حسن مدبولي يكتب: من هى الضحية التالية؟
اليوم أيضا يستيقظون على سقوط ضحية جديدة، وحادثاً جديداً، وجدلاً جديداً، الأسماء تتغير.والوجوه تتغير، لكن النمط الكارثى يكاد يبقى كما هو

الضحية (وسائل التواصل)
شابة متعلمة واعية قررت أن تواجه ظروف الحياة بالعمل، فأسست مع صديقتها مشروعاً صغيراً يعتمد على بيع المشروبات الساخنة من سيارتهما الخاصة.
حيث قدمتا معا نموذجا بسيطا وتطبيقا عمليا لما يردده الجميع ليل نهار عن أهمية العمل الحر والاجتهاد والاعتماد على النفس لكن كل شيئ انتهى فى لحظة وهما تقفان بجوار سيارتهما تعدان أكواب الشاي والقهوة للعابرين، حيث راحت هدير ضحية سيارة يقودها مراهق ومعه من نشر انها صديقته !؟
ذلك عندما اصطدمت السيارة بالضحية و معها زميلتها، وبمعدات العمل التى كانت مصدر رزقهما، فتحولت قصة كفاح صغيرة إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل طويل من المآسى التى يبدو أنها لا تتوقف.
المؤلم فى الحادث ليس فقط وفاة الضحية، بل ذلك الإحساس المزعج بأن المصريين شاهدوا هذه المأساة من قبل أكثر من مرة.
فقبل سنوات فجع المصريون بمأساة مصرع أربعة شباب دفعة واحدة فى حادث السيارة الذى ارتبط باسم كريم الهواري، نجل رجل الأعمال المعروف محمد الهواري.
ثم وبعدها مباشرة وقع حادث المهندسة مي جيد إسكندر التى فقدت حياتها فى واقعة ارتبطت باسم هيثم أبو علي، نجل رجل الأعمال كامل أبو علي.
اليوم أيضا يستيقظون على سقوط ضحية جديدة، وحادثاً جديداً، وجدلاً جديداً، الأسماء تتغير.والوجوه تتغير، لكن النمط الكارثى يكاد يبقى كما هو.
ودائما فى أحد طرفى المشهد نجد ضحايا عاديين،أربعة شباب فى مقتبل العمر، ومهندسة ناجحة، ثم شابة متعلمة وزميلة لها تحاولان إدارة مشروع صغير.
بينما فى الطرف الآخر نجد أبناء أسر تتمتع بالثروة أو النفوذ أو المكانة الاجتماعية التى تجعل أى حادث يرتبط بهم قضية رأى عام قبل أن يكون مجرد خبر فى صفحة الحوادث.
ولهذا لم يكن الغضب الذى إجتاح أرجاء مصر بعد كل واقعة لا يتعلق بالحادث وحده، بل بما يمثله ذلك الحادث.

فالناس لا يرون الضحايا فقط
بل يرون أبناءهم وبناتهم ، وهم تعاطفوا للغايةمع صاحبة مشروع المشروبات، حيث وجدوا فيها رمزا لآلاف الشباب الذين يحاولون بمرارة صناعة مستقبلهم وسط ظروف اقتصادية طاحنة.
كذلك الامر لم يقتصر على موجة التعاطف ، بل أيضا زادت حدة الغضب من ثقافة الاستهتار التى تنشأ أحياناً حين يجتمع صغر السن مع المال الوفير والقدرة على الوصول إلى سيارات تفوق الخبرة والنضج والمسؤولية؟
فى الوقت الذى لا يكفى العقاب الحالى لردع من قد يكررون السلوك نفسه غداً؟
القضية الأسوأ هى الرسالة التى تصل إلى المجتمع من جراء تكرار تلك المآسي، وهى الرسالة التى تقول إن شاباً عادياً قد يخرج من منزله فلا يعود، وأن فتيات تكافحن من أجل العيش قد تدفعن حياتهن وممتلكاتهن البسيطة ثمناً لثوانٍ من التهور من بعض ذوى النفوذ، وأصحاب المال الذى لا حصر له ولا كابح لشروره !!





