تقارير

الاحتلال يختطف صحفيين دوليين

وقعت العملية في المياه الدولية على بُعد مئات الأميال من سواحل غزة، حيث قامت القوات الإسرائيلية بقطع الاتصالات والتشويش على أجهزة البث قبل اقتحام السفن واعتقال من بداخلها واقتيادهم إلى جهة مجهولة،

مشاركة:
حجم الخط:

قرصنة في عرض البحر 

أدانت منظمة “مراسلون بلا حدود” الدولية بأشد العبارات ما وصفته بـ “عملية اختطاف” نفذها الجيش الإسرائيلي بحق ثلاثة صحفيين كانوا يغطون رحلة كسر الحصار عن قطاع غزة.

الصحفيون المختطفون هم:

حافظ مريبح: مراسل قناة الجزيرة (تونسي/فرنسي).

محمود يافوز: مصور قناة الجزيرة (تركي).

أليكس كولستون: مراسل قناة “زيتيو” (Zeteo) (أمريكي).

وقعت العملية في المياه الدولية على بُعد مئات الأميال من سواحل غزة، حيث قامت القوات الإسرائيلية بقطع الاتصالات والتشويش على أجهزة البث قبل اقتحام السفن واعتقال من بداخلها واقتيادهم إلى جهة مجهولة، في خطوة اعتبرتها المنظمات الحقوقية “قرصنة بحرية” مكتملة الأركان.

العصابات المسلحة في غزة

أسطول الصمود” تحت المقصلة الإسرائيلية

تدهور حاد في صحة راشد الغنوشي

سوابق الاحتلال في المياه الدولية

هذه ليست المرة الأولى التي يمد فيها الاحتلال ذراعه العسكرية خارج حدوده الجغرافية لاستهداف المدنيين والصحفيين في المياه الدولية:
مجزرة أسطول الحرية (مافي مرمرة) 2010:

تُعد السابقة الأخطر، حيث هاجمت قوات “الكوماندوز” الإسرائيلية سفينة مرمرة التركية في المياه الدولية، مما أسفر عن استشهاد 10 متضامنين، من بينهم الصحفي والمصور التركي جودت كليجلر، الذي قُتل أثناء محاولته توثيق الهجوم بكاميرته.

سفن كسر الحصار (2015 – 2018):

تكررت حوادث اعتراض السفن مثل سفينة “ماريان” و”العودة”، حيث تم اعتقال عشرات الصحفيين الدوليين ومصادرة معداتهم ومنعهم من نشر ما سجلوه من اعتداءات.

جذور الاستهداف: لماذا يخشى الاحتلال “العدسة”؟

يعود استهداف الصحفيين من قبل الاحتلال إلى جذور عقيدة أمنية تقوم على “إبادة السردية” بقدر إبادة البشر. ويمكن تلخيص الأسباب في:
طمس الأدلة:

يسعى الاحتلال لضمان عدم وجود شهود عيان دوليين على “جرائم الحرب” أو الحصار، خاصة في مناطق خارج سيطرته المباشرة مثل المياه الدولية.
كلفة الصورة:

تدرك تل أبيب أن صور استهداف المدنيين التي ينقلها صحفيون يعملون في مؤسسات كبرى (مثل الجزيرة وزيتيو) تساهم في تحويل الرأي العام العالمي، لذا تلجأ للاختطاف والترهيب لتعطيل هذا الدور.

الحصانة والإفلات من العقاب:

الصمت الدولي تجاه العمليات السابقة في المياه الدولية شجع الاحتلال على اعتبار البحر المتوسط “منطقة عمليات مفتوحة” يتجاوز فيها القانون الدولي دون رادع.

إحصائيات حالية (حتى مايو 2026)

تأتي هذه الحادثة في ظل “العام الأكثر دموية للصحافة”، حيث تشير التقارير إلى:

استشهاد أكثر من 260 صحفياً منذ أكتوبر 2023 وحتى منتصف 2026.

اعتقال ما يزيد عن 100 صحفي في سجون الاحتلال، يواجه الكثير منهم ظروفاً قاسية وتحقيقات عسكرية.

اختطاف مريبح ويافوز وكولستون ليس مجرد حادث عابر، بل هو رسالة تهديد لكل الصحافة الدولية بأن “الحماية التي يوفرها القانون الدولي للصحفيين” لا قيمة لها أمام القوة العسكرية الإسرائيلية، حتى في عرض البحر.

شارك المقال: