تقارير

بعد ألف يوم من الحرب.. الضفة الغربية تواجه تصعيدًا غير مسبوق

يقصد بها النهج الذي تتبناه السلطة الفلسطينية لتجنب مواجهة عسكرية شاملة مع إسرائيل، عبر احتواء التصعيد الأمني ومنع اتساع دائرة المواجهات، في محاولة لتفادي تكرار سيناريو الحرب الواسعة الذي شهده قطاع غزة.

مشاركة:
حجم الخط:

1000 يوم على الضفة الغربية.. هل انتهت صلاحية سياسة «الانحناء للعاصفة»؟

بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، تبدو الضفة الغربية أمام واقع أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

 فبينما استحوذت تطورات غزة على الاهتمام الدولي، شهدت الضفة تغيرات ميدانية وسياسية عميقة أعادت تشكيل المشهد الفلسطيني،

 وسط تصاعد الاستيطان، وتوسع الاقتحامات، وتراجع الأفق السياسي.

ورغم أن كثيرًا من الفلسطينيين يقارنون أوضاع الضفة بما يحدث في قطاع غزة باعتبارها أقل تدهورًا،

 فإن هذه المقارنة تخفي حجم التحولات التي فرضها الاحتلال على الأرض، بدءًا من السيطرة العسكرية المتزايدة،

مرورًا بتهجير التجمعات الفلسطينية، وصولًا إلى توسيع المشروع الاستيطاني بوتيرة غير مسبوقة.

هآرتس: الجيش الإسرائيلي يفعّل قانون الإعدام بحق أسرى فلسطينيين في الضفة الغربية

إحباط متزايد وتراجع دور السلطة الفلسطينية

تشير شهادات مسؤولين فلسطينيين إلى أن الضفة الغربية تمر بحالة من الإحباط العام، في ظل أزمة اقتصادية خانقة

وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على التدخل أو تقديم حلول فعلية.

كما تتزايد مؤشرات هجرة الشباب، بينما لم تعد شعارات الصمود التقليدية كافية أمام تهجير عشرات التجمعات البدوية

وتشريد آلاف الفلسطينيين، خاصة في شمال الضفة الغربية.

في المقابل، ترى السلطة الفلسطينية أن سياسة «الانحناء للعاصفة» ساهمت في تجنب سيناريو مشابه لما حدث في غزة،

معتبرة أن ضبط الأوضاع حال دون تهجير أوسع للسكان، إلا أن منتقدين يرون أن هذه السياسة منحت الاحتلال مساحة أكبر لفرض وقائع جديدة على الأرض.

محلل عسكري إسرائيلي: الضفة الغربية تتعرض لـتطهير عرقي

الاستيطان يتسارع وتآكل حل الدولتين

خلال السنوات الأخيرة، شهدت الضفة الغربية أكبر موجة توسع استيطاني منذ عقود.

ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن حكومة بنيامين نتنياهو جعلت من الاستيطان أداة رئيسية لإجهاض أي إمكانية

مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية، عبر إنشاء بؤر استيطانية جديدة وتسوية أوضاع أخرى في مواقع استراتيجية.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى تضاعف عدد البؤر الاستيطانية خلال فترة الحكومة الحالية، فيما صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي

المصغر مؤخرًا على إقامة 13 مستوطنة جديدة في وسط الضفة الغربية، في خطوة تعزز سياسة الضم الفعلي.

الأمم المتحدة تدعو لوقف الاستيطان في الضفة الغربية

القدس تواجه تصعيدًا غير مسبوق

في القدس المحتلة، تصاعدت عمليات الهدم والتجريف خلال النصف الأول من عام 2026 إلى مستويات قياسية،

حيث سُجلت 288 عملية هدم وتجريف، شملت منازل ومنشآت وأراضي فلسطينية.

كما أصدرت سلطات الاحتلال 352 إخطارًا إداريًا تضمنت أوامر هدم وإخلاء ومصادرة ووقف بناء،

في إطار سياسة تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمدينة.

أرقام حقوقية مقلقة

بحسب تقرير صادر عن منظمة بتسيلم، قُتل 235 طفلًا وفتىً فلسطينيًا في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023

وحتى مطلع يوليو 2026، إضافة إلى خمسة آخرين قُتلوا على أيدي مستوطنين.

وأوضح التقرير أن عام 2025 وحده شهد مقتل 54 طفلًا فلسطينيًا، معتبرًا أن ارتفاع أعداد الضحايا يعكس سياسة

ممنهجة توسّع صلاحيات استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين، مع غياب شبه كامل للمحاسبة.

انتظار سياسي بلا أفق

في الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية والتوسع الاستيطاني، يترقب الفلسطينيون نتائج الانتخابات الإسرائيلية

على أمل حدوث تغيير سياسي، بينما تبقى فكرة إجراء انتخابات فلسطينية رهينة للموقف الإسرائيلي والضغوط الدولية.

وفي المقابل، تتواصل الاقتحامات العسكرية، وتتزايد الاعتداءات الاستيطانية، فيما تتحول مدن ومخيمات الضفة إلى كانتونات

معزولة بفعل الحواجز والطرق الالتفافية والإجراءات الأمنية.

أسئلة المرحلة المقبلة

بعد ألف يوم من التصعيد، لم يعد السؤال المطروح هو كيفية الصمود فقط، بل ما إذا كانت سياسة

 الانحناء للعاصفة ما زالت قادرة على حماية الضفة الغربية.

كما تبرز تساؤلات حول قدرة السلطة الفلسطينية على الحفاظ على شرعيتها، ومستقبل المقاومة الشعبية،

 وإمكانية بلورة استراتيجية فلسطينية جديدة لمواجهة التوسع الاستيطاني والتغيرات المتسارعة على الأرض.

ويجمع مراقبون على أن الضفة الغربية تدخل مرحلة مفصلية، حيث تتراجع فرص الحل السياسي،

 بينما تستمر إسرائيل في ترسيخ وقائع ميدانية قد تجعل أي تسوية مستقبلية أكثر تعقيدًا.

شارك المقال: