ترجمات

واشنطن بوست: البنتاغون يستعين بهواة لتطوير مسيرات قاتلة

مشاركة:
حجم الخط:

سباق أمريكي لإنتاج 300 ألف مسيّرة استعداداً لحروب المستقبل

المصدر: تقرير للصحفي إيان دانكان نشرته صحيفة واشنطن بوست

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة، أطلق البنتاغون برنامجاً تنافسياً واسع النطاق يهدف إلى

 تطوير طائرات مسيّرة هجومية منخفضة التكلفة، مستعيناً بشركات ناشئة ومبتكرين من خارج الصناعات الدفاعية التقليدية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن وزارة الدفاع الأمريكية تسعى إلى الاستفادة من خبرات متنوعة،

تشمل شركات كانت تعمل سابقاً في مجالات مدنية مثل تحليل ملاعب الغولف أو تنظيم العروض الجوية بالطائرات المسيّرة،

وذلك بهدف سد فجوة تراها واشنطن في قدراتها العسكرية المستقبلية.

تقرير: إيران تطبق دروس الحرب الروسية بالطائرات المسيرة

دروس أوكرانيا وإيران تدفع واشنطن إلى التحرك

خلال السنوات الأخيرة، أثبتت الحروب الحديثة أن الطائرات المسيّرة الرخيصة يمكن أن تحقق تأثيراً عسكرياً كبيراً بتكلفة محدودة.

ولهذا السبب، خلصت الإدارة الأمريكية إلى ضرورة تسريع تطوير هذا النوع من الأسلحة، خاصة بعد متابعة الاستخدام

 المكثف للطائرات المسيّرة في الحرب الأوكرانية، وكذلك في المواجهات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.

ونتيجة لذلك، أطلقت وزارة الدفاع مسابقة تمتد لـ18 شهراً تحت اسم هيمنة الطائرات بدون طيار،

 بهدف اختيار أفضل الحلول التقنية القادرة على تلبية احتياجات الجيش الأمريكي.

تقرير: إيران تطبق دروس الحرب الروسية بالطائرات المسيرة

عقود دفاعية تتجاوز مليار دولار

لا تقتصر أهمية المسابقة على الجانب التقني فحسب، بل تشمل أيضاً استثمارات ضخمة.

فقد خصص البنتاغون عقوداً تصل قيمتها إلى 1.1 مليار دولار، مع خطط أولية لشراء نحو 300 ألف طائرة مسيّرة هجومية منخفضة التكلفة.

وعلاوة على ذلك، تتضمن ميزانية الدفاع الأمريكية للعام المقبل أكثر من 54 مليار دولار لتوسيع برامج الطائرات المسيّرة والأنظمة المرتبطة بها،

ما يعكس حجم الرهان الأمريكي على هذه التكنولوجيا.

شركات ناشئة تتحدى عمالقة الصناعات العسكرية

على عكس برامج التسليح التقليدية، اتجه البنتاغون هذه المرة نحو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

ومن بين أبرز المشاركين شركة “سكاي كتر” البريطانية، التي تعاونت مع شركة أوكرانية متخصصة في التقنيات العسكرية،

 إضافة إلى شركة “نيروس” الأمريكية التي أسسها بطل سابق في سباقات الطائرات المسيّرة.

ويرى المسؤولون الأمريكيون أن فتح الباب أمام شركات صغيرة ومبتكرة قد يسرّع تطوير تقنيات أكثر فعالية وأقل تكلفة مقارنة بالمشروعات الدفاعية التقليدية التي تهيمن عليها الشركات الكبرى.

لماذا تراهن واشنطن على الطائرات الرخيصة؟

يبلغ متوسط تكلفة الطائرة المسيّرة الواحدة نحو 5000 دولار فقط، وهو رقم متدنٍ مقارنة بالأسلحة التقليدية.

كما صُممت هذه الطائرات لتكون “قابلة للاستهلاك”، أي يمكن استخدامها في مهام هجومية عالية الخطورة دون القلق من خسارتها.

وبالإضافة إلى ذلك، أثبتت التجارب الميدانية أن هذه الأنظمة قادرة على استهداف الدبابات والتحصينات العسكرية بدقة كبيرة، وهو ما جعلها أحد أبرز أسلحة المعارك الحديثة.

هل ستغير المسيّرات شكل الحروب المقبلة؟

رغم الحماس الأمريكي المتزايد، لا يزال بعض الخبراء يشككون في قدرة الطائرات المسيّرة الصغيرة على حسم جميع المعارك المستقبلية.

فمن جهة، أظهرت الحرب في أوكرانيا فعالية كبيرة لهذه التكنولوجيا. ومن جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن ظروف انتشار القوات الأمريكية

حول العالم تختلف عن طبيعة الجبهات الثابتة التي شهدتها أوكرانيا.

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو البنتاغون أن الطائرات المسيّرة ستصبح عنصراً رئيسياً في أي صراع عسكري كبير خلال السنوات المقبلة.

المشهد العام

تكشف المنافسة التي أطلقها البنتاغون عن تحول استراتيجي في التفكير العسكري الأمريكي، حيث لم تعد الهيمنة العسكرية

تعتمد فقط على الطائرات المقاتلة والسفن الحربية، بل باتت ترتكز أيضاً على أسراب ضخمة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.

وفي ظل الدروس المستخلصة من أوكرانيا والشرق الأوسط، تبدو الولايات المتحدة عازمة على تسريع سباق التسلح

في مجال الطائرات بدون طيار، سعياً للحفاظ على تفوقها العسكري في حروب المستقبل.

المصدر: تقرير للصحفي إيان دانكان نشرته صحيفة واشنطن بوست.

شارك المقال: