هل تنجح المبادرة الأمريكية في توحيد ليبيا؟
تهدف المبادرة الأمريكية لتوحيد ليبيا إلى دمج المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية تدريجيًا وصولًا إلى تسوية شاملة، إلا أن الخلافات الداخلية والانقسامات السياسية لا تزال تمثل أبرز التحديات أمام نجاحها.

مبادرة أمريكية جديدة لتوحيد السلطة في ليبيا.. هل تفتح الباب أمام إنهاء الانقسام السياسي؟
تسعى الولايات المتحدة إلى إحياء المسار السياسي في ليبيا عبر مبادرة جديدة تستهدف توحيد مؤسسات الدولة تدريجيًا،
في محاولة لإنهاء سنوات الانقسام السياسي والعسكري. ورغم تحقيق بعض التقدم في الملفات الاقتصادية والأمنية،
فإن المبادرة لا تزال تواجه تحديات داخلية وخارجية قد تحد من فرص نجاحها.
ومنذ عام 2011، شهدت ليبيا أكثر من 15 مبادرة سياسية وعشرات المؤتمرات الدولية الهادفة إلى إنهاء الانقسام،
إلا أن معظمها لم ينجح في الوصول إلى تسوية دائمة، ما يجعل الأزمة الليبية واحدة من أكثر الأزمات السياسية تعقيدًا في المنطقة.
أولاد حفتر يمسكون بمفاصل السلطة في شرق ليبيا
ما هي المبادرة الأمريكية لتوحيد ليبيا؟
أطلق كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، المبادرة خلال عام 2025،
وتقوم على توحيد المؤسسات الليبية تدريجيًا باعتباره مدخلًا للوصول إلى تسوية سياسية شاملة،
مع استعداد واشنطن لاستضافة اتفاق نهائي إذا توصلت الأطراف الليبية إلى تفاهمات مشتركة.
وبحسب التصريحات الأمريكية، انطلقت الاتصالات بين ممثلين عن شرق وغرب ليبيا خلال اجتماع عقد في العاصمة الإيطالية روما،
قبل أن تتوسع لاحقًا لتشمل ملفات اقتصادية وأمنية وعسكرية.
ملف ليبيا (13): حين تصبح الدولة ظلًّا لزعيم
تقدم في الملفات الاقتصادية والعسكرية
أسفرت المبادرة عن عدد من الخطوات التي اعتُبرت مؤشرات إيجابية، من أبرزها:
إقرار موازنة وطنية موحدة لأول مرة منذ عام 2013.
تنظيم مناورات عسكرية مشتركة في مدينة سرت بإشراف القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم).
إنشاء غرف عمليات مشتركة لتعزيز التنسيق الأمني بين شرق وغرب ليبيا.
استئناف اجتماعات لجنة 6+6 الخاصة بالقوانين الانتخابية بعد أشهر من الجمود.
وفي الوقت نفسه، يتقاطع هذا المسار مع جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي تعمل على إعداد إطار دستوري وقانوني يمهد لإجراء الانتخابات.
ترتيبات سياسية لم تُحسم بعد
تحدثت تقارير إعلامية غير مؤكدة عن مقترحات تتضمن الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيسًا لحكومة موحدة،
مقابل منح صدام حفتر منصبًا تنفيذيًا أو رئاسيًا ضمن هيكل السلطة الجديد.
إلا أن هذه الترتيبات لم تعلنها الولايات المتحدة أو الأطراف الليبية بشكل رسمي حتى الآن.
تنسيق مصري تركي لدعم المسار السياسي
بالتزامن مع التحركات الأمريكية، برزت مؤشرات على تنسيق متزايد بين مصر وتركيا بشأن الملف الليبي.
فقد استضافت القاهرة اجتماعًا ضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، بحضور المستشار الأمريكي مسعد بولس،
حيث ناقش المشاركون تطورات الأزمة الليبية وسبل دعم وحدة البلاد.
كما شهدت طرابلس زيارات متزامنة لرئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن،
في إطار اتصالات ركزت على توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب قد يسهم في تقليل الخلافات الإقليمية المرتبطة بالأزمة الليبية، لكنه لا يعني بالضرورة وجود توافق كامل بين جميع الأطراف.
واشنطن تكثف اتصالاتها مع الشرق والغرب
وفي إطار دعم المبادرة، استقبل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات في شرق ليبيا، بحضور مسعد بولس.
وبحسب الخارجية الأمريكية، تناول اللقاء جهود توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية،
إضافة إلى تعزيز التعاون بين واشنطن والأطراف الليبية.
وجاء هذا الاجتماع بعد أيام من زيارة أجراها عبدالسلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية،
إلى الولايات المتحدة، حيث التقى مسؤولين في الإدارة الأمريكية وقيادة “أفريكوم”.
عقبات داخلية تهدد نجاح المبادرة
ورغم الحراك السياسي والدبلوماسي، لا تزال المبادرة تواجه تحديات كبيرة داخل ليبيا.
ويشير باحثون إلى أن إدماج شخصيات من معسكر الشرق في أي تسوية سياسية يواجه اعتراضات داخل بعض مدن الغرب الليبي،
خاصة في طرابلس ومصراتة.
كما أن استمرار وجود مؤسسات سياسية وعسكرية متوازية، إضافة إلى تضارب المصالح الاقتصادية، يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أكثر تعقيدًا.
ويرى محللون أن نجاح المبادرة الأمريكية لن يعتمد فقط على التوافق الدولي، بل يتوقف بصورة أساسية على قدرة القوى الليبية
على تقديم تنازلات متبادلة تمهد لإعادة توحيد مؤسسات الدولة.
لماذا تحظى ليبيا باهتمام أمريكي؟
تمتلك ليبيا أحد أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا، إذ تقدر احتياطياتها المؤكدة بنحو 50 مليار برميل،
وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية في أسواق الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى، من خلال المبادرة الجديدة، إلى دعم الاستقرار السياسي، وتعزيز أمن الطاقة،
والحد من نفوذ القوى الدولية المنافسة داخل ليبيا.
هل تنجح المبادرة الأمريكية هذه المرة؟
يبقى نجاح المبادرة مرهونًا بقدرة الأطراف الليبية على تجاوز الانقسامات السياسية والعسكرية التي عطلت جميع المبادرات السابقة.
ورغم وجود مؤشرات إيجابية على صعيد التنسيق الأمني والاقتصادي، فإن استمرار الانقسام بين المؤسسات،
وتباين المواقف الداخلية والإقليمية، قد يجعل الطريق نحو تسوية شاملة أكثر تعقيدًا، ما يترك مستقبل المبادرة مفتوحًا على عدة سيناريوهات.
رابط المقال المختصر:





