علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير
مازن كريم

مأساة قوارب الموت تجدد المطالب بتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أوضاعاً قانونية واقتصادية واجتماعية معقدة، فيما تعتمد قطاعات واسعة منهم على خدمات "الأونروا" والمساعدات الإنسانية.

مشاركة:
حجم الخط:

في ظل تكرار مآسي الهجرة غير النظامية التي يدفع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ثمنها أرواحاً مفقودة ومستقبلاً مجهولاً، أعادت مأساة قوارب الموت التي أودت بحياة عدد من شباب المخيمات الفلسطينية في لبنان، تسليط الضوء على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها اللاجئون.

 وسط تصاعد الدعوات إلى معالجة جذور الأزمة وتوفير مقومات الحياة الكريمة، بدلاً من تركهم أمام خيارات محفوفة بالمخاطر.

وفي ردود الفعل على المأساة، اعتبر نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، علي فيصل، أن ما جرى يمثل نتيجة مباشرة للبطالة والفقر وانسداد آفاق المستقبل أمام اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، متسائلاً:

“إلى متى يبقى اللاجئون طُعماً للأسماك في قعر البحار؟ وإلى متى يستمر طوفان الموت بفعل الحرمان وشح الإمكانات والتقصير؟”.

وقال فيصل، في تصريح صحفي تلقّته “قدس برس” إن معاناة اللاجئين الفلسطينيين ترتبط بحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، وفي مقدمتها الحق في العمل، إلى جانب تراجع خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وتقليص برامجها الإغاثية والتعليمية والصحية،

فضلاً عن غياب البنية التحتية والبيئية الملائمة للحياة الكريمة، وضعف التحركات الفلسطينية الرسمية والشعبية لتأمين مقومات الصمود.

ودعا فيصل الدول المانحة و”الأونروا” إلى تأمين التمويل الكافي لضمان تقديم الخدمات اللازمة للاجئين، ووقف سياسة تقليص الخدمات بمختلف أشكالها، واستكمال إعمار مخيم نهر البارد، ووقف دمج المدارس والعيادات، والعمل على ترميم مدارس مخيم عين الحلوة، وإنصاف العاملين في الوكالة.

وفي ما يتعلق بالمسؤولية اللبنانية، دعا فيصل الدولة اللبنانية ولجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني إلى منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الإنسانية والاجتماعية، وفي مقدمتها حق العمل في مختلف المهن والمجالات، وحق تملّك منزل، مشدداً على ضرورة تنظيم العلاقات الفلسطينية–اللبنانية على مختلف المستويات، وعدم حصرها في الجانب الأمني، بما يعزز صمود اللاجئين إلى حين تحقيق حق العودة.

كما طالب منظمة التحرير الفلسطينية والجهات الفلسطينية الرسمية والشعبية بمضاعفة تقديماتها للاجئين، وتكثيف الاتصالات مع الدول المانحة لتأمين الخدمات المستحقة، داعياً إلى متابعة مصير المفقودين مع السلطات اليونانية، وتقديم الدعم والمساندة لعائلاتهم في مواجهة تداعيات المأساة.

تعاون مشترك لمنع تكرار المأساة

وشدد فيصل على ضرورة إطلاق تعاون مشترك بين الدولة اللبنانية والدول المانحة و”الأونروا” ومنظمة التحرير الفلسطينية والسفارة الفلسطينية، بهدف ضمان الحياة الكريمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان،

بالتوازي مع تفعيل العمل المشترك بين الفصائل ومكونات الشعب الفلسطيني، وتنظيم تحركات شعبية ومطلبية أوسع للدفاع عن حقوق اللاجئين، في ظل تراجع هذه التحركات خلال الفترة الماضية.

وقال إن جميع الجهات المعنية مطالبة بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، بما يضمن له حياة تليق بتضحياته، في وقت يواجه فيه حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين والاستيطان في الضفة الغربية، إلى جانب مخططات التهجير والتطهير العرقي ومشاريع التوطين المستمرة منذ النكبة وحتى اليوم.

وأكد فيصل استمرار نضال الشعب الفلسطيني من أجل انتزاع حق العودة، وإسقاط مشاريع التوطين، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، موجهاً التعازي إلى عائلات الضحايا من أبناء مخيم نهر البارد.

وتعيد مأساة قوارب الموت المتكررة طرح ملف الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل الأزمات الاقتصادية وتراجع فرص العمل وتقلص الخدمات الأساسية، وما تتركه هذه الظروف من آثار على الشباب والعائلات، ولا سيما في المخيمات التي تعاني من الفقر والبطالة وتدهور البنية التحتية.

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أوضاعاً قانونية واقتصادية واجتماعية معقدة، فيما تعتمد قطاعات واسعة منهم على خدمات “الأونروا” والمساعدات الإنسانية، وسط تحديات تمويلية متواصلة تواجه الوكالة.

وبين ضغوط الحياة اليومية ومحدودية فرص العمل، تتجدد المخاوف من لجوء مزيد من الشباب إلى طرق الهجرة غير النظامية، بما تحمله من مخاطر الغرق والفقدان وتشتت العائلات.

وتسلط هذه المآسي الضوء على الحاجة إلى معالجة الأسباب التي تدفع الشباب إلى ركوب البحر، من خلال تحسين الظروف المعيشية، وتوفير الحقوق الاجتماعية وفرص العمل، وتعزيز الخدمات الأساسية، وتنسيق الجهود اللبنانية والفلسطينية والدولية، بما يحفظ كرامة اللاجئين وحقهم في الحياة إلى حين عودتهم إلى ديارهم.

شارك المقال:

شاركنا برأيك