتها عملا مشروعا وحتمي.

كان ذلك النباح جاذبا للقطعان من أجل المضي خلفه ، في الوقت الذي تنجر فيه ذات القطعان إذا ماتحدث أحدهم عن عبور قافلة”طحين” ويهللون ويرقصون ويغنون في تابلوه يعبر عن عمق الانفصامية مدفوعة الأجر.

محمود الشيوي يكتب: ألم ينتهي الدرس ياغبي؟!

محمود الشيوي يكتب: الهلاسون! ما رواء الهلس؟

وعندما تحدثنا سابقا عن “الهلس” اوضحنا وفقا للمجمع اللغوي انه الهذيان، ويتوالي رد فعل “الهلاسون” الذين أصيبوا بنوبة عصبية ولم يعجبهم مافعله كابتن مصر ، بل ان أشهرهم والذي استقبل السفير الصهيوني في منزله اعترض بشدة مبررا إن رفع علم فلسطين سيجلب الاستياء! تخيل!

وبالطبع قطيع حزب الهلس لم يتركوا الأمر بل تسابقوا متطوعين للدفاع عن اصدقائهم ولولا الملامة كانوا تنصلوا من حسام حسن وادانوه وطالبوا بمعاقبته علي ما فعله لكن يبدو أن الإشارات قد عطلت.

إنهم ذات القطيع الذي أبدي تأييده للكابتن بعدما انتشرت شائعة الاحتفال “اياه” يوم مباراة مصر و إيران والتي أعلن قبلها ان هذا الأمر لايعنيه وان قضيته داخل المربع الأخضر فحسب.

ومن هنا كانت المفاجأة مدوية وقاتلة لهم يوم مباراة استراليا، كانت من العيار الثقيل للجميع ولأصحاب القضية أنفسهم ، بل والعالم اجمع.

ولأنه كابتن مصر ولم تصدر اية إشارات بشأنه ، نطق الصامتون علي استحياء في ارجاء الأمة مؤيدين من باب الواجب، في الوقت الذي تحركت فيه تل أبيب في كل الاتجاهات ردا علي الصدمة.

والحقيقة التي لاينكرها عاقل أو عقلاني إن الأرجنتين اهدت الفوز لمصر التي رفضته وربما شعرت انه”ضخم” فها هي ضربة جزاء يفسدها نجم المباراة “الشوبيري”  بل يمنع أكثر من ثلاثة أهداف محققه ان تهز شباكه.

وبمنتهي السهولة والأريحية يحرز المنتخب هدفين غاية الروعة، في الوقت الذي استحوذ فيه منتخبهم على الكرة ويظهر لأول مرة بهذا الأداء الممل في تجهيز هجماته، الي هنا لم يكن الحكم عنصريا.

فما أروع الفوز الذي معه تنقشع الأسباب، لكن ماذا قدم منتخبنا في الشوط الثاني حتى لو كان الهدف الذي ألغى صحيحا فقد احرزنا بدلا منه، لكن تفكك خط الوسط وعدم تناغم الدفاع واعتبار الفوز أمرا بات حتميا.

هذا جعلنا لا نضغط علي منتخب الأرجنتين المندفع نحو تحقيق التعادل لنكبده في فرصة ذهبية أربعة اهداف نظيفة بدلا من الارتجالية والتغيرات التي أحدثت خلالا كان واضحا في سير المباراة بالتحديد في العشر دقائق الأخيرة ليتبدل الفوز سريعا الي هزيمة كانت قبلها انتصارا تاريخيا وبنفس حكم المباراة!

وبغض النظر عن نتيجة المباراة، علينا الإعتراف أولا برجولة وبطولية الأداء المشرف مهما عابه القصور في تنفيذ خطط صائبة والدليل على ذلك الضربات الترجيحية التي اهدرتها أستراليا لتهدي النصر للمنتخب، وعلينا أن لانغفل فرحة الوصول إلى هذا المربع لأول مرة أليس هذا شرفا.

فعندما تصنع نجاحا لايصل الي خط النهاية لاتفسده بالمبررات التي تضعفه ولا تتوجه، وهذة فلسفة “السطحيون” الذين اعتادوا الفشل.

فالاخفاق في ظل تحقيق نتائج يصنع الطموح والعبرة، لكننا حاولنا افساد المشهدين بشكل مقصود ومن خلال حملة من المؤكد منظمة.

المشهد الأول يتعلق بتوجيه اللوم لهذا الرجل على بطولة هي الأعلى من كل كؤوس العالم معلنين إنه استفز هؤلاء ضدنا لتحدث المؤامرة، انه تفكير شيطاني يهدر الجهد ليخلق صورة باهتة تخدم الفكر المريض.

إما المشهد الثاني وهو الأكثر وضوحا يعتمد على محاولة طمس ماحققناه وهو بالفعل إنجازا مستخدمين حملة “غلوشة” وهرتلة بمزاعم العنصرية لافساد الفرح.

حتي لو كان كابتن مصر حينها قد أعلن ذلك واضحا فعلينا محو الغبار سريعا وليس العكس.

وأعود لكي اطرح السؤال مجددا: ماهي الدوافع الحقيقية والتي أظن إنها ستظل مجهولة وراء بطولة كابتن مصر في موقفه.

ولكي تكون قراءة المشهد في نصابها، علينا أن نستبعد تماما الشق السياسي شكلا وموضوعا وذلك لسببين أولهما من البلاهة والسذاجة تخيل ماحدث كونه تعليمات مباشرة أو غير مباشرة فنحن نتحدث عن مونديال وليس منتدى دوري الشركات.

والذي فعله حسام هناك لايستطيع فعله داخليا او حتى اقليميا، وثانيا كل التصريحات ولغة الجسد والاشارات تنم عن تضامن إنساني بحت لاتشوبه شائبة سياسية او تجارية او انتهازية.

الأمر الذي جعل كل العقلاء والبسطاء يجتمعون ربما لأول مرة على صدق الصورة التي صدرها كابتن مصر للعالم برقي، هذا الصدق الذي سيخلده.

وأعتقد اننا لو حققنا الفوز على الأرجنتين لكانت فرحتنا مهما دامت مؤقته وربما نتنساها مع مباراة أخرى.

ولكن سيظل التاريخ يذكر هذا الموقف الذي جعل حسام بطلا في غزة وتنتشر صوره وسط ركام المنازل وحطام الحياة، بل ان المشهد كان أكثر وضوحا ومعاكسا في احتفالات بني صهيون ليس في تل أبيب وحدها لكن في كل الربوع التي يختفون في جحورها حتي في الأرض العربية.

وسيظل التاريخ يذكر “البصقة” الحسامية التي فاز بها ذلك الصهيوني في المدرجات مثلما يذكر التاريخ النعل الذي اصاب وجهة بوش.

أيها “السطحيون” المباراة خرجت من كونها اهدافا بل تحولت إلى مبارزة وتحدي صادم، فما أكثر المباريات التي انتهت واسدل التاريخ عليها الستار، بينما لايسدل التاريخ ستاره عن اللحظات الفارقة في حياة الشعوب.

ومافعله حسام هو بالفعل من بين تلك اللحظات الفارقة التي تفتقدها الأمة المكلومة والعالم الصامت.

لحظة غير مسيسه مما اكسبها زخم وقوة لتحطم قلوب الاوفياء للخيانات أشباه الرجال الذين ينزعجون من الحق ومن الكرامة وتنتابهم قشعريرة الجديان كلما شعروا ان عيد الأضحية على الأبواب.

انتهت المباراة، لكن لم تختفي الصورة مهما حاولنا افساد النتائج بلفظ العنصرية، انتهت المباراة ليتبقي الشرف وحده .

الشرف في أداء الرجال مهما حاول “الهليسه” افساده والنيل من قيمته، الشرف في علم فلسطين الحبيبة والذي يعد رمزا للاحتلال والقهر والظلم وغياب الأقصى الشريف.

إنها مفردات لايتضمنها قاموس من يستقبلون بني صهيون في ديارهم سرا وعلانية.

شكرا للمنتخب.

وشكرا لكابتن مصر.

شرفتونا، أقولها لأول مرة بعد مرور ٦٤ عاما من عمري!

شارك المقال: