ترجمات

أوبزيرفر: حرب إيران تعزز مكاسب بوتين وتضع ترامب أمام مأزق استراتيجي

اعتبرت صحيفة أوبزيرفر البريطانية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو المستفيد الأكبر من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتعثر الأهداف الأمريكية.

مشاركة:
حجم الخط:

الرئيس الروسي قد يكون المستفيد الأكبر من استمرار الحرب بين واشنطن وطهران

المصدر: صحيفة أوبزيرفر البريطانية

في تقييم لافت لتداعيات الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، اعتبرت صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية أن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون المستفيد الأكبر من الصراع، بينما يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة متصاعدة نتيجة عدم تحقيق الأهداف المعلنة للحرب.

ورأت الصحيفة، في افتتاحية نشرتها مؤخراً، أن الحرب منحت موسكو مكاسب اقتصادية وسياسية غير متوقعة،

في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات متزايدة على المستويين العسكري والدبلوماسي.

ترمب وبوتين يرسمان ملامح التسوية الكبرى

حرب بلا حسم رغم مرور أشهر

بحسب الصحيفة، أمضى ترامب ساعات داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض لمناقشة مقترحات تتعلق بتمديد وقف إطلاق النار الهش مع إيران.

ومع ذلك، لم يتمكن من اتخاذ قرار حاسم، وهو ما اعتبرته “أوبزيرفر” مؤشراً على محدودية الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

وتضيف الصحيفة أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان متمسكتين بمواقف متعارضة بشأن عدة ملفات رئيسية،

من بينها العقوبات الاقتصادية، وتخصيب اليورانيوم، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وبسبب هذه الخلافات، ما تزال الأزمة مفتوحة دون تسوية نهائية، بينما تستمر تداعياتها الاقتصادية على الأسواق العالمية.

معصوم مرزوق يكتب: أين روسيا في معمعة ترامب؟

ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط الاقتصادية

اقتصادياً، تشير الصحيفة إلى أن الحرب أدت إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

ففي الوقت الذي بقي فيه مضيق هرمز تحت ضغوط متواصلة، ارتفعت أسعار النفط بنسب تراوحت بين 30 و40 بالمئة مقارنة

 بالفترة التي سبقت اندلاع الحرب.

ونتيجة لذلك، انعكست الزيادات على تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج في العديد من الدول، الأمر الذي زاد من الضغوط الاقتصادية على المستهلكين والشركات حول العالم.

أهداف لم تتحقق

وترى “أوبزيرفر” أن الإدارة الأمريكية لم تحقق حتى الآن الأهداف الرئيسية التي أعلنتها مع بداية الحرب.

فبحسب تقييم الصحيفة، لم يؤد الصراع إلى إسقاط النظام الإيراني، كما لم ينجح في إنهاء القدرات الصاروخية الإيرانية

أو القضاء بشكل كامل على البرنامج النووي الإيراني.

وعلى العكس من ذلك، تشير الصحيفة إلى أن طهران باتت تمتلك ورقة ضغط أكثر تأثيراً من السابق

من خلال قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.

بوتين يحقق مكاسب غير مباشرة

في المقابل، تعتبر الصحيفة أن روسيا استفادت من الحرب بصورة غير مباشرة.

فمع ارتفاع أسعار النفط، ازدادت الإيرادات الروسية الناتجة عن صادرات الطاقة، وهو ما وفر لموسكو متنفساً اقتصادياً

في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا.

ووفقاً للأرقام التي استندت إليها الصحيفة، ارتفعت العائدات النفطية الروسية بمليارات الدولارات شهرياً بعد اندلاع الحرب،

 ما ساعد الكرملين على تمويل الإنفاق العسكري المتزايد.

وعلاوة على ذلك، منحت الأزمة الجديدة موسكو فرصة لإعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي بعيداً عن الحرب الأوكرانية.

انتقادات حادة لترامب

وفي الجزء الأكثر إثارة للجدل من افتتاحيتها، وجهت “أوبزيرفر” انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

واعتبرت الصحيفة أن ترامب تصرف بطريقة أضرت بالمصالح الأمريكية، مشيرة إلى أنه لم يضع استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب بعد إطلاقها.

كما رأت أن استمرار القتال دون تحقيق نتائج حاسمة وضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق سياسي وعسكري متزايد.

وفي الوقت نفسه، قالت الصحيفة إن بوتين قد يكون المستفيد السياسي الأكبر من هذا الوضع، نظراً لما حققته موسكو

من مكاسب اقتصادية واستراتيجية خلال الأشهر الأخيرة.

مستقبل الصراع

رغم استمرار الاتصالات السياسية ومحاولات تمديد وقف إطلاق النار، لا تزال المؤشرات الحالية تعكس صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة في المدى القريب.

وفي هذا السياق، تتوقع الصحيفة أن يستمر التوتر بين واشنطن وطهران ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن الملفات الأساسية محل الخلاف.

كما حذرت من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن تعقيد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط وأوروبا.

المشهد العام

في المحصلة، ترى صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تحقق حتى الآن النتائج

التي سعت إليها واشنطن، بينما ساهمت في تعزيز بعض المكاسب الروسية الاقتصادية والسياسية.

وفي الوقت الذي يواجه فيه ترامب ضغوطاً متزايدة لإنهاء الصراع، يواصل بوتين الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة وتغير أولويات الساحة الدولية.

المصدر: افتتاحية صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية.

شارك المقال: