علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
آراء و تحليلات
د. محمد فؤاد
د. محمد فؤاد

الخبير الإعلامي المصري

أمريكا تستيقظ على صناديق الغضب.. وهرمز يقصف هدوء الانتخابات!

هكذا يبدو صباح أمريكا، ناخب يحمل ورقة اقتراع، وسياسيون يتبادلون الاتهامات بالخيانة، ومرشح مسلم يدافع عن انتمائه، ورئيس تتناقض رسائل التهدئة الصادرة عنه مع استمرار العمليات العسكرية.

مشاركة:
حجم الخط:

 الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 

في واشنطن، يستعد الكونغرس لاحتمال انقلاب موازين القوة. وفي ديترويت، يستيقظ الديمقراطيون على طعنة انتخابية من داخل صفوفهم.

وفي الأحياء العربية بميشيغان، أصبح اسم مرشح مسلم محور معركة حول الهوية والانتماء.

أما عند مضيق هرمز، فالدخان المتصاعد من الضربات الأمريكية على إيران يذكّر الناخبين بأن الحرب لم تنتهِ كما توحي خطابات البيت الأبيض.
هكذا تستقبل الولايات المتحدة صباح الثلاثاء الثالث من نوفمبر: بلد يدخل انتخابات التجديد النصفي وفي صدره غضب اقتصادي، وفي ذاكرته انقسام عرقي وديني، وفوق رأسه شبح حرب خارجية وأزمة جديدة حول شرعية الصناديق.

ليست القضية فقط من سيحصد الأغلبية، بل ما إذا كان الأمريكيون سيمنحون ترامب عامين آخرين من حرية الحركة التشريعية، أم يضعون أمامه كونغرساً قادراً على محاسبته وتعطيل أجزاء من أجندته.

صباح الاقتراع.. بلد صوّت قبل أن يستيقظ!

قبل وصول أول ناخب إلى لجان الثلاثاء، كان أكثر من 54 مليون أمريكي قد أدلوا بأصواتهم مبكراً، وفق البيانات التي أوردتها شبكة CBS.

وهذا يعني أن المعركة لم تبدأ مع فتح أبواب المدارس والمراكز المجتمعية المستخدمة للاقتراع؛ فقد سبق ملايين الناخبين إلى حسم اختياراتهم.

ومع بدء التصويت، تترقب مراكز الاقتراع مراقبة مشددة، ونزاعات قانونية حول الاقتراع البريدي، ومخاوف من الطقس السيئ في الجنوب الغربي.

وتفيد أسوشيتد برس بأن اليوم بدأ بمشكلات محدودة نسبياً، رغم التوتر السياسي المحيط بإجراءات الانتخابات.

لكن وراء هذا المشهد الإجرائي معركة أكبر: هل يصوّت الأمريكيون على أداء نوابهم، أم على سنوات ترامب الأخيرة في البيت الأبيض؟

ميشيغان.. انقلاب داخل الكنيسة قبل فتح الصناديق!

في ديترويت، وقعت واحدة من أكثر مفاجآت اللحظات الأخيرة إثارة، النائبة الديمقراطية هيلي ستيفنز، التي خسرت المنافسة التمهيدية أمام عبد الرحمن السيد، ظهرت في كنيسة إلى جوار الجمهوري مايك روجرز، ثم أعلنت تأييده ضد مرشح حزبها!

لم تكن مجرد مشادة انتخابية، فقد كان الديمقراطيون ينتظرون مشهد وحدة، فجاءتهم صورة انشقاق علني.

ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر تصرفها بالخيانة، بينما استقال أفراد من فريقها احتجاجاً.

أما ترامب، فاحتفى بالخطوة فوراً، والمفارقة أن ستيفنز أكدت أنها لا تزال ديمقراطية، لكنها ستمنح صوتها للجمهوري.

هنا يتجاوز الخلاف الأشخاص إلى سؤال أعمق: هل باتت المواقف من غزة وإسرائيل والهوية الدينية قادرة على كسر الولاء الحزبي التقليدي؟

إلهان عمر.. حين تصبح العقيدة ورقة انتخابية

في بورت هورون بميشيغان، لم يكتفِ ترامب بمهاجمة برنامج عبد الرحمن السيد، بل وصفه بأنه «جهادي» واستحضر هجمات 11 سبتمبر، وشكك في ولائه لأمريكا، وامتد هجومه إلى النائبة المسلمة إلهان عمر، رغم أنها لا تنافس على مقعد ميشيغان.

والمفارقة الأكثر عمقاً أن ديربورن، المدينة ذات الكثافة العربية، ساعدت ترامب على تحقيق مكاسب انتخابية عام 2024، بينما يواجه اليوم انتقادات من شخصيات عربية كانت في صفه.

وذكرت أسوشيتد برس أن بشارة بحبح، أحد مؤسسي تجمع «العرب الأمريكيون من أجل ترامب» وصف تصريحاته بالعنصرية.

ولم تجد الوكالة دليلاً على ارتباط السيد بجماعة الإخوان المسلمين، رغم اتهامات حملته الجمهورية

إنها مواجهة تتجاوز مقعداً في مجلس الشيوخ: هل تصبح الهوية الدينية معياراً للثقة الوطنية؟

وهل يستطيع مرشح مسلم تحويل الهجوم على انتمائه إلى نقاش حول الحقوق الدستورية وتكاليف المعيشة؟

هرمز.. الحرب التي تسللت إلى صباح الانتخابات

وفي اللحظة التي انشغلت فيها أمريكا بالصناديق، فجّرت «واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال» مفاجأة عسكرية: ضربات أمريكية جديدة على جزيرة قشم الإيرانية، ضمن عمليات لم يُعلن عن بعضها خلال الأسابيع السابقة.

وقالت واشنطن إن الضربات دفاعية، لكن الكشف عنها جاء بعدما أعلن ترامب سابقاً أنه لن يهاجم إيران قبل الانتخابات.

والأكثر إثارة أن الأسواق استقبلت النبأ بارتفاع أسعار النفط؛ فقد سجل خام برنت نحو 104.8 دولارات للبرميل صباح الثلاثاء، وفق رويترز.

هنا يظهر الرابط بين الخليج وصندوق الاقتراع: الحرب ليست مجرد قضية أمن قومي بعيدة، بل فاتورة وقود وتضخم يدفعها المواطن الأمريكي.

الانتخابات الأمريكية تجري تحت وطأة معركة داخلية ومعركة في الخليج
الانتخابات الأمريكية تجري تحت وطأة معركة داخلية ومعركة في الخليج

أمريكا تنتظر الحكم.. والنتائج قد تتأخر

تحتاج المعارضة الديمقراطية إلى مكاسب صافية قدرها أربعة مقاعد في كل مجلس لتغيير موازين السيطرة الحالية، وفق رويترز.

وتتركز الأنظار على ميشيغان ومين وألاسكا وكارولاينا الشمالية وغيرها من السباقات المتقاربة.

لكن ليلة الثلاثاء لن تمنح بالضرورة حكماً نهائياً،فبعض الولايات قد تحتاج أياماً لاستكمال الفرز، بينما قد تؤجل آلية التصويت التفضيلي في ألاسكا حسم بعض النتائج حتى 18 نوفمبر.

أما السؤال الأخطر، فهو موقف ترامب من نتائج لا ترضيه

فقد امتنع عن تقديم تعهد غير مشروط بقبولها، رابطاً ذلك بنزاهة الاقتراع، لكن لا توجد أدلة موثوقة على خطة لإعلان الأحكام العرفية.

هكذا يبدو صباح أمريكا، ناخب يحمل ورقة اقتراع، وسياسيون يتبادلون الاتهامات بالخيانة، ومرشح مسلم يدافع عن انتمائه، ورئيس تتناقض رسائل التهدئة الصادرة عنه مع استمرار العمليات العسكرية.

الصناديق ستحدد من يحكم الكونغرس، أما الاختبار الأعمق فسيكون في الطريقة التي تتعامل بها أمريكا مع حكم الناخبين، مهما جاءت النتائج.

شارك المقال:

شاركنا برأيك