علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
د. أحمد السيد الصاوي
د. أحمد السيد الصاوي

أستاذ الأثار ومفكر سياسي

د.أحمد السيد الصاوي يكتب: إعداد الرئيس؟

يتضمن هذا الافتراض الخيالي اعتقاد بأن رئيس الجمهورية، أي رئيس هو عالم العلماء وعريف العرفاء وحكيم الحكماء، يعلم أي شيء عن كل شيء،

مشاركة:
حجم الخط:

زعزعة الزعازيع 

يبدو أن الحملات المتعددة الاتجاهات لزعزعة ثقة المجتمع المصري في كل مكوناته قد اتت أكلها.

حملات كان ومازال هدفها أن نفقد الثقة في تاريخنا وقدراتنا ومستقبلنا ونتمرغ في وحل اليأس والإحساس بالدونية

هالني في حقيقة الأمر ردة فعل كثر من أصحاب النوايا الحسنة والوطنية الصادقة، وهم يعلقون على اقتراح

رئيس الجمهورية بشأن إعداد من سيترشحون لرئاسة الجمهورية في قادم الأعوام.

لم ولن اتعرض لهذا الاقتراح بقبول أو رفض أو تقييم لسبب عملي، ألا وهو أن الخبرة التاريخية تقول بأن

الرئيس أو الملك أو السلطان أو الوالي دائما يقول ما يشاء.

ويفعل ما يستطيعه طوال بقاءه في سدة الحكم وعلى كرسي العرش ولكنه بمجرد مغادرته لموقع السلطة

لسبب أو لآخر يتصرف المجتمع في كل الأمور وفقا لما يراه الحاكم الجديد دون أدنى اعتداد برغبات الحاكم

السابق مهما كان تأثيره التاريخي (سلبا أو إيجابا) والأمثلة أكبر من أن تحصى عددا.

ساءني بالفعل نبرة يأس صاخبة دارت حول أمرين أحدهما أغرب من الآخر

أولهما افتراض أن رئيس الجمهورية شخص يستمد كفاءته وجدارته من شخصه وليس من مؤسسات الدولة.

أن مصير الدولة بعبادها ومؤسساتها رهن بشخص الرئيس وقدراته وهذا افتراض (خزعبلي) لا أساس له حتى

بالنسبة لأصحاب الكريزمات من الرؤساء.

يتضمن هذا الافتراض الخيالي اعتقاد بأن رئيس الجمهورية، أي رئيس هو عالم العلماء وعريف العرفاء وحكيم

الحكماء، يعلم أي شيء عن كل شيء، وهو قادر بذاته على إدارة دفة دولة بحجم مصر في هذا العصر المليء والتعقيدات.

وهو ما يعد إهدارا لدور وقدرات جهاز حكومي متجذر بغض النظر عن تقييمنا لكفاءة ونزاهة هذا الجهاز الذي

يصنع السياسات ويتولى تنفيذها.

أما الأمر الثاني فهو الزعم بأن لا أحد في مصر مؤهل لأن يصبح رئيسا للبلاد، وأن مصر عدمت الكفاءات السياسية كليا.

كأن من نراهم على الساحة من السياسيين المتكلمين هم فقط نخبة هذا البلد، وتلك فرية تنم عن قصر نظر وعدم إدراك للثروة البشرية الهائلة التي تمتلكها مصر.

صحيح وبكل الأسف أن قانون “جريشام” قد أفضى إلى ان طردت العملة الرديئة للعملة الجيدة من سوق

العمل والنشاط العام، ولكن تحت السطح العامر بالغث من كل شيء، وفي أعماق الوطن كفاءات وعقول

معتبرة تمتلك ما يكفي من العلم والتجربة والوطنية لتولي أعقد المسئوليات وأدقها.

هذا بلد عامر بالكفاءات في كل تخصص ومجال ولدينا أكثر مما يكفي لإدارة مؤسسات الدولة رغما عن أنف

عمليات التجريف السياسي والعلمي المستمرة منذ أربعة عقود على أقل تقدير.

مصر قد تمرض ولكنها لن تموت إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

شارك المقال:

شاركنا برأيك