علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
د. محمد فؤاد
د. محمد فؤاد

الخبير الإعلامي المصري

ليلة تكسير العظام في البرازيل، وسباق الرئاسة على حافة الانفجار!

حولت المواجهة إلى حدث سياسي وإعلامي واسع، تابعته قطاعات كبيرة من البرازيليين، وسط اهتمام بمعرفة أي المرشحين سيتمكن من استثمار اللحظات الأخيرة في الحملة الانتخابية

مشاركة:
حجم الخط:

قبل أيام من الحسم.. اتهامات بالفساد ومواجهة حول الاقتصاد والأمن، واستطلاعات تضع المرشحين في سباق متقارب قد يعيد رسم خريطة السلطة في أكبر دول أمريكا اللاتينية

برازيليا – 20 أكتوبر 2026

لم تعد الانتخابات الرئاسية البرازيلية مجرد منافسة تقليدية بين اليسار واليمين، بل تحولت إلى معركة سياسية مفتوحة على مستقبل البلاد، وسط استقطاب حاد ومواجهة شخصية بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ومنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.

وقبل أيام قليلة من جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر، جاءت المناظرة التلفزيونية الأخيرة لتكشف حجم التوتر الذي يحيط بالسباق، وتعيد ملفات الفساد والأمن والاقتصاد إلى صدارة المشهد، في وقت يتقدم فيه فلافيو بفوارق محدودة في عدد من استطلاعات الرأي، بينما يتمسك لولا بفرصة قلب المعادلة في اللحظات الأخيرة.

المناظرة تشعل المواجهة.. والاتهامات تتصدر المشهد

لم تكن المناظرة التلفزيونية التي جرت يوم الأحد 18 أكتوبر مواجهة هادئة لعرض البرامج الانتخابية، إذ طغت عليها الاتهامات المتبادلة والمواجهات الشخصية، وتراجعت مساحة النقاش التفصيلي حول الحلول الاقتصادية والاجتماعية.

تحولت المواجهة إلى حدث سياسي وإعلامي واسع، تابعته قطاعات كبيرة من البرازيليين، وسط اهتمام بمعرفة أي المرشحين سيتمكن من استثمار اللحظات الأخيرة في الحملة الانتخابية.

حاول فلافيو بولسونارو استثمار ملفات الفساد والانتقادات الموجهة إلى حكومة لولا، مقدمًا نفسه ممثلًا للتغيير السياسي وتشديد إجراءات مكافحة الجريمة.

في المقابل، دافع لولا عن سجله الحكومي وبرامجه الاجتماعية، ووجّه أسئلة إلى منافسه بشأن علاقاته المالية والسياسية، بينما رد فلافيو بإثارة تساؤلات تتعلق بدائرة الرئيس ومحيطه.

كانت إحدى أكثر اللحظات تداولًا كتابة فلافيو كلمة «فاسد» على يده خلال المواجهة، في محاولة لمهاجمة خصمه، قبل أن تتحول الحركة إلى مادة للسخرية والانتشار الواسع على منصات التواصل الاجتماعي.

لكن الجدل الرقمي، مهما بلغ حجمه، لا يثبت وحده أن المرشح كسب أصواتًا إضافية أو خسرها.

استطلاعات متقاربة.. والنتيجة لم تُحسم

على مستوى الأرقام، أظهر استطلاع نشرته مؤسسة «ريال تايم بيغ داتا» في 20 أكتوبر حصول فلافيو على 52% من الأصوات الصحيحة، مقابل 48% للولا، مع هامش خطأ يبلغ نقطتين مئويتين.

كما أظهر استطلاع آخر أجرته «بي تي جي/نيكسوس» تقدمًا محدودًا لفلافيو بنسبة 50.3% مقابل 49.7% للولا.

تشير هذه النتائج إلى تقدم رقمي لفلافيو في القياسات المذكورة، لكنها لا تمنح أساسًا للجزم بالنتيجة النهائية، لأن الفوارق تقع ضمن هوامش الخطأ المعلنة.

كذلك، لا يمكن اعتبار هذه الأرقام دليلًا قاطعًا على تأثير المناظرة، إذ إن فترات جمع البيانات لا تسمح بعزل أثر المواجهة التلفزيونية بصورة موثوقة.

تترقب الأوساط السياسية استطلاعات جديدة خلال الأيام الأخيرة من الحملة، قد تساعد في تحديد ما إذا كانت المناظرة قد غيّرت اتجاهات التصويت، أم اكتفت بتعزيز مواقف المؤيدين التقليديين لكل معسكر.

البرلمان يميل إلى اليمين.. ومعركة الرئاسة ليست كل شيء

تتجاوز أهمية الانتخابات شخصية الرئيس المقبل، لأن موازين القوى داخل الكونغرس ستحدد قدرته على تنفيذ برنامجه.

فقد حقق الحزب الليبرالي، الذي ينتمي إليه فلافيو، مكاسب كبيرة في مجلس النواب، بحصوله على 121 مقعدًا وفق النتائج المنشورة، ما يعزز موقع التيار المحافظ في المفاوضات التشريعية.

أما لولا، الذي يعتمد على حزب العمال وحلفائه، فسيحتاج إلى بناء تفاهمات مع أحزاب الوسط لضمان تمرير مشروعاته.

وفي المقابل، لن يضمن فوز فلافيو تلقائيًا السيطرة على جميع قرارات البرلمان، لأن أحزاب الوسط تتحرك وفق مصالحها الإقليمية والتشريعية، وقد تفرض شروطًا على أي حكومة مقبلة.

تكشف هذه المعادلة أن المعركة لا تدور فقط حول هوية الرئيس، بل حول قدرة كل معسكر على بناء تحالف سياسي يسمح له بالحكم، في ظل كونغرس يتمتع فيه المحافظون وحلفاؤهم بنفوذ واسع.

اقتصاد والأمن والفساد.. ثلاث جبهات حاسمة

تتقدم تكلفة المعيشة والوظائف والأجور قائمة القضايا التي تشغل الناخبين، إلى جانب الأمن العام والجريمة المنظمة.

يحاول فلافيو توظيف المطالب بتشديد إجراءات إنفاذ القانون، بينما يراهن لولا على سجل حكومته في الحماية الاجتماعية وتحسين دخول الفئات الأقل دخلًا.

لكن ملف الفساد يظل سلاحًا سياسيًا متبادلًا؛ إذ تتداخل الاتهامات الموجهة إلى الطرفين مع أزمة الثقة بالمؤسسات، وقد تدفع هذه الأجواء بعض الناخبين إلى العزوف عن التصويت.

وبلغ الامتناع عن المشاركة في الجولة الأولى نحو 21%، وهي نسبة مرتفعة تعزز أهمية حشد الناخبين في الجولة الحاسمة.

إذا نجح أحد المرشحين في تعبئة أنصاره الذين لم يشاركوا سابقًا، أو في استقطاب الناخبين المترددين، فقد يتغير ميزان المنافسة خلال الأيام الأخيرة.

أما استمرار الخطاب التصادمي دون تقديم إجابات مقنعة عن الأزمات المعيشية، فقد يحد من قدرة المرشحين على توسيع قواعدهما الانتخابية.

25 أكتوبر.. موعد اختبار البرازيل

لا يتعلق الاستحقاق المقبل باختيار رئيس جديد فحسب، بل بتحديد اتجاه السياسة الاقتصادية والاجتماعية والخارجية للبرازيل، صاحبة الثقل الإقليمي والعضوية في مجموعة بريكس.

وقد يعني استمرار لولا بقاء الإطار العام لسياساته الاجتماعية ودبلوماسيته متعددة الأطراف، بينما قد يفتح فوز فلافيو الباب أمام تحول أكثر محافظة في ملفات الأمن والسياسة الداخلية.

وبينما يتقدم فلافيو في عدد من استطلاعات الرأي، لا يزال لولا يمتلك قاعدة انتخابية واسعة وفرصة لحشد المترددين والناخبين الذين لم يشاركوا في الجولة الأولى.

كما ستظل قدرة أي رئيس مقبل على التعامل مع الكونغرس وتشكيل تحالفات مستقرة عاملًا حاسمًا في تحديد شكل الحكم خلال السنوات المقبلة

شارك المقال:

شاركنا برأيك