مقالات
د. محمد فؤاد
د. محمد فؤاد

خبير إعلامي

بن غفير: وجه الاحتلال القبيح

نشأ بن غفير في بيئة مشبعة بأفكار الإرهابي "مئير كاهانا"، وهي الخلفية التي تفسر ممارساته الحالية كوزير يسعى لتفجير الأوضاع ميدانياً. وتتجلى هذه النزعة في اقتحاماته الاستفزازية للمسجد الأقصى

مشاركة:
حجم الخط:

من هوامش الأيديولوجيا إلى سدة القرار المتفجر

لا يمثل إيتمار بن غفير مجرد سياسي تقليدي تدرج في أروقة الأحزاب، بل هو تجسيد لـ حالة أيديولوجية متفجرة داخل الاحتلال الإسرائيلي من بوابة القلق الوجودي، لتصبح اليوم العنوان الأبرز لخطاب “القوة العارية” الذي يرى في الصدام قيمة في حد ذاتها. إن قراءة شخصية بن غفير هي قراءة في “ظاهرة” تتجاوز حدود الفرد لتكشف عن مسار طويل من التراكم الفكري الرافض للحلول الوسط أو القيود القانونية.

ممارسات ميدانية وتصعيد سيادي

تتجلى هذه النزعة الصدامية في تحركاته الميدانية التي تثير عواصف من الغضب؛ حيث قام بن غفير باقتحام المسجد الأقصى تحت حراسة أمنية مشددة، في خطوة لم تكن مجرد زيارة استفزازية، بل إعلاناً صريحاً منه بفرض السيادة الإسرائيلية على المكان.

هذا السلوك استدعى إدانات واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي، واعتُبر خرقاً للوضع القائم وتأجيجاً للصراع في المنطقة.

الحصانة السياسية والصراع مع القضاء

ورغم الاتهامات الموجهة إليه بإساءة استغلال منصبه، يجد بن غفير في رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو جدار حماية سياسياً صلباً.

في شخصية إيتمار بن غفير لا نقف أمام سياسي تقليدي صعد عبر التدرج الحزبي أو المناورات البرلمانية، بل أمام حالة أيديولوجية متفجرة تشكل عليها الاحتلال  متغلغة  داخل المجتمع الإسرائيلي، حتى بات اليوم أحد أكثر الوجوه تعبيراً عن الكيان المحتل نحو خطاب القوة العارية، لا باعتبارها أداة اضطرارية، بل كقيمة قائمة بذاتها.

إن قراءة بن غفير ليست قراءة في فرد، بل في مجتمع كامل وفي مسار طويل من التراكم الفكري والتنظيمي الذي أنتج هذا النموذج الصدامي الذي لا يساوم، ولا يعترف بحدود القانون حين تتعارض مع قناعاته.

د. محمد فؤاد يكتب: ميلانيا ترامب في دائرة الضوء

د. محمد فؤاد يكتب: لبنان بين وهم الحياد وحقيقة الميدان

تقرير: خريف التسويات قراءة في “اتفاق واشنطن 2026” وظلال الـ 83

أولاً: النشأة الأيديولوجية والنزعة الصدامية

نشأ بن غفير في بيئة مشبعة بأفكار الإرهابي “مئير كاهانا”، وهي الخلفية التي تفسر ممارساته الحالية كوزير يسعى لتفجير الأوضاع ميدانياً. وتتجلى هذه النزعة في اقتحاماته الاستفزازية للمسجد الأقصى

تحت حراسة مشددة، والتي بلغت ذروتها في العمل على إغلاق المسجد أمام المصلين خلال شهر رمضان المبارك، في محاولة يائسة لفرض واقع سيادي احتلالي جديد وتحدي مشاعر الملايين من المسلمين، وهو ما استدعى إدانات واسعة لم تزدْه إلا تمسكاً بصلفه.

ثانياً: سادية التنكيل وصناعة الموت

تظهر سادية بن غفير في أبهى صورها من خلال تعامله مع الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال؛ فهو لا يتوقف عند التنكيل اليومي بهم عبر سياسات التجويع ومنع الزيارات، بل سجل التاريخ له مشهداً يفيض بالوحشية وهو يشرب “نخب” الفرح بمناسبة موافقة الكنيست على قانون “إعدام الأسرى”. هذا الاحتفال بصناعة الموت يعكس عقلية ترى في عذاب الفلسطيني وقوداً سياسياً؛ حيث يشرف بنفسه على مشاهد تعذيب الأسرى وإذلالهم، في محاولة لتفكيك كيانهم النفسي والمادي، ظناً منه أن القمع يمكن أن يكسر إرادة المقاومة.

ثالثاً: تسليح المستوطنين وهندسة الفوضى

لم يكتفِ بن غفير باستغلال منصبه كوزير للأمن القومي لتشديد القبضة الشرطية، بل عمل بشكل حثيث على تحويل مجتمع المستوطنين إلى ميليشيات مسلحة؛ عبر تسهيل وتوسيع نطاق توزيع الأسلحة عليهم بآلاف القطع، مما يشرعن “إرهاب المستوطنين” ويمنحهم الضوء الأخضر لارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين تحت حماية رسمية، وهو ما يجسد رؤيته بأن القوة هي الغاية والوسيلة.

رابعاً: الصدام الداخلي وحصانة التطرف

تتجلى خطورة بن غفير أيضاً في سعيه لإعادة هندسة نظام الاحتلال؛ فهو يرفض أي سلطة للقضاء (ما يسمى بالمحكمة العليا) ويجد في بنيامين نتنياهو غطاءً سياسياً يحميه. ففي تطور لافت، شنّ نتنياهو هجوماً على المحكمة معتبراً أنها لا تملك صلاحيات لإقالة بن غفير بتهمة إساءة استغلال منصبه، مما يؤكد أن بن غفير بات ركناً أساسياً في هوية الكيان الجديدة القائمة على التحدي القانوني والمواجهة المفتوحة.

خامساً: الشخصية المركبة – عقيدة التطرف كوقود سياسي

بن غفير ليس انتهازياً عابراً، بل هو مؤمن عميق بأفكاره الإقصائية، وهذا ما يمنحه تلك الصلابة الصدامية. هو يدرك تماماً أن خطابه المتشدد هو وقوده للبقاء في صدارة المشهد، مما يدفعه باستمرار نحو مزيد من التصعيد الميداني، ضارباً عرض الحائط بكل التحذيرات.

الخلاصة:

إن بن غفير هو المرآة الصادقة للتحول النهائي لهذا الكيان؛ فمن خلاله ظهر الوجه القبيح للاحتلال في أوضح صوره: كيان ينتقل من مرحلة “إدارة الصراع” إلى مرحلة “الحسم العقائدي” القائم على القوة العارية والتحدي السافر لكل القيم الإنسانية.

شارك المقال: