أمريكا والكيان يخسران الحرب على إيران
اعتقد ترامب وزمرته أن مجموعة العملاء الذين نجحت مخابراتهم والموساد في شرائها بالمال هي من تمثل الشعب الإيراني، وصدقوا تقاريرهم الكاذبة التي يحب الأمريكان والصهاينة سماعها. هذه كانت أولى صدمات ترامب

المراهنة على ترحيب الإيرانيين
أول أسباب خسارة أمريكا والكيان للحرب وضعهما أهداف لا يمكن تحقيقها، بنيت على أمنيات وليس على الواقع. لقد سقطت أمريكا في براثن تصديق دعاياتها، صدقت أكاذيبها، وبنت على تلك الأكاذيب خططها، لهذا تنهار خططها على صخور الواقع.
روجت الولايات المتحدة لأن الشعب الإيراني سيرحب بالاحتلال الأمريكي وعملائه، وأنهم سيرقصون فرحا باغنيال المرشد الإيراني، وهذا ما قاله فعلا الرئيس الأمريكي ترامب، وروج لصورة فتاة وحولها عدد لا يتجاوز عدد الأصابع وهي ترقص، وقال إن الشعب الإيراني خرج يرقص في الشوارع، لكن الحقيقة أنه كان يصدق أوهامه، أو يريد أن يصدقها. لم يدرك أن الدولة الإيرانية قوية، وتحظى بتأييد واسع، ولا يمكن أن ترحب بااإحتلال، بمن فيهم من يعارضون أو يطالبون بإصلاحات، لكنهم لن يبيعوا دولتهم للمحتل.
اعتقد ترامب وزمرته أن مجموعة العملاء الذين نجحت مخابراتهم والموساد في شرائها بالمال هي من تمثل الشعب الإيراني، وصدقوا تقاريرهم الكاذبة التي يحب الأمريكان والصهاينة سماعها. هذه كانت أولى صدمات ترامب، الذي ظهر على الشاشات يطالب الشعب الإيراني بالخروج لتأييد الاحتلال، وقال لقد أنجزنا مهمتنا في اغتيال عدد من القيادات، وحان دوركم، فخابت أمنياته، وخرج ملايين الإيرانيين يعلنون الصمود والثأر,
ثاني أسباب خسارة أمريكا أنها راهنت على ضربة “الصدمة والرعب”، أي عملية سريعة ومكثفة ستؤدي إلى ارتباك وتخبط القادة والوحدات العسكرية الإيرانية، وستشل مراكز القيادة والسيطرة، بما يجعلها عاجزة عن الرد أو الدفاع، لتبدأ مرحلة ثانية يتم فيها تدمير كل مقدرات الحرس الثوري والجيش الإيراني.
هذا السيناريو الخيالي لم يتحقق، وجاء الرد الإيراني بعد ساعة واحدة من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي واسع النطاق، لتنطلق بعده الصواريخ الإيرانية لتضرب الكيان والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة بكثافة ودقة.
استيعاب الضربة الأولى
لقد كان الإيرانيون قد استعدوا لخطط الرد، والاستيعاب السريع للضربة الأولى، وهو ما فاجأ ترامب وقادة أركانه والكيان، وتوالت الضربات الإيرانية على دفعات متواصلة وواسعة، ضربت قواعد ورادارات أمريكا ومنظومات دفاع جوي، رغم أن إيران لم تستخدم في ضرباتها الأولى سوى الصواريخ والمسيرات القديمة، من أجل استنزاف صواريخ الدفاع الجوي في الكيان والقواعد الأمريكية، وتركت الصواريخ الفرط صوتية الأسرع والأكثر قدرة على المراوغة والتدمير إلى مراحل تالية. فكانت النتائج مروعة، ووصلت الكثير من الصواريخ والمسيرات الأقل تطورا إلى أهدافها، رغم إطلاق منظومات باترويت وثاد ومقلاع داود صواريخها بكثافة.
اتضح لإدارة ترامب وجنرالاته أن الضربة الأولى لم تحقق أهدافها، وأن القادم سيكون أسوأ، لهذا أسرع ترامب بعرض وقف إطلاق النار بعد أقل من يومين على الحرب، لكن الإيرانيون رفضوا العرض الأمريكي، فهم خططوا لحرب استنزاف طويلة، لكن تتمكن أمريكا والكيان من تحملها، لأن ما لديهم من منظومات وصواريخ اعتراضية محدود، ولن يصمدوا لفترة طويلة، حتى لو جاءوا بكل ما لديهم من باقي مناطق العالم.
استمالة دول الخليج للحرب
حاولت الإدارة الأمريكية أن تدفع دول الخليج وحلفائها لإعلان الحرب على إيران، لكن حكامها وجدوا أن القواعد الأمريكية لم تستطع حمايتهم، بل جرى نقل منظومات الصواريخ الاعتراضين من القواعد الحامية لدول الخليج لتحمي الكيان، وأنهم أصبحوا عرايا أمام الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى والمسيرات، وعددها بالآلاف، ولن يتمكنوا من مواجهتها، بل سيكون الدخول في الحرب قرار انتحار، ستشعل آبار ومصافي النفط والبنية التحتية، وربما تحرق آبار البترول والغاز. لهذا رأت أن تكتفي بإدانة الضربات الإيرانية للقواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، وأن تتريث وتتابع نتائج الحرب، بدلا من أن تكون وقودها.
إغلاق مضيق هرمز
الضربة الأخرى جاءت بإغلاق مضيق هرمز، ومنع دخول أو خروج شحنات النفط والغاز، لتلتهب الأسعار، وتقفز أسعار الغاز 50% في يوم واحد، والأسعار معرضة لزيادات أعلى، وتضرب الاقتصاد العالمي، خاصة أوروبا التي كانت قد أوقفت استيراد النفط والغاز من روسيا.
أمريكا فقدت قواعدها في دول الخليج، والتي سحبت منها السفن ومعظم الطائرات، حتى لا تكون صيدا سهلا، لكنها أبقت على رادارات وأجهز التجسس، وتعرض معظمها للدمار، مما أفقدها القدرة على الرؤية والتتبع، كما اضطرت إلى سحب حاملة طائراتها وسفنها المعاونة بعد استهدافها بالصواريخ الباليستية، لتصبح قدرتها النارية أقل كثافة ودقة وأكثر تكلفة. كما لم تعد تعتمد على خطوط إمداد من مخازنها في دول الخليج، ما يجعل خطوط أمداد سفنها وطائراتها بعيدة، لتفقد الكثير من الوقت والتكلفة والأمان.
أما فتح جبهات جديدة في لبنان والعراق واليمن فسوف يجعل من قدرات أمريكا والكيان مشتتة، وأقل قدرة على الصمود، وستستنزف صواريخها الهجومية والدفاعية بسرعة، خاصة أن قدرتها على إنتاج تلك الصواريخ بطيئة، ولا تتناسب مع معدل إنتاج الصواريخ الإيرانية، وزاد من أزمة الإنتاج أن الصين قيدت إمداد أمريكا بالمعادن النادرة الضرورية لإنتاج الصواريخ والطائرات.
أمريكا تتحول إلى فريسة إذا استمرت في الحرب لفترة طويلة بلا ذخائر كافية، وسيكون الكيان في وضع أصعب، وإما أن تسعى أمريكا إلى وقف الحرب بتنازلات مؤلمة، أو تحاول المخاطرة بتسريع العمليات وتكثيفها أمل في نصر يتبدد احتماله، وعند فشلها ستكون الهزيمة مروعة.






