الانتحار صرخة مجتمع (7) صرخات السوشيال
كثير من الناس قساة لا يعذرون، وجهلاء لا يدركون أي شيء عن مرض أو اضطراب "الاكتئاب الانتخاري"، فهذه مسألة يفصل فيها أطباء نفسيون، وليس فقهاء ولا دعاة ولا متصوفة ولا قساوسة أو لاهوتيون، وليس بالطبع هواة الثرثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

صورة تعبيرية من وحي المقال
أثارت قضية الانتحار التي شهدها المجتمع المصري بثا مباشر الكثير من الصرخات خلال السوميم الماضيين وشهد الفيسبوك تعبيرا من العامة والكتاب والمثقفين، وما زاد من الأمر أن اليوم التالي قد شهد ثلاثة حالات انتحار أخرىمرة واحدةن وما كان حصاد أيام في عدد المنتحرين صار حصاد يوما واحدا، وفي هذا التقرير ننشر بعد التعليقات من صحفيين وكتاب ومثقفين حول الحادثة، وقد تلا الحادث مشروع قانون جديد للنفقة والرؤية وعلاقة الأب والأم بالأطفال القصر وينتظر تقديمه لمجلس النواب المصري.
دموع كل ست مصرية
تقول الكاتبة الصحفية جيهان الغرباوي (قبل قرار منع النشر الصادر من النائب العام المصري):
دموع بسنت هى دموع كل ست في مصر شالت فوق طاقتها ؛ ومش عارفة تعمل ايه !
هى دموع كل ام في مصر اتجوزت شخص معدوم الرجولة والضمير مش عايز يصرف على عياله
وهى برضه دموع كل شاب اتسدت في وشه ابواب الامل
وكل اب اتكسر قدام عياله مش قادر يجيب اقل طلبات نفسهم فيها ولا عارف يوفر لهم اقل حقوقهم في الحياة !
دموع بسنت هى دموع الطبقة المتوسطة المرعوبة من فقدان حد الستر والحق في اربع حيطان وامان السكن
دموع بسنت هى دموع الناس العادية في مصر
لذلك يصدقها الناس وينعونها من القلب وكأنهم يتساءلون من التالى ؟؟؟ من بعدها ؟؟؟
انا عن نفسى كنت مجهزة صورا مبهجة مع الورد؛ في حديقة رائعة ؛ كى انشرها اليوم احتفالا بأعياد الربيع ..
لكن كيف لأى انسان عنده دم وشعور ان يحتفل ولا كأنه شايف ولا سامع ويتجاهل الخبر و يتخطى دموع بسنت ؟
الانتحار صرخة مجتمع (6) ماذا حدث لنفسية المصريين؟
الانتحار صرخة مجتمع (5) بسنت وترحيل المشكلة برضه للشعب
الانتحار صرخة مجتمع (4) : ازدواجية الرحمة
نحن قصة الملايين من السيدات المطلقات
وتحكي مني الشيخ مشاعرها كسيدة مطلقة وبدأت التويتة بهذا التعريف:
انا كمطلقه ومعايا بنتين و مريت بظروف صعبه و لوحدي من زمان، اقدر احس بكل كلمه قالتها بسنت،
عن الخذلان، و الاستغلال ، و الحقد ،و محاولات كسرك احيانا ، قصه ملايين النساء اللي فجأه لقت نفسها لوحدها بمسؤوليات، لا ينفع تتخلي ولا تقدر تتقاعس، ولا يمكن ترضخ،
الحياه الصعبه اتصعبت، و المشوار تقيل ، و الحمل رغم التعود عليه الا انه اخد مننا كتير،
الناس المستغله عايشه مستنيه فرصه ،و الخذلان من اقرب الناس عادي ،
و الحياه بدل ما تتقسم بالعدل علي اتنين,

اصبحت الأمهات فيها بمفردهم تماما
بسنت انتحرت لايف من الدور ١٣ ،بعد يأس يعلم الله حجمه،
بعد قهر و انعدام ثقه و وحده و شعور بالفقد و كأنها هوا في الحياه . تواجه الصعوبات بصمت و تحابي علي بناتها بحب ، و تخفي الامها و علمها بوجود ورم بهدوء ..
و بكل اسي تقرر انهاء هذه المهزلة التي لا يتحملها رجال ،
صعبان عليا البنات جداااااا ، و كنت اتمني اعرفك يا بسنت يمكن كنت قدرت اكون جنبك…
ربنا يرحمك و يكون في عون بناتك ، و ينتقم من كل اللي وصلك للنهايه دي .
لا أحد تحرك رغم تسليط الإعلام على مأساة السيدة
تحت عنوان حكايتها نشرت الإعلامية لميس الحديدي قصة لقاءها مع سيدة الإسكندية من ست سنوات.
حكايتها ..
من ٦ سنين كانت ضيفتى – مع أخريات -فى برنامج “القاهرة الان” على قناة ( العربية)الحدث. كانت الحلقة عن العنف ضد النساء .. من ٦ سنين و هى ضحية دايرة العنف التى لم تنته ..
يمكن ده يكون جزء من الحكاية .. بس جزء مهم.. الست اللى حاربت سنين علشان تفضل جنب ولادها دفعها الاحباط و الألم فى الاخر انها تسيبهم و تمشي .. لأنها
ببساطة مالقتش حد يسندها.
.قصتها سمعناها كتير مش أول مرة ووسطنا دلوقت مئات مستنيين حد بس يسندهم
و ما يقولهمش الكلمة الأشهر “استحملي” و بلا حدود .
معرفش باقى حكايتها حصل فيه ايه .. لكن ده كان جزء من القصة ..من ست سنين و هى بتصرخ و ماحدش سمع..
( شكرا للأعلى للإعلام على بيانه بعدم تداول الفيديو الأخير فهو مؤلم جداً)
ألف رحمة ونور
وقال مصطفي المصري ساخرا من تعليقات رواد السوشيال ميديا قائلا:
حلوه البنت.. صح.. ؟
لك أن تتخيل إن الصوره أدناه لها وهيا في أحزن وأسوء حالاتها قاطبة
واحده في حلاوتها گان قدامها فرصه رخيصه إنها تتكسب بجمالها وتقضيها زيها زي مئات الساقطات
لكن لأ.. لأ ولو گان التمن روحها
فيه صنف بيفكر بالطريقه دي
بيفضل الموت اخياراَ ولأنه يعيش على حساب گرامته
ربنا يجعلني منهم
والصنف دا مقامه عالي قوي قوي عند الله وعند الناس اقول الناس مش الزومبي..
كلامي دا ميتحسبش دعوى للإنت<ار
دا من باب إعطاء كل ذي حق حقه حيا ومنتقلا
وكمان لأن الإنت<ار مش اختيار لاجل يتأثر بالمدح أو الذم
دا الورقه الرابحه الوحيده
واقول الوحيده اللي بيمتلكها كل مبتئس مسكين!! وهيستعملها
وقت اقتناعه بيها بغض النظر
عن التقييم…
فحاول تخليك بالبؤساء رحيم
الف رحمه ونور

كثير من الناس قساة لا يدركون
أما الكاتب الكبير عمار علي حسن فقد حيا قرار النائب العام بمنع النشر وقال:
حسنا فعل النائب العام بمنع النشر في قضية المرحومة بسنت سليمان، فكثير من الناس قساة لا يعذرون، وجهلاء لا يدركون أي شيء عن مرض أو اضطراب “الاكتئاب الانتخاري”، فهذه مسألة يفصل فيها أطباء نفسيون، وليس فقهاء ولا دعاة ولا متصوفة ولا قساوسة أو لاهوتيون، وليس بالطبع هواة الثرثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
أعرف أن هناك من تناولوا الأمر بشفقة أو تعجب، ومن ربطوا هذه الواقعة الأليمة بسياقها العام، لكن يظل التناول حتى لو كان رحيما لا يتفادى، في الغالب الأعم، النبش في أسرار، والتعجب من أحوال.
لقد قرأت قبل سنوات طويلة كتاب “الاكنئاب .. إضطراب العصر الحديث” للدكتور عبد الستار إبراهيم، وقبل خمس سنوات قرأت تجربة الكاتب الأمريكي وليام ستيرون التي سجلها في كتاب “ظلام مرئي .. مذكرات الحنون”. الكتابان يظهران بوضوح أنه الاكتئاب العميق، والاكتئاب الانتحاري، الذي يذهب معه المرء إلى قتل نفسه تحت طائلة قهر نفسي أقوى من أن يصرفه، أعقد من أن يتناوله الناس بهذه الخفة، ويدخلونه بكل سهولة في دائرة الحلال والحرام.
إن كل ما ورد من آيات وأحاديث عن حرمة قتل النفس أو الغير لفقر أو يأس فيه اشتراط امتلاك المرء إرادة القتل لكن مع الاكتئاب الانتحاري يفقد المرء ارادته بما فيها إرادة الموت، إنما يذهب إليه مأخوذا أخذا، بفعل إفرازات كيميائية في المخ، ليس المرء مسؤولا عنها، وهذه مسألة يفصل فيها الأطباء. ولننظر هنا كيف تراجعنا إلى الخلف، فقد كان علماء الأزهر في القرون الوسطى يحيلون مدعي النبوة او حتى من قالوا رأينا الله إلى أطباء نفسيين بالبيمارستان المنصوري، ولا يتهمونهم بالكفر.
علينا أن نساعد في علاج هؤلاء ونطلبه من الدولة والمجتمع، لا أن نجلدهم، ونخوض في سمعتهم.
لم يعد السكوت ممكنا
أما ندى مندي فقد كتبت على صفحتها على فيس بوك:
بعد واقعة انتحار بسنت، وقبلها المأساة التي انتهت بأم تدفع ابنها لقتل إخوته ثم قتلها ومحاولة إنهاء حياته…
المشهد واحد، والسبب واحد: أب غير مسؤول.
أب تزوج، ثم تنصل من مسؤوليته، وترك أبناءه لأم لا حول لها ولا قوة.
أم حاولت بكل ما لديها أن تقوم بدور الأب والأم معًا، تحملت ما لا يُحتمل، حتى انهارت تحت ضغط الحياة القاسي.
عندما يصل الحال بأم إلى التفكير في قتل نفسها أو أبنائها… فالمشكلة ليست فردًا، بل مجتمع وقانون يحتاجان إلى مراجعة حقيقية.
إذا كان الأب، وهو الأمان المفترض، قد تخلى… فماذا ننتظر من باقي الناس؟
إلى متى تظل الأم المعيلة وحدها في المواجهة؟
وإلى متى يدفع الأطفال ثمن أخطاء لم يرتكبوها؟
في كثير من الدول، هناك قوانين صارمة تُلزم الأب بكامل مسؤولياته: تعليم، مسكن، معيشة…
أما هنا، فكم من أب يتحايل ليتخلى، ويترك أبناءه بلا نفقة ولا أمان!
الأمر لم يعد يحتمل السكوت.
نحتاج قانونًا حقيقيًا يحمي:
* الأم المعيلة
* الأطفال الأبرياء
لأن ذنبهم الوحيد أنهم وُلدوا لأب لا يعرف معنى المسؤولية.





