تقنيات
د. محمد فؤاد
د. محمد فؤاد

خبير إعلامي

تقرير: غزة تحت وطأة الاستهداف الممنهج

في وسط قطاع غزة، وتحديداً في المنطقة الشرقية لمخيم المغازي، عاش الأهالي الساعات الماضية أجواء من الرعب الشديد عقب قصف مدفعي وجوي مفاجئ

مشاركة:
حجم الخط:

مجازر متواصلة وشهداء في غارات مكثفة تستهدف مدنيين شرقي المغازي بقطاع غزة

لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن حصد أرواح المدنيين في قطاع غزة، حيث واصل طيران الاحتلال ومدفعيته شن سلسلة من الغارات العنيفة والمكثفة التي طالت مناطق متفرقة من القطاع من شماله إلى جنوبه.

وفي الساعات الأخيرة، تصاعدت حدة الهجمات العسكرية لتستهدف التجمعات السكنية وحركة المواطنين في الشوارع، في مؤشر واضح على استمرار سياسة الضغط العسكري القصوى والتهاون بأرواح الأبرياء.

وأفادت التقارير الميدانية العاجلة الواردة من القطاع بسقوط ثمانية شهداء على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، إثر موجة جديدة من القصف المباشر الذي استهدف مدنيين عزّل شرقي مخيم المغازي في وسط القطاع، بالإضافة إلى استهداف مركبة مدنية في مدينة خان يونس بوجبة نارية قاسية في الجنوب.

أولاً: مجزرة مخيم المغازي.. استهداف مباشر للتجمعات المدنية

في وسط قطاع غزة، وتحديداً في المنطقة الشرقية لمخيم المغازي، عاش الأهالي الساعات الماضية أجواء من الرعب الشديد عقب قصف مدفعي وجوي مفاجئ ركزت فيه طائرات الاحتلال نيرانها على تجمعات للمواطنين العائدين لتفقد منازلهم أو الباحثين عن لقمة عيش لبلداتهم ومخيماتهم المعزولة.
ووفقاً لشهود عيان ومصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، فإن الغارات الإسرائيلية شرقي المغازي تميزت بالدقة في القتل والشدة في التدمير، حيث جرى استهداف مجموعة من المدنيين بشكل مباشر ودون سابق إنذار.

وأسفرت هذه الضربة المروعة عن سقوط عدد من الشهداء وإصابة آخرين بجراح بليغة بترت أطراف معظمهم، ونُقلوا على عجل عبر سيارات الإسعاف وعربات تجرها الدواب نتيجة تدمير البنية التحتية للطرقات.
ويشير قاطنو المخيم إلى أن المنطقة الشرقية للمغازي باتت تشكل منطقة موت محقق بسبب الانتشار المكثف لطائرات الكواد كابتر المسلحة والقصف المدفعي العشوائي الذي يلاحق أي حركة بشرية فوق الأرض، مما يعيق انتشال جثامين بعض الضحايا الذين ما زالوا ملقيين على قارعة الطريق.

ثانياً: اغتيال في خان يونس.. قصف مركبة وسط الأحياء السكنية

بالتزامن مع مجزرة وسط القطاع، لم تكن مدينة خان يونس في الجنوب بمنأى عن هذا التصعيد الدامي.إذ نفذ الطيران الحربي المسير للاحتلال غارة جوية استهدفت مركبة مدنية كانت تسير في أحد الشوارع الحيوية بالمدينة.

وأحدث الانفجار دويّاً هائلاً أسفر عن تفحم المركبة بالكامل واستشهاد من كان بداخلها، فضلاً عن إصابة عدد من المارة بجروح خطيرة وتضرر المحال التجارية المحيطة بموقع الاستهداف.

وأكدت مصادر محلية أن المركبة المستهدفة كانت تقل مدنيين وأشخاصاً يحاولون نقل بعض المستلزمات الطبية أو الإغاثية، وهو أسلوب دأب الاحتلال على تكراره في ملاحقة حركة التنقل الداخلية لقطع أوصال المدينة وإفزاع المواطنين من استخدام وسائل النقل المتبقية.

واستقبلت الطواقم الطبية في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جثامين الشهداء عبارة عن أشلاء متفحمة يصعب التعرف على هوية بعضها، في وقت ناشدت فيه إدارة المستشفى المواطنين للتعرف على ذويهم وسط شح شديد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل ثلاجات الموتى وغرف العمليات.

ثالثاً: حصيلة ثقيلة وواقع صحي متدهور

بين شرقي مخيم المغازي وشارع خان يونس، وثقت المصادر الطبية والإعلامية سقوط 8 شهداء في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع خلال الساعات القادمة نتيجة خطورة الإصابات التي وصلت إلى المستشفيات، والافتراض بوجود مفقودين تحت الأنقاض لم تتمكن فرق الدفاع المدني من الوصول إليهم حتى الآن.
وتأتي هذه المجازر الجديدة لتزيد من تعقيد المشهد الإنساني والصحي الكارثي في قطاع غزة، حيث تعاني المنظومة الطبية من انهيار شبه كامل جراء الحصار المشدد ومنع دخول الأدوية والوفود الطبية المتخصصة.

وصرح متحدث باسم وزارة الصحة في غزة أن المستشفيات الحالية تعمل بنظام المفاضلة بين الجرحى لإنقاذ من يمكن إنقاذه، في ظل عجز تام في غرف العناية المركزة وأكياس الدم والمستهلكات الجراحية الأساسية.

من جهتها، أدانت فصائل فلسطينية ومؤسسات حقوقية هذا الاستهداف الممنهج للمدنيين والمركبات المدنية

معتبرة إياه جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى تفريغ المناطق من سكانها وإجبارهم على النزوح المستمر نحو مناطق غير آمنة ومفتقرة لأدنى مقومات الحياة البشرية.

يحيى بركات: السينما الفلسطينية تهزم الاحتلال في كان

غزة بعد الحرب: من يحكم الركام؟
غزة تحت مقصلة الصمت الدولي

تثبت التطورات الميدانية الأخيرة مساء اليوم أن قطاع غزة يعيش تحت مقصلة قصف مستدام لا يستثني طفلاً أو امرأة أو مركبة إغاثة، وأن الادعاءات بوجود مناطق آمنة ليست سوى غطاء لتنفيذ مزيد من المجازر.

ومع سقوط الشهداء الثمانية في المغازي وخان يونس، يرتفع منسوب الغضب الشعبي والإحباط من الصمت الدولي المستمر والعجز الأممي عن فرض وقف فوري وشامل لإطلاق النار.
وتظل الجبهة في غزة منفتحة على كافة سيناريوهات التصعيد، حيث يقابل المواطنون آلة البطش الإسرائيلية بالثبات فوق الأنقاض

في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي إرسال نداءات الاستغاثة الجوفاء التي لا تجد صدى على الأرض

مما ينذر باستمرار شلال الدم وتفاقم الكارثة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ الصراعات الحديثة.

شارك المقال: