الانتحار صرخة مجتمع (5) بسنت وترحيل المشكلة برضه للشعب
كل دقيقة حقيقة اثناء ذلك البث يمكن أن ينبأك بما هو أت ، حيث انها كانت تشكو من أن أبواب الدنيا كلها قد أغلقت في وجهها ؛ أصدقائها ،وزملائها ، أقرب أقاربها ، فضلا طبعا عن زوجها وحماييها ــ والد ووالدة الزوج .

صورة من وحي المقال
بقلم: مجدي الحداد
كل مصر ، وربما كل من أطلع على هذا الخبر ؛ داخل وخارج مصر ، أهتز اهتزازا عنيفا لما أقدمت عليه بسنت وهي طالعة live “لايف” على الفيس وقفزت من الطابق ال 13 لتلقى حتفها فورا ، وبشكل غير متوقع من كل من كان يتابعها ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
ولكن قبل البحث عن رد فعل الحكومة بعد تلك المأساة يجب ان نسأل ونبحث أيضا عن دورها ، ودور أجهزتها ، والتي تراقب حتى الهمسات، على جميع وسائل التواصل ، أثناء هذا “اللايف” والذي استمر ساعة كاملة .
وكل دقيقة حقيقة اثناء ذلك البث يمكن أن ينبأك بما هو أت ، حيث أنها كانت تشكو من أن أبواب الدنيا كلها قد أغلقت في وجهها ؛ أصدقائها ،وزملائها ، أقرب أقاربها ، فضلا طبعا عن زوجها وحماييها ــ والد ووالدة الزوج .
والغريب أن أجهزته تصل، وبسرعة البرق لمكان كل من يقوم بعمل ” لايف” تشتم فيه أي نقد للنظام لتوقفه وتروعه وتردعه أو تقبض عليه، أو كل هؤلاء جميعا ، فماذا كان يمنعها إذن من فعل ذلك مع مواطن أخر على وشك الانتحار ، وتنقذه من الموت وحيث كانت ــ وكما بينا ــ كل دقيقة من دقائق البث كانت تنبأ بذلك ، فهل عدم تحمل نقد النظام مقدم على إنقاذ الأرواح ؟!
والمفارقة الغريبة هنا أن هناك العديد من المنظمات الأهلية التي تعني بالمرأة والتي هي ؛
ــ المجلس القومي للطفولةوالأمومة .
ــ المركز المصري لحقوق المرأة (ECWR)
ــ مؤسسة المرأة الجديدة (New Woman Foundation)
ــ جمعية الحقوقيات المصريات
ــ مركز قضايا المرأة المصرية
ــ مؤسسة المرأة والذاكرة
ــ جمعية حواء المستقبل لتنمية الأسرة والبيئة
ــ جمعية الفن للتنمية
ــ الاتحاد العام لنساء مصر
فأين كل تلك المنظمات السابقة حتى عندما خرجت بسنت في برنامج لميس الحديدي حكت فيه كل ما جكته تقريبا في آخر بث”لايف” لها قبل الانتحار ؟!
معقول تكون كلها أيضا فنكوش في فنكوش !
مجدي الحداد يكتب: صقفة القرن أم ردة القرن (2-2)
مجدي الحداد يكتب: صفقة القرن أم ردة القرن؟ (1-2)
وأين أيضا الأحزاب السياسية ذاتها ، وبوصفها جزء رئيسي من منظمات المجتمع المدني من كل هذا ؟
ولكن كون أن بعد ذلك الحادث الأليم تطلع علينا تصريحات غريبة ، هنا وهناك لتدعي أنها بتنصف المرأة والأمومة والطفولة بينما هي في الحقيقة بتهدم الأسرة ، بل وتكرث حتى من المظالم التي يرعاها هذا النظام ، وبما يساهم حتى في تهديد الاستقرار الأجتماعي، من خلال نسف الاستقرار الأسري في حقيقة الأمر .
ما معنى مثلا ، وفي المقترحات الجديدة ، التي يتم مناقشتها بعد حادث بسنت أن يكون الحد الأدنى للنفقة 10000 جنيه إذا كان الزوج مثلا لا يتمتع بحصوله على الحدالأدنى للأجور والذي هو 7000 جنيه ، وما معنى أن تحصل الزوجة على ثلث ثروة الزوج ، وبفرض انها هي الجانية مش المجنى عليها ــ ما هو مش شرط برضه أن تكون كل مطلقة كبسنت ، ولا كل زوج كزوجها ؟!

أمنية المواطن أن يغادر الوطن
ويمكننا أن نفهم من كل ما سبق ، أن الحكومة ، وكدأبها أيضا في كل مشكلة أو كارثة ، وخاصة الاقتصادية ــ وهذه المرة الاجتماعية ــ تريد أن تحيلها وترجلها إلى المجتمع ذاته ، اللي هو الشعب يعني وتخلع هي يدها منها ومنه ، وكما في كل المشاكل الأخرى التي يعايشها الشعب ويكابدها جل المواطنيين ، وحتى صارت الأمنية الكبرى لدى كل مواطن في الوطن هي مغادرته ؟!
ثلاث حالات انتحار في أسبوع
طب وملفتش نظر الأخوة اللى اجتهدوا فورا ، ومرة أخرى في تقليب المواطن ــ وعلى طريقة ؛ ” خد من دقنه وافتله ” ــ أن كان فيه هناك حوالي ثلاث انتحارات أخرى لمصريون أخرون في نفس الأسبوع تقريبا ، أحدهما رجل مسن مريض بدمياد رفض الكمسيون اعطاءه ما يفيد استحقاقه معاش إصابة عمل ، وأسرة بالكامل تنتحر تقريبا وبتوصية من الأم لضيق ذات اليد ، وشاب أخر وجد منتحرا ومعلقا بكوبري القليوبية، فهل سيتم ترحيل أسباب ومسببات ذلك الانتحار أيضا للشعب ، بينما المسؤل الرئيسي عن تلك المآساة التي يعيشها كل المصريون ينفض يده من كل شيء !
حقيقة هذا وضع لم يعد يطاق ، وربما هذا يفسر حالات الانتحار الربع في أسبوع واحد تقريبا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وانا لله ونا إليه راجعون .






