ترجمات

فايننشال تايمز: صواريخ إيران تضغط على الاقتصاد العالمي

تحليل لولي نصر يكشف كيف تستخدم طهران استهداف الطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد لرفع كلفة الحرب اقتصادياً على الولايات المتحدة وحلفائها.

مشاركة:
حجم الخط:

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في تحليل للخبير في شؤون الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ولي نصر أن إيران تعتمد استراتيجية تصعيد اقتصادي غير مباشر في المواجهة الحالية، عبر نقل ساحة المعركة إلى قلب الاقتصاد العالمي واستهداف قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

ويرى نصر أن طهران تراهن على عامل الوقت وارتفاع كلفة التضخم العالمي للضغط على الولايات المتحدة ودفعها نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب.

وبحسب التحليل، اتبعت إيران في بداية المواجهة نهجاً يقوم على امتصاص الضربات الأميركية والإسرائيلية مع تنفيذ ردود محدودة عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، مستهدفةً مواقع إسرائيلية وقواعد أميركية. ويهدف هذا التكتيك، وفق الكاتب، إلى استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الخصوم قبل الانتقال إلى مرحلة لاحقة قد تستخدم فيها طهران صواريخ أكثر قوة وتأثيراً.

حرب على الاقتصاد العالمي

ويشير المقال إلى أن الاستراتيجية الإيرانية لم تقتصر على البعد العسكري، بل شملت أيضاً حرباً اقتصادية واسعة تستهدف عصب الاقتصاد العالمي. فقد طالت هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية منشآت النفط والغاز في دول خليجية مثل قطر والسعودية والإمارات، إضافة إلى استهداف ناقلات النفط في الخليج.

كما أدت القيود التي فرضتها طهران على الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطيل حركة السفن وارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما أثار مخاوف من اضطرابات اقتصادية واسعة.

تضخم الطاقة… نقطة الضغط

ويشير نصر إلى أن القيادة الإيرانية تدرك حساسية ملف أسعار الطاقة بالنسبة للرأي العام الأميركي. فبينما قد لا يتفاعل المواطن الأميركي بقوة مع أخبار العمليات العسكرية البعيدة، فإن ارتفاع أسعار الوقود والتضخم يشكلان عاملاً ضاغطاً على الإدارة الأميركية.

ومع توسع الصراع إلى قلب منطقة الخليج، بدأت أسواق الطاقة العالمية تشهد تقلبات حادة، في وقت بدت فيه الولايات المتحدة – بحسب التحليل – غير مستعدة بالكامل لتداعيات هذا التصعيد.

استهداف سلاسل الإمداد العالمية

ووفق المقال، لم تقتصر الضربات الإيرانية على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت إلى مرافق اقتصادية وبنى تحتية حيوية، بما في ذلك موانئ ومطارات ومراكز بيانات وشركات تكنولوجيا وطيران.

وأدى ذلك إلى تعطيل جزئي في سلاسل الإمداد العالمية، مع تباطؤ حركة الحاويات التي تنقل السلع والبتروكيماويات والأسمدة عبر الخليج ومضيق هرمز.

الجغرافيا كسلاح استراتيجي

ويرى نصر أن الجغرافيا تمنح إيران ميزة استراتيجية مهمة، إذ تسيطر على الساحل الشمالي للخليج المطل على حقول الطاقة الكبرى في ضفته الجنوبية.

كما يشير إلى أن وجود حلفاء لطهران في اليمن قرب مدخل البحر الأحمر يمنحها قدرة إضافية على الضغط على التجارة العالمية من اتجاهين، ما يزيد من هشاشة الممرات البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي.

حرب استنزاف طويلة

ويخلص التحليل إلى أن إيران تبدو مستعدة لخوض حرب استنزاف اقتصادية طويلة، مستفيدة من انخفاض كلفة هذا النوع من العمليات مقارنة بالحروب التقليدية.

وفي ظل غياب رغبة أميركية في غزو شامل لإيران، يتوقع نصر أن يتزايد الضغط الدولي على واشنطن – خاصة من آسيا وأوروبا وأفريقيا – لتجنب أزمة اقتصادية عالمية.

ويرى أن طهران تسعى في النهاية إلى تسوية سياسية واسعة تشمل وقفاً دائماً لإطلاق النار، وضمانات دولية لأمنها، وعودة إلى اتفاق نووي جديد يرفع العقوبات المفروضة عليها.

شارك المقال: