بقائي: لا اتفاق مع واشنطن قبل رفع الحصار البحري وتنفيذ مطالب إيران
دعا بقائي الدول الأوروبية إلى الكف عن توجيه الاتهامات إلى إيران، ومواجهة الاعتداءات التي تطال المقابر والمعابد اليهودية في عواصمها.
إسماعيل بقائي
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الخطة الإيرانية المؤلفة من سبع مراحل تمثل أساس أي حوار أو تواصل غير مباشر مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء،
مشدداً على أن التوصل إلى اتفاق وعودة الأمن إلى مضيق هرمز يظلان مرهونين برفع الحصار البحري الأميركي وتنفيذ المطالب الإيرانية.
وقال بقائي إن مطالب طهران «واضحة ومعقولة»، وإن الكرة باتت في ملعب واشنطن، مشيراً إلى أن الخطة الإيرانية يمكن تنفيذها بالكامل خلال يومين في حال وافقت الولايات المتحدة على تلك المطالب والتزمت بتنفيذها.
وأضاف أن معيار إيران في تقييم المواقف الأميركية يتمثل في السلوك العملي لواشنطن، وليس نبرة رسائلها أو تصريحات مسؤوليها، معتبراً أن تضارب المواقف الأميركية يعكس حالة من الارتباك داخل مؤسسات صنع القرار،
ويثير تساؤلات بشأن الجهة الفعلية التي تتخذ القرارات ومدى تأثير إسرائيل في توجهات السياسة الخارجية الأميركية.
وأوضح أن قرار الرد على رسالة نائب الرئيس الأميركي يعود إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مؤكداً أن بلاده تواصل المشاورات الدبلوماسية مع الوسطاء، بالتزامن مع استعدادها لجميع السيناريوهات، في ظل استمرار الحرب والحصار الاقتصادي الشامل والتهديدات.
طهران تحذر من تداعيات التصعيد
وفي سياق متصل، قال بقائي إن إيران لن تقع في ما وصفه بـ«فخ الخداع الأميركي»، مستندة إلى تجاربها السابقة مع واشنطن، ولا سيما خلال العدوان العسكري في حزيران/يونيو 2025، حين أعلن الرئيس الأميركي استمرار المفاوضات قبل وقت قصير من بدء الهجوم.
وشدد على أن التهديدات الأميركية لن تثني بلاده عن تعزيز قدراتها الدفاعية وبناها التحتية الوطنية لحماية سيادتها وسلامة أراضيها، بل ستزيدها إصراراً على ذلك، مؤكداً أن «مفهوم الاستسلام» لا مكان له في قاموس الشعب الإيراني.
كما حذر من استخدام أراضي دول المنطقة أو أجوائها أو إمكاناتها في شن اعتداءات على إيران، قائلاً إن طهران لن تسكت عن أي مشاركة من هذا النوع، وسترد بما يحقق الردع.
واعتبر أن الأزمات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الثمانية الماضية جاءت نتيجة اعتماد بعض دولها المفرط على الوجود والقواعد العسكرية الأميركية، والسماح باستخدام أراضيها في الاعتداء على بلاده.
وأضاف أن كل من شارك في التخطيط للعدوان العسكري على إيران أو تسهيله أو دعمه أو تنفيذه يتحمل المسؤولية عن ذلك، محذراً من أن مشاركة أي دولة في الاعتداء تمثل مخالفة للقانون الدولي وتترتب عليها عواقب جسيمة.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال بقائي إن الولايات المتحدة أخفقت في حشد إجماع دولي ضد إيران بسبب نهجها الأحادي واعتمادها المفرط على القوة، مضيفاً أن دولاً تدرك مسؤولية واشنطن وإسرائيل عن اضطراب الملاحة في المضيق.
الملف النووي والعقوبات في صلب المطالب الإيرانية
وعلى صعيد الملف النووي، اعتبر بقائي أن الولايات المتحدة تشكل أكبر تهديد لنظام منع انتشار الأسلحة النووية، محذراً من أن تهديد المنشآت النووية لدولة ما يشجع على انتهاك المعاهدات الدولية ويعرض السلم والأمن الدوليين للخطر.
وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان مسؤولية إثارة النقاش بشأن تغيير العقيدة النووية الإيرانية، مؤكداً أن طهران ستظل ملتزمة بتعهداتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ما دامت عضواً فيها.
وأشار إلى أن إيران لم تصل بعد إلى مرحلة بحث استئناف عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محملاً مديرها العام رافائيل غروسي مسؤولية تراجع مصداقية الوكالة،
على خلفية موقفه من الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية والتقارير الصادرة بشأنها.
كما أوضح أن رفع العقوبات الأميركية التي فرضت بعد نقض تفاهم إسلام آباد، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، يمثلان مطلبين أساسيين لطهران.
وفي سياق آخر، دعا بقائي الدول الأوروبية إلى الكف عن توجيه الاتهامات إلى إيران، ومواجهة الاعتداءات التي تطال المقابر والمعابد اليهودية في عواصمها،
كما رفض الاتهامات الأمنية الموجهة إلى أشخاص في الكويت بادعاء التعاون الاستخباراتي مع إيران، مطالباً بوقف ملاحقة مواطنين كويتيين وبحرينيين بذريعة التعاطف مع بلاده.
وأكد أن التطورات الإقليمية لم تصرف طهران عن متابعة الملف الأفغاني ومكافحة التهديدات الإرهابية ومواصلة المساعي الدبلوماسية في المنطقة،
مشيراً إلى أن تأمين الطاقة يشكل بنداً ثابتاً في مشاوراتها مع دول الجوار، ولا سيما الدول المصدرة للغاز.
كما حذر الدول الإسلامية والأفريقية من محاولات إسرائيل إثارة الانقسام في منطقة أرض الصومال، معتبراً أن ذلك من شأنه تهديد السلام والأمن الإقليميين،
في حين أشار إلى أن العلاقات الإيرانية التركمانية تتجه نحو التحسن والتوسع، مع بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وفي مجال الطاقة.
شاركنا برأيك