كيف تحولت أساطيل الحرية إلى اختبار لقدرة إسرائيل على تحدي القانون الدولي؟
يرى تقرير نشرته "ذي نيويورك ريفيو أوف بوكس" أن عمليات اعتراض أساطيل الحرية المتجهة إلى غزة تحولت إلى اختبار عملي لمدى التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي وحرية الملاحة البحرية.

ذي نيويورك ريفيو أوف بوكس: اعتراض سفن المتضامنين مع غزة يكشف حدود تطبيق القانون الدولي في البحر المتوسط
المصدر: تقرير للكاتب بايبر فرينتش نشرته مجلة ذي نيويورك ريفيو أوف بوكس
في الوقت الذي تتواصل فيه الحرب على قطاع غزة وتتصاعد الانتقادات الدولية للحصار المفروض عليه،
عاد ملف أساطيل الحرية إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز الاختبارات العملية لمدى احترام القانون الدولي وحرية الملاحة البحرية.
وبحسب تقرير مطول نشرته مجلة ذي نيويورك ريفيو أوف بوكس، فإن إسرائيل استخدمت على مدار سنوات طويلة عمليات
اعتراض سفن المتضامنين المتجهة إلى غزة كوسيلة لاختبار حدود رد الفعل الدولي،
فضلاً عن قياس قدرة المؤسسات الدولية والدول الغربية على الدفاع عن المبادئ القانونية التي تعلن التزامها بها.
اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة: أسطول الحرية في قبضة الاحتلال
من أساطيل المساعدات إلى مواجهة قانونية مفتوحة
بدأت فكرة “أساطيل الحرية” بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية للسكان.
ومع ذلك، لم يكن الهدف مقتصراً على المساعدات فقط، بل شمل أيضاً تحدي شرعية الحصار وإثارة نقاش دولي حول قانونيته.
ولهذا السبب، اعتبر منظمو هذه الرحلات أن مجرد الوصول إلى غزة يمثل رسالة سياسية وقانونية تتجاوز قيمة المساعدات التي تحملها السفن.
شهادات عن الاعتقال وسوء المعاملة
يشير التقرير إلى أن عدداً من المشاركين في الأساطيل السابقة تحدثوا عن تعرضهم للاعتقال والإساءة بعد اعتراض سفنهم.
كما أورد شهادات تفيد بوقوع اعتداءات جسدية ونفسية بحق بعض النشطاء، فضلاً عن مزاعم تتعلق بسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.
وفي المقابل، أصبحت عمليات الاعتراض المتكررة جزءاً من المشهد المرتبط بمحاولات الوصول إلى غزة عبر البحر.
حادثة “مافي مرمرة” نقطة تحول مفصلية
يستعرض التقرير حادثة سفينة “مافي مرمرة” عام 2010 باعتبارها أبرز محطات المواجهة بين إسرائيل وحركة أساطيل الحرية.
ففي ذلك الوقت، اعترضت القوات الإسرائيلية السفينة ضمن أسطول مساعدات متجه إلى غزة،
ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأثار أزمة دبلوماسية دولية واسعة.
ومنذ ذلك التاريخ، تحولت الأساطيل إلى رمز عالمي للاحتجاج على الحصار، بينما أصبحت إسرائيل أكثر تشدداً في منع وصولها إلى القطاع.
لماذا عادت أساطيل الحرية إلى الواجهة؟
وفقاً للتقرير، استعادت هذه المبادرات زخماً جديداً بعد الحرب الأخيرة على غزة، خاصة مع تزايد التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
وعلاوة على ذلك، دفعت القيود المفروضة على دخول المساعدات العديد من النشطاء والمنظمات إلى محاولة
إعادة إحياء فكرة الأساطيل البحرية كوسيلة للضغط السياسي والإنساني.
انتقادات لدور الحكومات الغربية
يلفت التقرير إلى أن عدداً من النشطاء يعتبرون أن استمرار عمليات الاعتراض الإسرائيلية لم يكن ممكناً بهذا الشكل
لولا غياب ردود فعل حاسمة من بعض الحكومات الغربية والمؤسسات الدولية.
وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن المواقف الدولية غالباً ما تكتفي بالإدانة اللفظية، بينما تتجنب اتخاذ خطوات عملية لفرض
احترام القانون الدولي أو حماية النشطاء المشاركين في هذه المبادرات.
البحر المتوسط كساحة صراع قانوني وسياسي
لم يعد البحر المتوسط مجرد ممر بحري بالنسبة لأطراف هذا الملف.
فمن جهة، تنظر إسرائيل إلى الأساطيل باعتبارها تحدياً أمنياً وسياسياً مباشراً.
ومن جهة أخرى، يعتبرها النشطاء وسيلة سلمية للفت الانتباه إلى الأوضاع الإنسانية في غزة والدفاع عن حرية الحركة والملاحة.
وبالتالي، تحول البحر المتوسط إلى ساحة مواجهة بين رؤيتين متناقضتين بشأن القانون الدولي وحقوق الإنسان وحدود السيادة.
المشهد العام
يكشف تقرير “ذي نيويورك ريفيو أوف بوكس” أن قضية أساطيل الحرية تجاوزت منذ سنوات مسألة
نقل المساعدات الإنسانية إلى غزة، لتصبح اختباراً مستمراً لقدرة المجتمع الدولي على حماية قواعد القانون الدولي وحرية الملاحة البحرية.
وفي الوقت نفسه، يسلط الملف الضوء على التحديات التي تواجهها المؤسسات الدولية في التعامل مع النزاعات الممتدة،
خاصة عندما تتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية مع المبادئ القانونية والإنسانية.
المصدر: تقرير للكاتب بايبر فرينتش نشرته مجلة “ذي نيويورك ريفيو أوف بوكس”
رابط المقال المختصر:





