ترى صحيفة الغارديان أن الحرب الأمريكية على إيران انتهت بتراجع الأهداف المعلنة، فيما تقترب واشنطن من اتفاق جديد قد يشبه الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما.
مشاركة:
حجم الخط:
الحرب لم تحقق أهدافها وواشنطن تقترب من تسوية كانت ترفضها سابقاً
المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية
ترى صحيفة الغارديان البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه واقعاً سياسياً معقداً بعد أشهر من الحرب مع إيران،
إذ يبدو أن الأهداف الكبرى التي أعلنتها واشنطن في بداية الصراع لم تتحقق، بينما تقترب الإدارة الأمريكية من اتفاق
قد لا يختلف كثيراً عن الاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.
وبحسب تقرير للصحفي روبرت تيت، فإن الحرب التي بدأت بأهداف طموحة انتهت بإعادة ترامب إلى نقطة قريبة
من تلك التي كان يقف عندها قبل اندلاعها، مع فارق أن إيران باتت تمتلك أوراق ضغط إضافية لم تكن متاحة لها سابقاً.
بحسب الغارديان، فإن أحد أبرز نتائج الحرب تمثل في تعزيز النفوذ الإيراني داخل مضيق هرمز.
فقبل اندلاع الصراع، كانت الملاحة البحرية تسير بصورة طبيعية. أما اليوم، فقد أصبح المضيق أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها طهران.
ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الطاقة بصورة حادة، كما تأثرت سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الغذاء والأسمدة.
لذلك، تبدو إعادة فتح المضيق أولوية ملحة بالنسبة لإدارة ترامب، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على المسار التفاوضي خلال المرحلة الحالية.
أهداف الحرب تتراجع تدريجياً
في المقابل، ترى الصحيفة أن الخطاب الأمريكي شهد تحولاً واضحاً منذ بداية الحرب.
ففي الأسابيع الأولى، تحدث ترامب عن تغيير النظام الإيراني، ودعا قيادات الحرس الثوري والقوات المسلحة إلى إلقاء أسلحتها.
كما طالب لاحقاً بما وصفه بـ”الاستسلام غير المشروط”.
ومع ذلك، لم يتحقق أي من هذه الأهداف بصورة كاملة.
فالنظام الإيراني لا يزال قائماً، كما أن القيادة الجديدة في طهران تواصل تبني مواقف متشددة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
وعلاوة على ذلك، تشير تقديرات عدة إلى أن جزءاً كبيراً من القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية ما زال سليماً رغم أشهر من العمليات العسكرية.
الاتفاق النووي يعود إلى الواجهة
أحد أبرز الانتقادات التي يسلط عليها التقرير الضوء يتمثل في أن ترامب قد يجد نفسه مضطراً لقبول تسوية قريبة من الاتفاق النووي الذي انسحب منه عام 2018.
وبحسب الصحيفة، فإن عدداً من الجمهوريين البارزين أعربوا عن قلقهم من أن يؤدي الاتفاق المرتقب إلى منح إيران امتيازات مشابهة
لتلك التي حصلت عليها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة.
وفي هذا الإطار، يرى خبراء أن الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية أصبحت أكثر محدودية مما كانت عليه قبل الحرب.
كما يعتقد بعض المحللين أن واشنطن قد تضطر إلى التركيز على تعديل سلوك إيران بدلاً من السعي إلى تغيير النظام بالكامل.
إيران لا تزال تحتفظ بأوراق قوة
في الوقت نفسه، تؤكد الصحيفة أن إيران ما زالت تمتلك عناصر قوة مؤثرة في أي مفاوضات مقبلة.
فبحسب التقرير، لا يزال لديها مخزون كبير من اليورانيوم عالي التخصيب، كما تحتفظ بجزء مهم من بنيتها العسكرية وقدراتها الصاروخية.
ومن ناحية أخرى، تعاني واشنطن من أزمة ثقة متزايدة لدى الجانب الإيراني.
ويقول عدد من الخبراء إن طهران تنظر بحذر إلى أي التزامات أمريكية جديدة، بسبب تجربة الانسحاب من الاتفاق النووي السابق
وما تبعها من تصعيد عسكري واقتصادي.
هل يستطيع ترامب إتمام الصفقة؟
في نهاية المطاف، تطرح “الغارديان” سؤالاً محورياً يتعلق بقدرة ترامب على إنجاز الاتفاق الذي يسعى إليه.
فالرئيس الأمريكي الذي بنى جزءاً كبيراً من صورته السياسية على مهارات التفاوض وإبرام الصفقات،
يواجه اليوم اختباراً حقيقياً في أحد أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الدولية.
وبينما تواصل واشنطن وطهران اختبار فرص التهدئة، يبقى نجاح أي اتفاق مرتبطاً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز سنوات طويلة من انعدام الثقة والصراع المباشر.
لذلك، قد تحدد الأسابيع المقبلة ليس فقط مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، بل أيضاً شكل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة.
المصدر: تقرير لروبرت تيت نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وعرض إعلانات مناسبة وتحليل الزيارات.
سياسة ملفات تعريف الارتباط
تخصيص تفضيلات الكوكيز
ملفات ضرورية مفعّلة دائمًا˅
مطلوبة لتشغيل الموقع الأساسي ولا يمكن إيقافها؛ تشمل كوكي حفظ قرار موافقتك نفسه، وكوكيز ووردبريس القياسية لحفظ اسمك وبريدك عند كتابة تعليق، والحماية الأساسية من الرسائل المزعجة. لا تُخزّن هذه الملفات أي معلومات شخصية.
تحليل الأداء ˅
نستخدم Google Analytics لفهم كيفية تفاعلك مع الموقع (الصفحات الأكثر مشاهدة، متوسط وقت التصفح) بشكل مجمّع ومجهول المصدر، لمساعدتنا على تحسين المحتوى والتصميم.
الإعلانات ˅
تُستخدم بواسطة Google AdSense لعرض إعلانات أكثر ملاءمة لاهتماماتك بناءً على تصفحك. الجهات المعلنة لا تخزّن معلومات شخصية مباشرة، لكنها تستخدم معرّفات فريدة خاصة بمتصفحك أو جهازك.
جهات خارجية / وسائط اجتماعية ˅
تُفعّل عرض فيديوهات ومنشورات مضمّنة من يوتيوب وفيسبوك وX (تويتر)؛ هذه المنصات لا يتم تحميلها إلا بعد موافقتك على هذه الفئة تحديدًا، وقد تضع ملفات تعريف ارتباط خاصة بها خارجة عن سيطرتنا المباشرة.
ملفات وظيفية قريبًا˅
فئة محجوزة لميزات قادمة (مثل حفظ تفضيلات قراءة/استماع المقالات بصوت مسموع). غير مُفعّلة حاليًا ولا تُستخدم لأي غرض بعد؛ سيتم تفعيلها فقط عند إطلاق تلك الميزة فعليًا مع تحديث هذه الصفحة.
شاركنا برأيك