علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

الحرب مع إيران تنتقل إلى واشنطن.. ماذا يستطيع الكونغرس أن يفعل؟

يمكن للكونغرس التأثير في استمرار الحرب عبر صلاحياته التشريعية والرقابية، والأهم من خلال سلطة التحكم في الميزانية. ويطرح تحليل «Middle East Eye» احتمال أن يصبح تمويل العمليات العسكرية محورًا رئيسيًا للصراع السياسي في واشنطن بعد انتخابات الكونغرس النصفية.

مشاركة:
حجم الخط:

«Middle East Eye»: هل تحسم صناديق الاقتراع الجمود في الحرب الأميركية الإيرانية؟

يرى تحليل نشره موقع «Middle East Eye» أن الجمود في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران

قد ينتقل تدريجيًا من ساحة القتال إلى واشنطن، حيث يمكن أن تؤدي نتائج انتخابات الكونغرس النصفية

إلى تغيير الحسابات المتعلقة باستمرار العمليات العسكرية وتمويلها.

وكتب التحليل شهير شاهد سالس، ونشره الموقع في 24 سبتمبر/أيلول،

متناولًا العلاقة بين تطورات الحرب، وأسعار الطاقة، والضغوط السياسية على أعضاء الكونغرس.

لا أحد يريد التراجع أولًا

بحسب التحليل، لا تبدو الولايات المتحدة وإيران مستعدتين في الوقت الراهن للتراجع،

إذ ينتظر كل طرف أن يتخذ الآخر الخطوة الأولى.

ويرى الكاتب أن أي تراجع أميركي قد يفرض كلفة سياسية على الرئيس دونالد ترامب،

بسبب السردية التي يقدمها بشأن مسار الحرب وادعائه تحقيق الانتصار.

ويشير التحليل إلى رصد 66 تصريحًا لترامب أعلن فيها الانتصار، استنادًا إلى تحليل نشرته صحيفة «ديلي بيست» الشهر الماضي.

أما طهران، فيضعها المقال أمام حسابات مختلفة، إذ يرى أنها تتعامل مع الحرب باعتبارها صراعًا وجوديًا،

وأن إنهاءها من دون استعادة الردع قد يترك الباب مفتوحًا أمام هجمات أميركية أو إسرائيلية مستقبلية.

وبذلك، وفق التحليل، يصبح استمرار الحرب بالنسبة إلى الطرفين أقل كلفة سياسيًا من التراجع عنها في الظروف الحالية.

من هرمز إلى باب المندب

يربط المقال بين استراتيجية الصمود الإيرانية والضغط على ممرات الطاقة الحيوية.

ويشير إلى مضيق هرمز، إلى جانب ما يصفه بمكاسب الحوثيين الأخيرة حول مضيق باب المندب،

باعتبارهما نقطتي نفوذ تؤثران في حركة الطاقة العالمية.

ويطرح التحليل أثر اضطراب إمدادات النفط في أسعار البنزين والديزل والشحن والمواد الغذائية داخل الولايات المتحدة.

وبحسب استطلاع لجامعة ماساتشوستس ـ أمهيرست، أورده المقال، قال 80% من الأميركيين إن الحرب مع إيران

تسببت في ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية.

كما يستند التحليل إلى استطلاع Reuters/Ipsos في سبتمبر، الذي أظهر تقدم المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين

في سؤال التصويت العام للكونغرس بنسبة 44% مقابل 37%. وتؤكد نتائج Reuters/Ipsos المنشورة في 14 سبتمبر هذه النسبة،

مع هامش سبع نقاط بين الحزبين في ذلك القياس الوطني.

الاقتصاد يدخل الحسابات الانتخابية

يطرح المقال فرضية أن ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم يمكن أن يتحولا إلى قضية انتخابية تؤثر في مواقف أعضاء الكونغرس.

وبحسب التحليل، فإن أعضاء مجلس النواب، ولا سيما الذين يمثلون دوائر انتخابية تنافسية،

قد يواجهون حوافز سياسية لإعادة النظر في دعم حرب مفتوحة النهاية إذا أصبحت تداعياتها الاقتصادية عبئًا على ناخبيهم.

لكن هذه قراءة تحليلية للكاتب، وليست نتيجة انتخابية محسومة.

كما يشير استطلاع Reuters/Ipsos إلى أن الديمقراطيين حصلوا على 38% مقابل 37% للجمهوريين

عندما سُئل المشاركون عن الحزب الذي يرونه أكثر قدرة على التعامل مع الاقتصاد.

الكونغرس حاول بالفعل تقييد الحرب

لا يقتصر الأمر، بحسب المقال، على الانتخابات المقبلة.

فالتحليل يشير إلى أن الديمقراطيين حاولوا بالفعل الدفع باتجاه تقييد العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران،

رغم كونهم أقلية في مجلسي الكونغرس.

وفي مجلس الشيوخ، فُرضت أكثر من 12 عملية تصويت مرتبطة بقرار «صلاحيات الحرب مع إيران».

وفي مجلس النواب، انضم 7 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تصويت انتهى بنتيجة 220 مقابل 204 أصوات،

بشأن سحب القوات الأميركية من الأعمال القتالية ضد إيران ما لم تحصل الإدارة على تفويض من الكونغرس.

ويشير المقال إلى أن هذه كانت المرة الثالثة التي يقر فيها مجلس النواب إجراءً من هذا النوع.

الفيتو الرئاسي يضع حدودًا للتحرك

حتى في حال تغير ميزان القوى داخل الكونغرس، يظل للرئيس الأميركي حق استخدام الفيتو

ضد قرار مشترك لإنهاء الأعمال القتالية.

ويشير التحليل إلى أن تجاوز الفيتو يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ،

وهو ما يجعل المسار التشريعي المباشر لإنهاء الحرب أكثر تعقيدًا.

لذلك يرى الكاتب أن الأداة الأكثر أهمية قد تكون سلطة الكونغرس على الإنفاق،

وليس مجرد التصويت على قرارات غير ملزمة بوقف الحرب.

73 مليار دولار في قلب المعركة

بحسب المقال، أقر مجلس النواب في يوليو/تموز مسودة ميزانية بقيمة 95 مليار دولار،

تمهد الطريق أمام تخصيص نحو 73 مليار دولار إضافية للإنفاق الدفاعي والاستخباراتي المرتبط بالحرب مع إيران.

ويشير التحليل إلى أن الجمهوريين يسعون إلى تمرير هذا الإجراء عبر آلية المصالحة المالية (reconciliation)،

التي تسمح بتمرير بعض الإجراءات المالية بأغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ.

لكن نقطة الضعف، وفق المقال، تظهر في مجلس النواب.

فقد أُقرت ميزانية القرار بأغلبية ضيقة بلغت 216 مقابل 214 صوتًا، مع تصويت عضوين جمهوريين ضدها.

ويشير الكاتب إلى أن تحول عضو جمهوري إضافي من التأييد إلى الرفض كان سيؤدي إلى تعادل الأصوات وإسقاط الإجراء.

انشقاقات داخل الحزب الجمهوري

يستعرض المقال أيضًا سلسلة من الأصوات الجمهورية التي خالفت موقف إدارة ترامب بشأن صلاحيات الحرب.

ففي أوائل يونيو/حزيران، انضم 4 نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لتمرير قرار بشأن صلاحيات الحرب

بنتيجة 215 مقابل 208 أصوات.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، انضم 4 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين،

ليمرر المجلس القرار نفسه بنتيجة 50 مقابل 48 صوتًا.

ويؤكد التحليل أن هذه الأصوات كانت مرتبطة بقرارات حول صلاحيات الحرب،

وليست بالضرورة قوانين ملزمة بوقف العمليات العسكرية.

ماذا يحدث بعد الانتخابات؟

يفترض المقال سيناريو تتغير فيه تركيبة الكونغرس بعد انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي حال خسارة الجمهوريين أحد المجلسين أو كليهما، لن تنتقل السلطة التشريعية فورًا إلى الأعضاء الجدد؛

إذ تستمر فترة «البطة العرجاء» حتى 3 يناير/كانون الثاني 2027.

ويرى الكاتب أن هذه الفترة قد تصبح حاسمة بالنسبة إلى محاولة تمرير تمويل الحرب قبل بدء عمل الكونغرس الجديد.

ويشير المقال إلى تصريحات جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي في البنتاغون،

بأن خطط الكونغرس المتعلقة بتمويل الحرب والأسلحة لا يُتوقع طرحها قبل ديسمبر/كانون الأول،

مع احتمال تأخر القرارات النهائية بشأن ميزانية السنة المالية 2027 إلى العام التالي.

وبحسب التحليل، قد يؤدي هذا الجدول الزمني إلى تضييق النافذة المتاحة أمام تمرير التمويل.

سابقة حرب فيتنام

يستند المقال إلى سابقة تاريخية من حرب فيتنام لتوضيح مدى قوة سلطة الكونغرس على التمويل.

ففي عام 1973، استخدم الرئيس ريتشارد نيكسون حق النقض ضد مشروع قانون تمويل إضافي

كان يتضمن وقف العمليات القتالية الأميركية.

ورد الكونغرس بإدراج القيود على التمويل ضمن تشريعات الإنفاق الأساسية.

وفي نهاية المطاف، وافق نيكسون على حل وسط حدد 15 أغسطس/آب 1973 موعدًا نهائيًا

لوقف التمويل المرتبط بالعمليات في الهند الصينية.

ويرى الكاتب أن هذه السابقة يمكن أن تقدم نموذجًا لما قد يحدث في حال قرر كونغرس مستقبلي

استخدام سلطة الإنفاق للضغط على الإدارة بشأن الحرب مع إيران.

أداة الضغط الأقوى: التمويل

في السيناريو الذي يطرحه المقال، يمكن لكونغرس يضم أغلبية ديمقراطية أن يحاول منع استخدام أموال جديدة،

وكذلك أموال سبق تخصيصها ولم تُنفق، لتمويل العمليات الهجومية ضد إيران.

وفي المقابل، يستطيع الرئيس استخدام حق النقض.

لكن التحليل يرى أن استخدام الفيتو في هذه الحالة قد يضع الإدارة أمام معضلة مختلفة،

لأنه قد يرتبط بتمويل وزارة الدفاع أو حتى التمويل الحكومي الأوسع.

وهنا تكمن، وفق المقال، قوة «سلطة التحكم في الميزانية» التي يمتلكها الكونغرس.

الانتخابات كمسار لكسر الجمود

الخلاصة الأساسية للمقال هي أن الجمود العسكري قد لا يُحسم بالضرورة من خلال تغيير موازين القوى في ساحة المعركة.

بل يرى الكاتب أن الانتخابات الأميركية والكونغرس قد يصبحان عاملين مؤثرين في مستقبل الحرب،

من خلال تأثيرهما في السلطة التشريعية والتمويل العسكري.

ولا يعني ذلك أن نتيجة الانتخابات وحدها ستؤدي تلقائيًا إلى إنهاء الحرب؛ فالرئيس يمتلك أدوات دستورية،

كما أن موازين القوى داخل المجلسين والإجراءات التشريعية ستحدد حدود قدرة الكونغرس على التحرك.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرحه «Middle East Eye» لا يتعلق فقط بمن يسيطر على الكونغرس،

بل بكيفية استخدام هذه السيطرة ـ إن حدث تغير فيها ـ في معركة التمويل وصلاحيات الحرب.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك