آن يارب آن
قطة سوداء، نعم هي قطة سوداء شديدة السواد،بعينان متوهجتان براقتان، نعم والله العظيم هكذا رأيتها، ثابتة في مكانها.

الرسالة
من قال أن رسائل الله وإشاراته توقفت عند آخر المرسلين ، وأن الله لا يكترث بنا ، أقول له حسبك ، بل ويحك ، إن رسائل الله أزلية وبعمر الكون ، إن رسائل الله وإشاراته مستمرة إسنمرار البشر ، فهم المقصودون بالرسائل ، هم المكلفون دون غيرهم ، وإن الله يصطفي الطيبين ، ويختار بعنايته الربانية من يفهمها ويستقبلها.
أشهد يارب أنك موجود ، أشهد يارب أنك أنذرتني وأخصصتني برسالة شخصية ، منك إلي ، ياله من تكريم إلهي ، وتشريف لشخصي المتمرد الذي كاد أن يهوى في الضلال الفكري إلى الأبد ، كاد أن يسقط في هاوية العقل الظلامي حتى الهلاك كما ادعى وكان يعتقد.
شكرا لك يا الله
شكرًا يارب ، شكرًا يا إلهي حتى الملتقى ، وصلتني يارب رسالتك وأعاهدك وأجدد معك عهدي على الإيمان المطلق بوحدانيتك ، وبكتبك ورسلك وملائكتك، إني يارب ممنون لك الرسالة كانت قوية و واضحة وضوح الشمس.
الله كان يسألني أنا العبد الذليل ، أتدرون ماذا سألني ؟ الله قال لي : ” ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق}
آن يا رب آن
وأنا قلت : ( آن يارب آن ) وقمت لتوي وقطعت كتابة ذلك المقال لما سمعت صوت آذان الفجر ، وكأني لأول مرة في عمري الخمسيني أتوضأ ، وكأني لأول مرة في عمري الخمسيني أصلي بهذا الخوف والخشوع ، رغم أني كنت يومًا ملتزم ولا أقطع فريضة، إلا أنني أعياني الفكر ، وإنحرف بي العقل بما رأيت وبما سمعت وبما قرأت من كتب وكتابات.
كنت هائمًا على وجهي كالبهيمة ، أغتر بعقلي المنمق والمنظم ، تاركًا روحي للهوى ، متنصلًا من أصلي المؤمن الطيب ، إن ما بين الفتنة واليقين لشعرة ، أوقعني حظي السيء فيها، تكعبلت في تلك الشعرة ، إلى أن جاءني من الله ما جاءني، جاءني المدد.
أتدرون أكتب لكم وأنا في حالة من الفرح لم أشعر بها منذ زمن، أكتب أليكم وأنا راضٍ على ربي كل الرضا ، وأنا مستسلم لقضائه كل الاستسلام.
منذ قليل كنت أتحدث عنه بشكل غير لائق ، تعالى الله عما يصفون ، أنزهك ربي من كل نقص ، كنت أنا وصديق لي نتحدث عن أمور، نسميها أنا وهو ” إستنارة ” وبعد رسالة ربي لي وتأكدي أنني المقصود، أقولها بملئ في : ما كانت إستنارة، كانت منتهى الظلامية.
الغوص في الوحل
كنا نغوص سويًا في الوحل واللا أخلاقية، كنا لا نقر بالمعلوم، وبينما نحن في إستنارتنا المزعومة، أرسل الله لي وأقول لي وليس لنا.
قطة على الطريق
قطة سوداء، نعم هي قطة سوداء شديدة السواد،بعينان متوهجتان براقتان، نعم والله العظيم هكذا رأيتها، ثابتة في مكانها.
جاثية كجلسة الأسد ، تنظر إلي بوضوح لا أخطئه ، لا يهمها صوت دراجتي البخارية العالي ، لا يهمها ضوء دراجتي المتوهج ، هي فقط واقفة لم تتحرك ولم تجري كسائر القطط ، وإنتظرت حتى أخذ صديقي متعلقات الصيد الخاصة به من على دراجتي ، بمجرد أن رأيتها وعيني وقعت على عينها ، حدث لي شيء غريب ، انتفض كل جسدي وإرتعد ، كما وقف كل شعر جسدي ، وأنا يحدث لي ذلك عندما أرى حدثًا جلل ، الغريب أنها إنتظرتني أنا.
خاف صديقي وهرب
قلت لصديقي إنتظر حتى أعبر وأمر بعيدًا عنها ، لكن صديقي نفسه خاف ورحل بمجرد أن أعطيته ظهري ، هكذا لن يحمل غيرك أوزارك، لا إبن ولا صاحبة ولا صديق.
صدقت يارسول الله، واجهت مصيري، لكني وأنا عابر عليها وهي لم تحرك ساكنًا، وجدت نفسي لا إراديًا أرفع قدمي اليسري تجاهها ، ولا إراديًا أقول؛ ” الله ” ” الله ” ما هذا ؟ ماذا حدث لي ؟
ماهذه القشعريرة من كائن ضعيف، لكني مازلت على غروري وكبري , تحدثت بعدما فارقتها بمسافة مع صديقي وسألته، ما هذا ؟ ولماذا حدث معنا هذا ؟ ما هذه القطة ؟

أنها الرسالة
كانت المفاجأة !!! قال لي : إنها ليست قطة ، فنحن نعرف القطط ، قلت : ماذا إذن ؟ قال تلك رسالة ، إلا نتحدث فيما كنا نخوض فيه مرة ثانية, قلت : وفقًا للعقل هذا هراء , وسوف أثبت لك هذا في تحدي جديد ، قال كيف؟ وما التحدي ؟
قلت : إن الموضوع مجرد صدفة، كائن عادي مصاب ببعض التغيرات الفسيولوجية جعلته لا ينتبه للصوت والضوء , قال : لا أعتقد ، قلت : سأثبت لك ، خذ هذا التحدي مني ، إن كانت رسالة كما تدعي فليظهرها لي من أرسلها ثانية ، حتى أخشع وأهتدي ، قال : كما تحب ، وبينما أنا سائر إلى حيث أقيم ، لا شيء طوال الطريق وهو معي على الهاتف، حتى أني قابلت صديقًا مشترك وتحدثنا وهو مازال معي على الهاتف، قلت له بعد أن ودعت الصديق الثالث : أين من أرسل القطة ؟
هل ظهرت مرة أخرى
قال : لا أدري ، لا أدري ، لا أدري , وبينما أنا بيني وبين مقصدي أمتار ظهرت لي في منتصف الطريق بنفس اللون ونفس الجلسة، يالا الهول يالا هول المفاجأة ووقعها على نفسي، كدت أنقلب بدراجتي وأنا أنظر للمرة الثالثة في عينها. إلى أن تمالكت نفسي وأوقفت دراجتي، ونظرت للخلف تجاهها، قلت ياإلهي، هل أنا في حلم أم علم ؟
سحقًا للعلم هنا ، وجدت نفسي أردد ” آن يارب آن ” ، إنها ليست جن كما ادعى صديقي ، أكاد أجزم أنها ” ملك” ، مشيت وأنا أطأطأ رأسي خجلًا من ربي ، وانتابني حالة من الفزع والخوف الشديد.
وسجدت وعاهدت ربي
لازمتني حتى ذهبت بيتي وفتحت ياب شقتي والخوف يملأ قلبي ، أنا كنت خائفًا أن أراها داخل شقتي، وذهبت كالمجنون أبحث عنها في كل مكان داخل الشقة، لكني لم أجدها.
الآن خسرت التحدي وكسبه الله، الآن فهمت، فتوضأت وصليت ، وعاهدت ربي على الإخلاص ، الآن أعود لسيرتي الأولى، الآن أعود إلى نفسي المطمئنة، الآن أشهد أن لا إله إلا الله.
الآن أعلن أني أحبك يارب كما تحبني






