مقالات
د. أحمد السيد الصاوي
د. أحمد السيد الصاوي

أستاذ الأثار ومفكر سياسي

د. أحمد السيد الصاوي يكتب: شبح كيسنجر يخيم على إيران

تحسبا لأي دور يمني في باب المندب يسند ورقة مضيق هرمز التي تتمسك بها إيران تمت عملية تسكين للوضع في اليمن أولا باستبعاد الخلاف الإماراتي ـ السعودي

مشاركة:
حجم الخط:

يبدو واضحا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد غيرت تكتيكات صراعها مع إيران بعد أن أخفقت خطة توجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني بقتل قيادات الصف الأول وتدمير القدرات العسكرية والمنشآت النووية معا بضربات صاروخية وقصف جوي كثيف بمشاركة اسرائيلية.

لقد كان لخطأ الحسابات والمعلومات (السياسية والعسكرية) أكبر الأثر في صمود إيران فضلا عن أن واشنطن استصحبت معها “خاصرتين” يصعب الدفاع عنهما أو بالأدق تحمل تكلفة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات عليهما.

استصحبت دول الخليج العربي معها باعتبار وجود قواعدها العسكرية على أراضيها

ولم تكن تلك الدول وفقا للاستراتيجيات الأمريكية تتمتع بمظلة دفاعية تمنع الهجمات الإيرانية من تدمير ثرواتها من النفط والغاز مما أربك الحسابات الأمريكية بخصوص تكثيف هجمات مدمرة على البنية التحتية الإيرانية بما فيها منشٱت الطاقة فيها.

إذ أن الرد الإيراني على البنى التحتية في دول الخليج كان بالغ الأثر ليس فقط على المصالح النفطية الأمريكية فيها بل وعلى العلاقات الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة بأسرها.

د. أحمد السيد الصاوي يكتب: مفاوضات عون نتنياهو

د. أحمد السيد الصاوي يكتب: لعنة يناير والحكام؟

أما الخاصرة الثانية فهي دولة الاحتلال الإسرائيلي

التي شاركت بقوة في الهجمات وكانت الهجمات الجوابية الإيرانية شديدة الأثر على الكيان ففضلا عن الخسائر المباشرة وهي كبيرة وغير مسبوقة واستنزاف مخزون ذخائر اعتراض الصواريخ فقد تعرضت نظرية الأمن الإسرائيلي لهزيمة بدت مؤكدة مع طول أمد المعارك، وكذلك تعرض الكيان لهجمات من لبنان واليمن.

لجأت أمريكا لمخزون أفكار هنري كيسنجر في تبريد الصراع

(وقف إطلاق النار و المباحثات والتفاهمات . .ألخ) ثم تقسيم المواجهة فيما سمي بسياسة الخطوة خطوة (مع مصر)
لم تكن طهران غافلة عن ذلك ولذا بدأت في الاستخدام المباشر لورقة مضيق هرمز مع السعي لتفاهمات من درجات مختلفة مع كل من سلطنة عمان وقطر والسعودية والإمارات لتحييدها عن المشاركة الفعالة في توفير الدعم اللوجيستي للهجمات الأمريكية.

لكن إدارة ترامب قامت بتقسيم المواجهة مع إيران

فأعطت لتل أبيب مهمة معالجة شوكة حزب الله في لبنان وهو أمر تنبهت له طهران وحاولت أن تحد من الاندفاع الإسرائيلي بربط الملف اللبناني بالمفاوضات مع أمريكا ولكن نجاحها في ذلك بقي محدودا لأسباب لبنانية داخلية من ناحية ولأن إيران غير راغبة في الاندفاع نحو مواجهة شاملة لأسباب تخصها أو تتعلق برؤى روسيا والصين من ناحية أخرى.

وتحسبا لأي دور يمني في باب المندب يسند ورقة مضيق هرمز التي تتمسك بها إيران تمت عملية تسكين للوضع في اليمن أولا باستبعاد الخلاف الإماراتي ـ السعودي ورأب الصدع بين جنوب اليمن والحكومة اليمنية (المناوئة للحوثيين) والدخول في تهدئة هشة للحالة اليمنية برمتها.

قامت إدارة ترامب بإدارة ملف التفاوض مع إيران بنفس طريقة الخطوة خطوة

فعزلت إدارة ملف مضيق هرمز عن ملف اليورانيوم المخصب والمنشٱت النووية كما أخرجت الإسرائيليين من المشاركة في توجيه ضربات لإيران الأمر الذي فصل مساري المواجهة الإيرانية وفقا لقواعد الاشتباك أي الرد بالمثل.

من ثم تخففت واشنطون من عبء التأثير السلبي الكبير على الكيان الصهيوني وحيدت أو لنقل أربكت المشاعر العربية الشعبية التي لطالما تعاطفت مع إيران وهي تقصف المؤقتين بفلسطين المحتلة.

وفي الأيام الأخيرة ركزت الضربات الأمريكية على تقييد الهيمنة الإيرانية على مضيق هرمز لحرمانها من ورقة تفاوض هامة.

مما اضطر طهران لأن ترد فقط على القواعد الأمريكية في البحرين والكويت والأردن وعمان فقط لاسيما بعد أن تقاعست مسقط عن المضي قدماً في تدبيج تفاهم إيراني عماني على إدارة المضيق بمعزل عن واشنطن.

ثم جاءت نقلة الشطرنج الأخيرة بإحياء “الحكومة اليمنية”

التي أعلنت استهدافها لمطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه تقل مسئولين حوثيين عائدين من تشييع المرشد الإيراني ويعتقد أن على متنها خبراء من إيران للمساعدة في إغلاق باب المندب.

وبغض النظر عن أن قصف المطار لم يمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط بسلام في مطار الحديدة إلا أن الحادث أدى لعودة صنعاء لاستهداف مطار أبها ومواقع أخرى سعودية بما يؤشر لعودة التوتر على الحدود ليس فقط بين اليمن والسعودية بل ومع إيران أيضا

الخلاصة هنا أن الجهد الإيراني لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية سيتركز في نطاق دول الخليج والأردن وسيتم تفعيل الدور اليمني لخدمة الجهد الإيراني بينما تبقى تل أبيب تغرس مخالبها في الفريسة اللبنانية وهي بمأمن من القصف الصاروخي الإيراني.

ترى هل ستراجع طهران استراتيجيتها في هذه المرحلة أم ستبقي على قواعد الاشتباك السارية؟

شارك المقال: