مصطفى السعيد يكتب: كيف يختار الصينيون قادتهم؟ الجدارة أولا
يتم اختيار مسؤلين من بين أعضاء الحزب في الجهاز الإداري للدولة، يبدأ من مستويات دنيا، من مسؤول شارع أو حي أو قرية صغيرة، ويمضي فترة عدة سنوات
الصين تعلن من داخل البيت الأبيض أنها قوة عظمى
تختلف طريقة إختيار الصينيين لحكامهم عن باقي بلدان العالم، فهناك الحزب الشيوعي الحاكم، وعدد أعضائه 101 مليون عضو، وليست العضوية في الحزب الشيوعي بالأمر السهل، وليس كل من يتقدم يتم قبوله، فهناك معايير ومواصفات لا تتعلق فقط بفهم الإشتراكية، وإنما بتسيير الحياة وتطويرها، وما تستلزمه من وعي ومهارات وحسن سلوك.
ومن يتم ترشيحه لنيل عضوية الحزب يكون له متابع من بين الأعضاء القدامي، يوجهه ويختبر مهاراته.
يتم اختيار مسؤلين من بين أعضاء الحزب في الجهاز الإداري للدولة، يبدأ من مستويات دنيا، من مسؤول شارع أو حي أو قرية صغيرة، ويمضي فترة عدة سنوات، ومن يظهر لديه كفاءات أعلى في القيادة وحل المشكلات وتطوير المنطقة، يتم ترفيعه لمستوى أعلى.
الترفيع من متسوى إلى آخر مهمة شاقة ومليئة بالإختبارات من جانب لجان التقييم، التي يمكن أن تستغرق أياما في الإختبار والتقييم، وطرح أسئلة واختبارات.
وهناك 10 درجات في سلم الترقي، يصل إليها من يتمكن من تحقيق إنجازات مهمة وملموسة في المستوى السابق، ولا ينجح في الإختبارات والقدرة على تحقيق إنجازات مهمة وملموسة إلا القلة، ويمرون من الخدمة في القرى النائية الصغيرة إلى القرى الأكبر ثم إلى أحياء المدن ثم المدينة فالمقاطعة، وحتى الوصول إلى مسئولية العاصمة.
وقد أمضى الرئيس شي بينج سنوات في قرية فقيرة نائية، وأثبت جدارة فيها، وتمكن من التوصل إلى طريقة لاستخلاص الغاز وتزويد المنازل بها، وكان ينام في كوخ فوق فراش من القماش المملوء بقش الأرز.
رحلة الصعود في الحزب لا تقل صعوبة، من مرشح إلى عضو ن بين 101 مليون، وصولا إلى اللجنة المركزية من 376 ثم المكتب السياسي 24 عضوا ثم اللجنة الدائمة 7 أعضاء، وحتى منصب الأمين العام، الذي يشمل رئاسة جمهورية الصين الشعبية.
مصطفى السعيد يكتب: اليوم الثاني للحرب سيناريوهات المستقبل
هناك لجان تقييم دورية أو مفاجئة تراجع ملفات كل مستوى قيادي
دور لجان التقييم التيقن من صدقية تقاريره، وتقوم ببحث ميداني ومقابلات، وعند ورود أي شكوى أو شكوك في أن المسئول استفاد من منصبه أو عين أحد أقاربه أو جابى أو جامل، فلا يكفي الإقصاء من المنصب، بل يحال إلى المحاكمة حسب نوع الجرم، الذي يصل إلى الإعدام في حالات الإختلاس أو الإستفادة الشخصية أو العائلية من المنصب.
نظام الترقي الصيني يجمع بين اختبارات الكفاءة والإنتخابات، ولا يسمح بقفزات سريعة إلى المناصب العليا، فكل منصب يحتاج إلى خبرات ومؤهلات وإنجازات، وليس فقط الترقي بالإنتخاب وهو موجود، ويستند إلى السيرة الذاتية التي يتم عرضها لانتخاب أفضل من تم التحقق من كفاءتهم وخبراتهم ونزاهتهم
لجان التدقيق والمتابعة يمكن أن يخترقها الفساد، لأهمية دورها، لهذا يجري تدوير أعضائها، أي التنقل المستمر بين الأماكن والتشكيلات، وتقدم تقارير عن أداء أفرادها للجهات الحزبية، التي تستعلم عنهم وتتابعهم، وتتمسك الصين بأن تكون معايير الكفاءة أكثر أهمية من حملات الإنتخابات.
هل كان يمكن أن يصعد شخص مثل ترامب إلى سدة الرئاسة في الصين؟ وكذلك ربما لا يمكن أن يصعد شي بينج إلى الرئاسة إذا كان في الولايات المتحدة أو أي دولة غربية.
على عكس النظام المعمول به في الغرب، والذي لا يشترط العمل الطويل واختبار الكفاءة، والإعتماد على حملات إنتخابية فيها الكثير من التضليل والدور الأكبر للمال السياسي، فإن النظام الصيني يعتمد على صعود القيادات وفقا لنجاحاتهم في الميدان، وتحقيق نتائج يمكن التثبت منها، وتوافر عناصر النزاهة والكفاءة.
شاركنا برأيك