كيف استفادت أوكرانيا من حرب إيران؟
استفادت أوكرانيا من انشغال روسيا وتداعيات حرب إيران عبر تكثيف ضرباتها ضد البنية النفطية الروسية وتطوير دفاعاتها الجوية، ما ساعدها على تحسين موقعها العسكري وتقليص المكاسب الروسية في دونباس.

أوكرانيا تستغل انشغال العالم بحرب إيران
كشف مقال تحليلي نشرته صحيفة The Telegraph البريطانية أن أوكرانيا تمكنت من تحقيق مكاسب استراتيجية غير متوقعة
بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بحرب إيران، في وقت انشغل فيه العالم بتداعيات إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وبحسب الكاتب البريطاني كون كوفلين، فإن كييف نجحت في استثمار التحولات الجيوسياسية الأخيرة لتعزيز موقعها العسكري
أمام روسيا، لتصبح – وفق وصفه – “الرابح الأكبر” من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن أوكرانيا تمكنت للمرة الأولى منذ أشهر طويلة من فرض أفضلية واضحة نسبياً على خطوط المواجهة،
مستفيدة من تراجع الزخم الروسي وتطور قدراتها العسكرية المحلية.
أزمة دبلوماسية بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب “حبوب مسروقة”
تباطؤ التقدم الروسي على الجبهة الأوكرانية
استند المقال إلى دراسة حديثة صادرة عن Institute for the Study of War، خلصت إلى أن
القوات الروسية لم تحقق مكاسب ميدانية تُذكر خلال شهر مارس/آذار الماضي، في سابقة تُعد الأولى منذ نحو عامين ونصف.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy أن القوات الأوكرانية استعادت قرابة 10 بالمئة من الأراضي
التي خسرتها كييف لصالح موسكو خلال عام 2025، خصوصاً في المناطق الجنوبية الشرقية.
ورغم أن هذه المكاسب ما تزال محدودة جغرافياً، فإنها تحمل دلالات استراتيجية مهمة،
لا سيما مع تراجع فرص روسيا في السيطرة الكاملة على منطقة “حزام الحصن” في إقليم دونباس،
وهي منطقة دفاعية شديدة التحصين تعتبرها موسكو حيوية لبسط نفوذها على شرق أوكرانيا.
كيف استفادت إيران من حرب أوكرانيا؟
المسيّرات والصواريخ تغيّر معادلة الحرب
ويرى التقرير أن أحد أبرز أسباب التحول الميداني يتمثل في التطور السريع للصناعات العسكرية الأوكرانية،
وخاصة في مجالي الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت أوكرانيا هجماتها داخل العمق الروسي، مستهدفة منشآت النفط والبنية التحتية للطاقة،
في خطوة تهدف إلى تقليص استفادة الكرملين من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات المرتبطة بإيران.
وبحسب المقال، فإن الهجمات الأوكرانية أثرت على نحو 40 بالمئة من صادرات النفط الروسية، ما تسبب في ضغوط اقتصادية إضافية على موسكو.
وفي المقابل، طورت كييف منظومات دفاع جوي منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، الأمر الذي ساعدها – وفق التقرير –
على إسقاط نحو 33 ألف طائرة مسيّرة روسية خلال مارس/آذار، كثير منها من تصنيع إيراني.
اهتمام خليجي متزايد بالتكنولوجيا العسكرية الأوكرانية
وأشار الكاتب إلى أن الأداء العسكري الأوكراني بدأ يجذب اهتمام عدد من الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط،
وخاصة دول الخليج العربي التي تسعى إلى تعزيز دفاعاتها الجوية في مواجهة تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأوضح المقال أن هذا الاهتمام فتح الباب أمام صفقات دفاعية متنامية مع كييف، في ظل تصاعد الثقة بالقدرات التكنولوجية والعسكرية الأوكرانية.
كما اعتبر التقرير أن الحرب الإيرانية كشفت حدود الاعتماد العسكري على روسيا والصين،
بينما برزت أوكرانيا بوصفها شريكاً دفاعياً محتملاً لبعض دول المنطقة الباحثة عن بدائل استراتيجية جديدة.
تحولات جيوسياسية قد تعيد تشكيل التحالفات
ويرى الكاتب كون كوفلين أن التطورات الأخيرة قد تؤدي إلى إعادة رسم جزء من المشهد الجيوسياسي العالمي،
خاصة مع تزايد دور التكنولوجيا العسكرية منخفضة التكلفة في الحروب الحديثة.
ويشير التقرير إلى أن نجاح أوكرانيا في توظيف حرب إيران لصالحها يعكس قدرة كييف على استثمار الأزمات الدولية
لتحسين موقعها العسكري والسياسي، في وقت تواجه فيه روسيا ضغوطاً متزايدة على المستويين الاقتصادي والميداني.
وفي ختام التقرير، أكد الكاتب أن الحرب في الشرق الأوسط لم تؤثر فقط على أسواق الطاقة العالمية،
بل ساهمت أيضاً في تغيير بعض موازين القوى المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.
المصدر: تقرير تحليلي منشور في صحيفة The Telegraph البريطانية.
رابط المقال المختصر:





