علاء عوض يكتب: الإمارات تمول طهران وتترك نتنياهو وحيداً
في عهد ترامب مقارنة باتفاق أوباما عام 2015، بالإضافة إلى مليارات الدولارات القادمة من الإمارات.

محمد بن زايد (وسائل التواصل)
تستعد الإمارات لإطلاق سراح 10 مليارات دولار من الأموال الإيرانية الخاضعة للعقوبات، مقابل تجديد التعاون الاقتصادي والاستخباراتي مع إيران، وتوقف طهران عن استهدافها.
الصدمة هنا تكمن في المفارقة
فبينما كانت أبوظبي تدفع جيرانها في الخليج، وعلى رأسهم السعودية، للانخراط في معركة شاملة وفتح أجوائهم لدعم المحور الأمريكي.
تقفز هي الآن من قارب المواجهة لتأمين أبراجها واقتصادها، عبر انخراطها في مفاوضات سرية مع إيران طوال الفترة الماضية—حسب وكالة بلومبرغ—لتصل في النهاية إلى هذه المعادلة:
الأمن مقابل دفع مليارات الدولارات لطهران.
علاء عوض يكتب: أربعون يومًا غيرت العالم
علاء عوض يكتب: الصمت الخليجي وسقوط المعادلة الإبراهيمية
لقد كانت سياسة “الضغط الأقصى” هي السائدة على إيران حتى الأمس القريب، أما الآن فتجد طهران أبواباً جديدة تُفتح لها عبر حلفاء أمريكا أنفسهم.
إن إطلاق العنان لعشرة مليارات دولار وتجديد التعاون ليس مجرد دبلوماسية إماراتية عابرة، بل هو تحول استراتيجي بامتياز.
فالجغرافيا السياسية لا تتعلق بالشعارات بل بالتأثير، وقد نجحت صواريخ إيران في إحداث هذا التأثير الجيوسياسي العميق.
هنا لا أقصد فقط حصول إيران على تمويل أكبر
في عهد ترامب مقارنة باتفاق أوباما عام 2015، بالإضافة إلى مليارات الدولارات القادمة من الإمارات.
بل إن الأهم من كل ذلك هو نجاح إيران في ترويض وإخضاع مركز النفوذ في أبوظبي.
الذي طالما تفاخر بالدور الإقليمي في القرن الإفريقي والسودان وليبيا واليمن، وروّج لما يسمى “الديانة الإبراهيمية الجديدة”
لقد كانت صواريخ “أبابيل” الإيرانية كافية لتدفع الإمارات إلى إعادة حساباتها
والتخلي عملياً عن رهانات “اتفاقات أبراهام”، بعد ضربات أصابت منشآت تخزين نفطها وهزت أمن مدنها الزجاجية التي طالما قُدمت باعتبارها نموذجاً مطلقاً للقوة والاستقرار.
في الواقع، مارست إيران خلال حربها ضد محور ترامب-نتنياهو لعبة استراتيجية معقدة.
لم تعتمد فيها على تبادل الضربات فحسب، بل على إعادة تشكيل البيئة السياسية والإقليمية المحيطة بإسرائيل.
اليوم، يجد الكيان نفسه أكثر عزلة من أي وقت مضى
محاصراً بعد القفزة السياسية التي قام بها محمد بن زايد، والتي لم تُضعف الضغوط على طهران فحسب، بل أحدثت شرخاً عميقاً في معسكر كان يُفترض أنه جبهة واحدة متماسكة.
وهكذا، فإن المفارقة السياسية الكبرى تتمثل في أن الحرب التي كان يُراد منها تطويق إيران والتخلص من نظامها، انتهت إلى إعادة تموضع واشنطن وأبوظبي.
بينما بقي نتنياهو وحده في الميدان
ليكتشف أن الجدران الإماراتية التي بنى عليها أوهام السيطرة على الخليج والقرن الإفريقي قد تصدعت.
وأن أول من غادر الخندق لم يكن خصومه، بل أقرب شركائه.
لقد قالها ترامب لنتنياهو صراحة إن “العالم يكرهك”، وعزله عن تفاصيل اللحظات الأخيرة من المفاوضات مع طهران.
في حين هدم محمد بن زايد أصنام “الديانة الإبراهيمية” السياسية في دقائق بعد سنوات من البناء والتسويق.
لقد كتب التاريخ مراراً أن دولة مثل إسرائيل لا تسقط يوم يشتد هجوم أعدائها، بل يوم يبدأ حلفاؤها في فتح قنواتهم الخاصة مع الخصم.
ومن مؤتمر “يالطا” إلى لحظات الانعطاف الكبرى في الحرب الباردة، كانت بداية النهاية دائماً هي إعادة التموضع داخل المعسكر نفسه.
ربما يكتشف نتنياهو اليوم، وهو في حالة ذعر
أن ما يواجهه ليس مجرد تقدم إيران جيوسياسياً، بل هو ذلك القانون القديم والصارم في السياسة:
حين يبدأ الحلفاء في طرق أبواب خصمك، فاعلم أن موازين القوة قد تغيرت، وأنك أصبحت وحيداً.
في العراء الجيوسياسي






