محمود الشيوي يكتب: الإنتحار ليس المرض!
الإنتحار عارض ولم يصبح ظاهرة أصيلة حتي الان رغم تكراره علي مدار السنوات الماضية حيث بدأ من تونس في ديسمبر عام 2010 عندما قام "البوعزيزى" بإحراق نفسه معلنا رفض الواقع

صورة تعبيرية للمقال
عفوا.. إرتفاع درجة حرارة الجسد ليس هو المرض، هذا هو المنطق العلمي، أنها عارض يكشف عن المرض وعلي الطبيب الماهر صاحب الخبرة والرؤية العلمية الثاقبة تشخيص المرض والتعامل مع الحرارة في آن واحد.
أبو عزيزي رافض الواقع
الإنتحار عارض ولم يصبح ظاهرة أصيلة حتي الان رغم تكراره علي مدار السنوات الماضية حيث بدأ من تونس في ديسمبر عام 2010 عندما قام “البوعزيزى” بإحراق نفسه معلنا رفض الواقع.
تعددت الإسباب وحالات الانتحار وطرقه
وبعد أن هدأت حوادث الإنتحار عادت من جديد منذ سنوات لأسباب متعددة أبطالها في أعمار وطوائف مختلفة وكانت جميعها يتم تغليفها بالمرض النفسي حتي اخر خمس حواديت انتحار في المحروسة كان أولها “المسن” الذي شنق نفسه يأسا من عدم إيجاد فرصة علاج.
بعدها شاب شبرا الخيمة الذي ترك سيارة شقيقه علي كوبري فوق النهر الخالد ليتدلي جسده من فوق الكوبري.
ثم جاءت سيدة الاسكندرية والتي ألقت نفسها من الطابق الثالث عشر بعد “لايف” أرسلت من خلاله تلغرفات لكل من ادعت إنهم تظلموها.
يأتي الرابع وهو أمين شرطة من قسم أبو تيج متناولا”حبة حفظ الغلال” وهو بالمناسبة ربما يكون السادس من أبناء وظيفته خلال 8 سنوات.
الخاتمة حتي الآن كانت دكتورة مصر الجديدة، إن لم تكن هناك حالات لم ترصدها مواقع التواصل والتي باتت النشرة الإخبارية المؤكدة!
ولأننا وكالعادة نتعامل مع “الحرارة” هاجت الدنيا وماجت ليس من أجل جميع المنتحر ين لكن بالتحديد من أجل سيدة الاسكندرية.
موجة نفاق لتخريب المجتمع
واعتبرتها نسوة مصر واصحاب القرار وغيرهم ضحية قوانين الأحوال الشخصية، وبديهي في تلك العاصفة المفتعلة تجاوب الرأي العام تحديدا اهل الكنبة بتعاطفهم معها تاركين الآخرين وكأنهم ليسوا منا واقدموا علي الإنتحار من باب الرفاهية وكان يجب عليهم أن يخرجوا لايف حتي نتضامن مع دوافعهم.
ومن باب الوجاهه، خرجت الجهات المعنية بالمرأة وغيرها مثل نواب المجلس وكل عشاق اللحظة والتصوير ليعلنوا ضرورة إعادة النظر في الزواج والطلاق لتنطلق موجة جديدة من تخريب المجتمع حتي يستردوا حق “بسنت”
الجميع على شفا حفرة
غافلين إن الاكتئاب تشكيلة الأمراض النفسية المعاصرة وصلت الي مدى يفوق ما وضعه فرويد ذاته، ولو كلف أحدا منهم خاطره وراقب الوجوه والسلوكيات في كل مكان وأحاديث الناس وحتي من يخرجون علينا من الشاشات لأدركوا ان الغالبية علي شقا حفرة.
وبغض النظر عن الأسباب الرئيسية الحقيقية التي لاتحتاج برهان أو إثبات فأننا تركنا المرض بل وأيضا حرارة الجسد وبحثنا عن تخليق مرض جديد مزمن ظنا منا ان المريض سيتعافي.
وكما درسنا في الأدب الإغريقي فإن الأمر بات كوميديا علي المسرح ممزوج بما نطلق عليها الملهاة وايضا المأساة في وقت واحد بمشاركة المريض نفسه لصناعة مرض لن يستطيع الجسد التعافي منه بعدما فقد المناعة والمقاومة.
مناخ بائس للمواطن
أن تخريب هذا الوطن يبدأ من الأسرة ياسادة ياكرام وليس بقطع كهرباء أو مياة أو صعوبة الحصول علي أنبوبة غاز وألغاز اللحوم والأسماك والدواجن والبانيه والخضروات والفواكه وتذكرة الباص وخلافه.
انها مجرد عوامل ضاغطة تهدد استقرار الأسرة وتخلق مناخ بائس للمواطن، وبالتالي نضل للدعامة الأساسية وهي كيان الأسرة.
هذا الكيان الذي بدأ تحطيمه منذ 30 عام تقريبا بتعديل قوانين الأحوال الشخصية، وجاء عباقرة الجمهورية الجديدة لينزعوا عنه ماتبقي من غطاء.
تخريب المجتمع بعوار قانوني وجهل بالشريعة
تخريب المجتمع اشد معاوله عوار قانوني وجهل بالشريعة يظهر اثاره مع أجيال قادمة ويصبح اصلاحه أقرب للمستحيل ، فالبورصة يمكن أن تغلق أبوابها في ساعتها الأولي بعد هبوط مؤشرها وتحقيق خسائر فادحة وبعد يوم او اكثر تتعافي، إما هبوط مؤشرات المجتمع أشبه بالنار التي تستمتع بالهشيم وتلتهم كل شئ وتتفاقم حدتها وتنتشر ليصعب السيطرة عليها مخلفة حطام ورماد.
الانتقام من الزوج
لقد تفتق ذهن إحدى السيدات من حوالي 30 عاما بمشاركة صديقاتها عن تخليق تشريع جديد يضمن الأنتقام من زوج أبنتها بعد تطليقها وجاء التشريع الجديد تحت مسمي ظاهره الرحمة وباطنه العذاب أطلقوا عليه قانون الأسرة ومحاكم الأسرة.
اقروا الخلع كوسيلة لتمكين المرأة من نهاية حياتها الزوجية رغم أنف زوجها، الي جانب تعديلات تتعلق بالنفقة وكارثة “الرؤية” وتعديل سن الحضانة.
كانوا يظنون إن ذلك ربما أفضل وسيلة للتنكيل بالرجل وظنت احقادهم أيضا إن الأبناء والمطلقات ستهبط عليهم الرفاهية حتي أرتفع عدد الآباء الذين حرموا من رؤية أولادهم إلي عشرات بل مئات الآلاف ومثل هذا الرقم أحكام نفقات ليصبح كيدهن عظيم.
الدين مجرد أحاديث بعد النشرة
نجحت تلك الاحقاد في تجاهل الشرع وأصبح الدين في هذا النحو مجرد أحاديث تأتي قبل نشرة الأخبار على لسان بعض مشايخ السلطان رغم مغايرتها للواقع.
واستمر السير في هذا الاتجاه رغم ارتفاع درجة حرارة الجسد تصاعديا حتي وصلنا إلى مانحن فيه، لقد كانت التعديلات بمثابة تحريض صريح للمرأة ان تتشرس إلا ما رحم ربي.
رحيل بسنت ليس بسبب القوانين
مع ذلك يتباكون علي بسنت وهي حالة إجتماعية في ظل قوانين ظالمة متشابكة وظروف جمعت خيوط جحود الجميع كما أخبرتنا حتي صديقاتها فقررت الرحيل.
فرحيلها ليس بطشا من ظلم الأحوال الشخصية كما ساقت إلينا عباقرة المروءة وإنما حالة اكتئاب من مجتمع تمزق أخلاقيا ودينيا واقتصاديا ومنها لله حرب روسيا!
لقد خلفت القوانين المعدلة والفاقدة غالبيتها للشرع آلاف الحالات التي تحاول أن تتعايش مع قسوة واقع ممزوج بالجخود والعوز وإضعافهم منعمات بشقة الزوج والنفقة وراتبها ومن لاتعمل رسميا تحصل بجانب ذلك الي معاش والدها وتمارس عملا خاصا غير مثبت تجاريا وضرائبيا.
وكلنا نعلم ذلك جيدا وتحقق شهريا دخل اضعاف مايتقاضاه طليقها الذي ذهب باحثا عن سكن متواضع إيجار جديد بعدما اكتسب لقب الممول.
قوانين مخالفة للشرع
كيف يمكن لقانون جديد ان يتمادى في مخالفة الشرع عندما يتحدثون عن حق الزوجة في ثلث ثروة الممول عن الطلاق.. هل لايعلمون ان هذا باطل شرعا.
وهل لايعلمون إن لكل فعل رد فعل حيث سيلجأ البعض بتسجيل ثرواتهم لاقاربهم خاصة وأن أكثر من 60٪ من بيوت المحروسة تنعم بمشاكل مستعصية.
وهل يهدى هذا الباطل المطلقة وثيقة الرغد والتي من المؤكد ستتزوج ليصبح هذا الثلث تحت سقف رجل أخر.
وتخرج علينا أخرى تطالب بخصم مبلغا شهريا من الزوج يصبح من حق الزوجة عند الطلاق، ماهذا التخريب والهراء واللامنطق واللاعقل واللادي, هل عند عقد القران نفكر في الطلاق ؟!
ومن أين جاءت هذه النابهه بهذا الفكر.. ؟!
لقد كانت فيما يبدو “بسنت” الذريعة لاستكمال التخريب ولن أقول الانتقام من الرجل لأن كل ذلك ينعكس علي الكيان ، أنني أشعر أن هناك منهجا منظما متفق عليه لاستكمال التخريب وليس إصلاح وترميم ماخربته سنوات طويلة واضحة المعالم على الايدلوجية المجتمعية المصرية المفككة والمهترئة كما تشير كل الإحصائيات والارقام.
إنه لخطر داهم كارثي سيجعل الاعوجاج الاجتماعي قاسما لظهر هذا الوطن بما سيقدمه من عواقب سيصعب التعامل معها مستقبليا ولعل في مقدمتها اسراع وتيرة خراب البيوت ولاسيما في ظل ظروف اقتصادية طاحنه يصارعها رب الأسرة من أجل مقاومة الجوع وشبح العرى والعجز أمام نفقات العلاج وتكاليف الحياة الباهظة المخيفة.
مزيد من الانشقاق المجتمعي ومزيد من الجرائم
هل ستستقبل السجون مزيد من المتعثرين في دفع النفقات وخلافه، هل ستتزايد الاعتداءات الأسرية وتتفاقم الأمراض النفسية والعصبية وانعكاستها علي أجيال ستري الهوان في قدوتها.
هل ستنعم الزوجات الجانحات بمزيد من التوحش حتي تحصل علي حريتها بمكاسب أفضل من كونها زوجه في انتظار زوجها ليهبط علي الأسرة دفء السعادة والود والتفاهم ويتحول إلى فشل أسرى يحطم الكيان.
هل لايعلمون ان العوار القانوني واستبعاد الشرع سيجعل الشباب عازفا عن الزواج لتزداد أيضا العنوسة وتطفو علي السطح موبقات مستحدثة تضاف إلى الموبقات المتراكمة.
واخيرا هل لايعلمون إنهم يدفعون البشر للتحايل على الحرام لأشباع الرغبات مايترتب علي ذلك؟!
اعتقد اننا قريبا ستتسع رقعة العداء فيما بيننا بعدما يصبح أبغض الحلال عند الله غاية ووسيلة!!






