هجمات على صور في لبنان
تتسارع الأحداث في الجنوب اللبناني وسط أجواء بالغة التوتر؛ حيث اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام الجانب الإسرائيلي باتباع "سياسة الأرض المحروقة" في البلدات والقرى الجنوبية.

صورة تعبيرية للمقال
آخر الكلام – وكالات الانباء
سياسة الأرض المحروقة
دخلت جبهات المواجهة الإقليمية المرتبطة بالصراع الحالي مرحلة هي الأكثر تعقيداً على المستويين العسكري والدبلوماسي.
فبينما تتسارع خطى القنوات الدبلوماسية في العاصمة الأمريكية واشنطن لصياغة أطر أمنية جديدة تضمن الانتقال من “هدن مؤقتة” إلى “ترتيبات مستدامة” يشتعل الميدان في غزة وجنوب لبنان بشكل غير مسبوق.
ترصد وكالات الأنباء والصحف العربية والعالمية على مدار الساعة ملامح ديناميكية جديدة، تحاول فيها الأطراف الإقليمية والدولية فرض شروطها على طاولة المفاوضات عبر التصعيد العسكري المباشر.
مما يضع المنطقة بأسرها أمام مخاض حرج يتأرجح بين فرضية التهدئة الشاملة أو الانزلاق نحو حرب استنزاف طويلة الأمد.
تحولات النبرة الأمريكية في منتدى “شانجريلا” والأمن البحري
صراع السيادة على “شريان الطاقة العالمي”
أولاً: جبهة جنوب لبنان.. “الأرض المحروقة” ومسيرات حرارية تحت جنح الظلام
تتعرض مدنية صور اللبنانية أثناء نشر هذا التقرير لهجمات جوية من جانب الاحتلال الصهيوني وتزداد هذه الهجمات شراسة أثناء هذه الأثناء، وذلك فيما يشبه الرد القاسي على الهجمات التي تعرض لها الكيان خلال الأيام والساعات السابقة من جانب مقاومي حزب الله.

ميدانياً، تتسارع الأحداث في الجنوب اللبناني وسط أجواء بالغة التوتر،حيث اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام الجانب الإسرائيلي باتباع “سياسة الأرض المحروقة” في البلدات والقرى الجنوبية.
وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية وإصدار إنذارات إخلاء طالت أكثر من 12 موقعاً سكنياً في العمق الجنوبي، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وحركة النزوح.
على الجانب العملياتي، شهدت التكتيكات العسكرية تحولاً نوعياً بارزاً، إذ أظهرت التقارير العسكرية المنشورة حديثاً قيام مقاتلي حزب الله بتطوير استراتيجياتهم الدفاعية والهجومية للتعامل مع العمليات الليلية المتزايدة للجيش الإسرائيلي.
وقام الحزب بإدخال طائرات مسيرة من نوع (FPV) مزودة بكاميرات حرارية متطورة، مكنته من شن ضربات دقيقة تحت جنح الظلام واستهداف آليات وتحركات القوات الإسرائيلية، وإحباط عدة محاولات توغل وتعميق للانتشار الميداني في مناطق مثل “حداثا” و”رشاف”، حيث أعلن الحزب عن تدمير عدة دبابات وإجبار القوة المهاجمة على التراجع.
ثانياً: كواليس مفاوضات البنتاغون والترتيبات الأمنية لـ “القرار 1701”
خلف الأروقة السياسية، تترقب الأوساط الدبلوماسية في بيروت والمنطقة انطلاق مسار أمني عالي المستوى في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
ووفقاً لما نشرته الصحف العربية فإن واشنطن تسعى لبلورة “رسالة نوايا” أو مشروع اتفاق يهدف إلى صياغة تفاهمات تتجاوز مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.
وتتمحور النقاط المطروحة في هذه المفاوضات حول
إعادة تموضع القوات:
بحث آليات جديدة تضمن تطبيقاً صارماً ومعدلاً لروح القرار الدولي 1701، بما يشمل تراجع الفصائل المسلحة وبدء انتشار واسع النطاق لعناصر الجيش اللبناني في القطاعات الجنوبية.
آليات التنسيق المباشر:
وضع أطر أمنية لضبط ومراقبة الحدود (الخط الأزرق)، وتحديد شكل التنسيق غير المباشر بين بيروت وتل أبيب لمنع الخروقات المستقبلية.
السيادة وإعادة الإعمار:
تتمسك الحكومة اللبنانية بأن أي تنازل سياسي أو أمني قد يفجر الجبهة الداخلية، وتصر على أن الهدف الأساسي للمفاوضات يجب أن يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، عودة النازحين، وفتح الأسواق العربية والخليجية مجدداً لدعم الاقتصاد المنهك
.ثالثاً: قطاع غزة.. معركة “الخط الأصفر” ومعادلة نزع السلاح
في قطاع غزة، لا يقل المشهد تعقيداً؛ حيث تشير تقارير الرصد الميداني الصادرة عن هيئات دولية (مثل ACLED) إلى قيام القوات الإسرائيلية بتوسيع نطاق سيطرتها الجغرافية بشكل تدريجي فيما يُعرف بـ “الخط الأصفر” -وهو الخط الفاصل بين مناطق السيطرة الإسرائيلية ومناطق تواجد الفصائل الفلسطينية- لتصل نسبة السيطرة الإسرائيلية إلى قرابة 58% من مساحة القطاع.
وتأتي هذه التطورات الميدانية رداً على ملف التفاوض الشائك المتعلق بـ “نزع السلاح”؛ إذ رفضت حركة حماس مقترحات “مجلس السلام” الدولي التي طالبتها بتسليم أسلحتها الثقيلة وكشف خرائط شبكة الأنفاق المعقدة خلال مهلة زمنية محددة.
وفي المقابل، قدمت الحركة عرضاً مضاداً يربط أي حديث حول ترتيبات السلاح بـ:
1. الحصول على ضمانات دولية قطعية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.
2. الوقف الفوري والشامل لعمليات التوسع الإسرائيلي وقضم الأراضي غرب “الخط الأصفر”
3. إنهاء كامل للاغتيالات واستهداف الكوادر الأمنية والعسكرية في مختلف مناطق القطاع.
رابعاً: ترابط الساحات ومعضلة التوقيت السياسي
تجمع التحليلات الاستراتيجية الصادرة عن المعاهد الدولية (مثل معهد دراسات الحرب ISW) على أن طهران حريصة على ترابط المسارات، حيث تؤكد الدبلوماسية الإيرانية أن أي تفاهمات لإنهاء الصراع الإقليمي الأوسع يجب أن تشمل حزمة حلول متزامنة تغطي الساحتين اللبنانية والفلسطينية معاً.
وفي الوقت نفسه، تلعب حسابات الوقت دوراً حاسماً؛ فالإدارة الأمريكية الحالية تسعى جاهدة لتهدئة الجبهات ومنع تمدد الصراع البحري والجوي لحماية مصالحها وحلفائها الإقليميين قبل الدخول في معمعة الانتخابات الرئاسية القادمة.
بينما تستغل الفصائل في المنطقة هذه المفاوضات للمناورة وكسب الوقت وتثبيت أوراق قوتها الميدانية لفرض شروط أفضل على أي صيغة تسوية قادمة.
يقف الشرق الأوسط أمام معادلة بالغة الحساسية
فالأدوات العسكرية (من مسيرات حرارية وغارات مكثفة وتوسيع خطوط السيطرة) باتت هي المحرك الأساسي لرسائل التفاوض.
فإما أن تنجح الضغوط الدبلوماسية الأمريكية والأوروبية في بلورة وثيقة أمنية مشتركة تؤسس لاستقرار طويل الأمد بالجنوب اللبناني وغزة.
أو أن الفجوة الشاسعة بين شروط الأطراف (خاصة ملفات نزع السلاح والسيادة الكاملة) ستدفع نحو انهيار التهدئة الهشة، وفتح الباب أمام موجة عاتية من التصعيد العسكري العابر للحدود.





