عندما حاول المعماري أن يعيد للعمارة المصرية روحها
كان حسن فتحي من الرواد الذين أعطوا أهمية كبيرة للتهوية الطبيعية والظل والكتلة الحرارية للمبنى وتوجيه الفراغات والأفنية.
حسن فتحي
مصر… حيث يصنع الإنسانُ أثرًا لا يموت
شخصيات صنعت العلم، وشيدت العمارة، وحفظت التاريخ، وصانت التراث، وأثرت في الثقافة المصرية والعالمية
هناك معماريون يصممون المباني…
وهناك معماريون يغيرون طريقة تفكير الناس في البناء.
وحسن فتحي كان من النوع الثاني.
فالرجل الذي ولد في الإسكندرية في 23 مارس 1900، وانتقل مع أسرته إلى القاهرة في طفولته،
لم يكن يبحث عن شكل معماري جديد لمجرد التجديد، وإنما كان يبحث عن سؤال أكثر عمقًا:
كيف نبني عمارة مصرية… تناسب الإنسان المصري، وبيئته، واقتصاده، ومناخه، وثقافته؟
ومن هنا بدأت رحلة واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في العمارة المصرية والعالمية في القرن العشرين.

من الإسكندرية إلى القاهرة
ولد حسن فتحي في الإسكندرية لأب مصري من صعيد مصر وأم ذات أصول تركية،
ثم انتقلت الأسرة إلى القاهرة، وعاش في بيئة القاهرة التاريخية التي تركت أثرًا واضحًا في تكوينه الفكري والإنساني.
وتذكر المصادر الرسمية المصرية أنه تخرج في مدرسة المهندسخانة ــ كلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول ــ عام 1925،
بينما تؤرخ مصادر معمارية أخرى تخرجه إلى عام 1926.
لكن المؤكد أن حسن فتحي بدأ حياته المهنية في عشرينيات القرن العشرين،
وأنه سرعان ما اتجه إلى طريق مختلف عن التيار السائد.

لم يكن ضد الحداثة… وإنما كان يبحث عن حداثة مصرية
وهذه نقطة مهمة جدًا حتى لا نظلم الرجل.
كثيرًا ما يتم تقديم حسن فتحي بصورة مبسطة:
معماري يكره الخرسانة والأسمنت ويريد العودة إلى الطين.
وهذا اختزال شديد الظلم لفكره.
حسن فتحي كان مهندسًا ومعماريًا درس العمارة الحديثة،
لكنه رأى أن نقل النماذج الغربية كما هي إلى مصر لا يعني بالضرورة أننا صنعنا عمارة مناسبة لمصر.
كان يسأل:
هل المبنى مناسب للمناخ؟
هل يناسب موارد المجتمع؟
هل يستطيع الفقير أن يدفع تكلفته؟
هل يستفيد من المواد المتاحة محليًا؟
هل يحافظ على هوية المكان؟
وهل يمكن للسكان أنفسهم أن يشاركوا في البناء؟
وهنا بدأ مشروعه الحقيقي.
الطين… الذي رآه الآخرون فقرًا فرآه هو إمكانًا
في النصف الأول من القرن العشرين كانت مواد مثل الأسمنت والحديد والخرسانة
ترتبط في أذهان كثيرين بالتقدم والحداثة،
بينما ارتبط الطوب اللبن والفناء الداخلي والقباب والأقبية في أذهان البعض بالفقر والتخلف.
أما حسن فتحي فاختار أن يعيد النظر في المسألة.
لم يكن يقول:
لنستخدم الطين لأن الماضي أجمل.
بل كان يقول عمليًا:
لدينا مادة محلية رخيصة، ولدينا خبرة بنائية تراكمت عبر قرون،
ولدينا مناخ يحتاج إلى حلول تتلاءم معه… فلماذا نهمل كل ذلك؟
ومنذ ثلاثينيات القرن العشرين بدأ تجاربه باستخدام الطوب اللبن،
ثم طور أفكارًا في الأقبية والقباب والعمارة المناخية.
وتذكر المصادر المعمارية أن تجاربه في المباني بالطوب اللبن بدأت مبكرًا،
وأنه نفذ عام 1941 مجموعة من المباني التجريبية في بهتيم.

وهنا بدأ اسم حسن فتحي يرتبط بفكرة ستصبح لاحقًا من أهم أفكاره:
أن يكون البناء من البيئة… وللإنسان الذي يعيش فيها.
لكنه لم يخترع كل شيء من الصفر.
لم يكن حسن فتحي أول إنسان في التاريخ يستخدم الطين أو القباب أو الأقبية.
بل على العكس.
لقد درس العمارة المصرية القديمة، والعمارة الإسلامية، وعمارة الصعيد والنوبة،
وراقب البنائين المحليين، واستفاد من خبراتهم.
وكانت إحدى أهم نقاط قوته أنه لم ينظر إلى الحرفي الشعبي
باعتباره مجرد عامل ينفذ تصميم المهندس.
بل رأى أن لدى البنّاء التقليدي معرفة تراكمية ثمينة.
وتشير الدراسات المتخصصة إلى استفادته من خبرات البنائين المحليين في تقنيات الأقبية والقباب،
وإلى تعاونه مع بنائين مهرة في صعيد مصر.
أي أن حسن فتحي لم يكن يعيد الماضي كما هو…
بل كان يحاول إعادة اكتشافه وإعادة صياغته لاحتياجات العصر.
ثم جاءت القرنة…
وهنا بدأت الحكاية التي جعلت اسم حسن فتحي معروفًا في العالم.
في منتصف الأربعينيات كُلّف حسن فتحي بتصميم قرية جديدة لسكان القرنة القديمة بالقرب من الأقصر.
وكانت المشكلة مرتبطة بوجود القرية القديمة فوق أو بالقرب من منطقة أثرية تضم مقابر فرعونية،
وما ارتبط بذلك من أعمال نهب للآثار وبيعها.
وكان المطلوب إنشاء تجمع سكني جديد للسكان بعيدًا عن المنطقة الأثرية.
وهنا كان يمكن للمعماري أن يرسم مجموعة من البيوت، وينتهي الأمر.
لكن حسن فتحي فعل شيئًا مختلفًا.
حاول أن يصنع مجتمعًا وليس مجرد مساكن.
* بدأ يفكر في:
البيت… والسوق… والمسجد… والمسرح…
والخدمات… والفراغات العامة…
والعلاقات بين الناس… والظل…
والتهوية… والحرف…
والاقتصاد المحلي.
ولهذا أصبحت القرنة الجديدة أهم تجربة معمارية في حياته.
وقد امتد تنفيذ المشروع تقريبًا من 1946 إلى 1952 وفق اليونسكو والاتحاد الدولي للمعماريين.

لماذا كانت القرنة الجديدة مختلفة؟
لأن حسن فتحي لم يتعامل مع السكان باعتبارهم مجرد أشخاص ينتظرون تسلم وحداتهم.
كان يريد أن يكونوا جزءًا من عملية البناء نفسها.
فاستخدم الطوب اللبن، والأقبية والقباب، والأفنية الداخلية، والعناصر التي تساعد على التكيف مع المناخ المحلي، واستفاد من الحرفيين والبنائين المحليين.
وكانت الفكرة في جوهرها:
أن يستطيع الإنسان أن يبني مسكنًا جيدًا بموارد محدودة، دون أن يفقد المكان هويته.
وهذه الفكرة هي التي جعلت مشروعه يتجاوز حدود مصر.
العمارة هنا لم تعد مجرد شكل
أصبحت:
اقتصادًا + مناخًا + مجتمعًا + ثقافة + بناءً.
لكن هل نجحت القرنة الجديدة نجاحًا كاملًا؟
هنا يجب أن نكون صريحين.
لا.
وهذه من أهم النقاط التي يجب ألا نخفيها في قصة حسن فتحي.
فالمشروع واجه مشكلات مالية وإدارية واجتماعية وسياسية،
كما أن انتقال السكان من القرنة القديمة إلى القرية الجديدة لم يتم بالشكل الذي كان يطمح إليه فتحي.
وتشير المصادر إلى أن الجزء الرئيسي من المشروع لم يكتمل كما كان مخططًا له،
وأن السكان لم ينتقلوا جميعًا إلى القرية الجديدة.
ولهذا فإن تقديم القرنة الجديدة باعتبارها «المشروع الناجح بالكامل» غير دقيق.
لكن المفارقة التاريخية أن المشروع الذي واجه مشكلات على الأرض أصبح بعد سنوات واحدًا من أشهر المشروعات المعمارية المصرية في العالم.
وهنا تظهر قيمة حسن فتحي الحقيقية
أحيانًا لا يكون نجاح الفكرة في اكتمال المبنى…
وإنما في قدرتها على تغيير طريقة التفكير.
«عمارة للفقراء»… الكتاب الذي خرج من حدود مصر
ظل مشروع القرنة حاضرًا في عقل حسن فتحي، حتى كتب تجربته في كتابه الشهير:
Architecture for the Poor
والكتاب صدر بالإنجليزية عام 1973، بعد أن كان أصل المشروع قد نُشر بالعربية سنة 1969 في مصر وفق أرشيف الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

وهنا حدث شيء مهم جدًا.
لم تعد القرنة مجرد قرية في صعيد مصر.
أصبحت فكرة معمارية عالمية.
بدأ المعماريون والطلاب والباحثون من أنحاء مختلفة من العالم يهتمون بتجربة حسن فتحي،
خصوصًا في ظل الاهتمام العالمي بالعمارة منخفضة التكلفة، والمواد المحلية، والطاقة، والبيئة.
وأصبح عنوان الكتاب نفسه:
«عمارة للفقراء»
عنوانًا يلخص جانبًا أساسيًا من فلسفته.
ولكن حسن فتحي لم يكن «معماري الفقراء» فقط
وهذه أيضًا صورة نمطية يجب أن نصححها.
فقد صمم حسن فتحي مشروعات وبيوتًا ومباني متعددة،
واشتغل على مشروعات تعليمية وسكنية ومجتمعية، وشارك في مشروعات خارج مصر أيضًا.
وتشير بيانات الاتحاد الدولي للمعماريين إلى أنه صمم قرابة 160 مشروعًا خلال مسيرته،
مع اختلاف المصادر في طريقة احتساب المشروعات التي صممها أو نفذها.
أي أن تجربته لم تكن محصورة في القرنة.
لكن القرنة بقيت المشروع الذي لخص فلسفته بأوضح صورة.

من الصعيد إلى العالم
لم يتوقف تأثير حسن فتحي داخل مصر.
عمل مستشارًا في اليونان، وشارك في مشروعات وأفكار متعلقة بالإسكان والتنمية،
وارتبط بجهات دولية، واهتم بقضايا المناخ والطاقة والعمارة المناسبة للبيئة.
وتشير أرشيفاته إلى عمله مستشارًا في أثينا،
ومشاركته في مشروعات دولية، ثم مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة للإسكان Habitat عام 1976.
وهنا نفهم لماذا أصبح تأثيره عالميًا:
لم يكن يقدم «طرازًا مصريًا» فقط.
بل كان يقدم فلسفة يمكن أن تناقش مشكلة عالمية:
كيف نبني بصورة أفضل، وبموارد أقل، وباحترام أكبر للإنسان والبيئة؟
و أما البيت الذي لا يجوز أن ننساه…
منزل علي لبيب بدرب اللبانة

في قلب القاهرة التاريخية، بالقرب من ميدان القلعة، يوجد منزل أثري من بيوت القاهرة العثمانية،
أسسه الأخوان عمر وإبراهيم الملاطيلي في القرن الثامن عشر، ثم عُرف باسم علي لبيب.
وتصفه وزارة السياحة والآثار بأنه من أفضل البيوت الباقية من منازل القرن الثامن عشر،
وأنه اتبع تقاليد العمارة المملوكية في إطار الطراز العثماني.
لكن المنزل اكتسب شهرة أخرى في القرن العشرين.
فقد أصبح:
بيت الفنانين
وسكن فيه عدد من الفنانين والمثقفين، ثم ارتبط اسمه لاحقًا بحسن فتحي.
والأهم أن الموقع الرسمي لبيت المعمار المصري يذكر صراحة أن حسن فتحي انتقل إلى درب اللبانة عام 1963،
وعاش وعمل هناك حتى وفاته سنة 1989.
تخيلوا المشهد…
معماري عالمي الشهرة
يعيش ويعمل في بيت أثري داخل حارة من حواري القاهرة التاريخية…
ومن نافذته وسطح منزله يرى القلعة والقاهرة القديمة.
لم تكن إقامته هناك مجرد عنوان.
لقد كان المكان نفسه جزءًا من تجربته.
القاهرة التاريخية التي أحب عمارتها، عاش داخل أحد بيوتها.
ومن هنا يصبح «بيت علي لبيب» جزءًا من سيرة حسن فتحي
وهذا ما يجعلني أرى ضرورة ألا نذكر المنزل في هامش الحلقة.
بل يجب أن يكون له مكان أساسي في قصته.
فالبيت نفسه اليوم أصبح بيت المعمار المصري،
ومتحفًا ومركزًا للبحث والتوعية بتاريخ العمارة المصرية
وذلك بفضل الله واستاذنا المعماري العملاق الدكتور عصام صفي الدين
وتوضح وزارة السياحة والآثار أن حجرات المنزل تضم مقتنيات مرتبطة برواده،
ومنهم حسن فتحي ورمسيس ويصا واصف،
وأنه جرى ترميمه وتحويله إلى متحف وبيت للمعمار المصري في مطلع القرن الحادي والعشرين.
وهنا تكتمل دائرة جميلة جدًا:
معماري أحب العمارة المصرية…
عاش في بيت أثري…
ثم أصبح البيت نفسه مكانًا لتعريف الناس بتاريخ العمارة المصرية.

حسن فتحي والعمارة الإسلامية
لم تكن العمارة الإسلامية بالنسبة إليه مجرد زخارف.
كان يقرأ فيها:
الفناء… الظل… التهوية… التدرج بين العام والخاص… العلاقة بين الشارع والبيت…
المشربيات… القباب… الأقبية…
واستخدام المواد المحلية.
وقد انعكس ذلك في اهتمامه بالعمارة التقليدية في القاهرة والصعيد والنوبة،
وفي محاولته استيعاب مبادئها بدلًا من نسخ أشكالها الخارجية فقط.
وهذا فارق مهم:
حسن فتحي لم يكن يريد أن نصنع مبنى حديثًا «يشبه» مبنى قديمًا.
كان يريد أن نفهم:
لماذا نجح المبنى القديم؟
ثم نستخدم هذا الفهم في مبنى جديد.
لذلك أصبح المناخ جزءًا من العمارة.
كان حسن فتحي من الرواد الذين أعطوا أهمية كبيرة للتهوية الطبيعية والظل والكتلة الحرارية للمبنى وتوجيه الفراغات والأفنية.
فالقباب والأقبية والجدران السميكة لم تكن عنده مجرد عناصر جمالية.
كانت أدوات بيئية.
وهذا ما يجعل أفكاره شديدة المعاصرة اليوم، في عصر أصبحت فيه قضية:
الطاقة ــ الاستدامة ــ تغير المناخ ــ كفاءة المباني
من أهم قضايا العمارة العالمية.
لقد كان يتحدث عن كثير من هذه المبادئ قبل أن تصبح «موضة الاستدامة» التي نعرفها اليوم.
هل كان حسن فتحي معصومًا من النقد؟
بالطبع لا.
وهذه نقطة أساسية في شخصيته.
فبعض الباحثين انتقدوا مشروعاته من الناحية الاقتصادية والتنفيذية،
وبعضهم رأى أن فلسفته صعبة التطبيق على نطاق واسع،
وأن الاعتماد على العمل الحرفي والمواد المحلية يواجه تحديات حقيقية في المدن الحديثة.
كما أن تجربة القرنة نفسها أثبتت أن جمال الفكرة المعمارية لا يكفي وحده لنجاح مشروع اجتماعي.
فالعمارة تتعامل مع بشر، واقتصاد، وإدارة، وسياسة، ومصالح، وعادات، وتوقعات.
وهذه ربما تكون من أهم الدروس التي تركها لنا حسن فتحي:
لا يكفي أن تكون الفكرة جميلة…
يجب أن تكون قابلة للحياة.
ومع ذلك… لماذا بقي اسمه؟
لأن الرجل لم يقدم لنا مجرد مبانٍ.
قدم سؤالًا.
وسؤاله ما زال حيًا:
هل يمكن أن تكون العمارة حديثة دون أن تنفصل عن جذورها؟
هل يمكن أن تكون جميلة دون أن تكون باهظة؟
هل يمكن أن تراعي الفقير دون أن تقدم له عمارة فقيرة؟
هل يمكن أن نستفيد من التراث دون أن نحوله إلى نسخة ميتة من الماضي؟
هذه الأسئلة جعلت حسن فتحي يتجاوز حدود زمنه.

التكريم العالمي
لم يبقَ تقدير حسن فتحي داخل مصر.
فقد حصل عام 1980 على جوائز دولية مهمة،
من بينها جائزة بالزان للعمارة والتخطيط العمراني وجائزة رايت ليفelihood (Right Livelihood Award)،
كما حصل على جائزة رئيس لجنة جائزة الآغا خان للعمارة في العام نفسه.
وفي عام 1985 أصبح أول حاصل على الميدالية الذهبية للاتحاد الدولي للمعماريين UIA Gold Medal.
وهذه الأخيرة مهمة جدًا.
لأنها ليست جائزة محلية.
بل هي من أعلى أوسمة الاتحاد الدولي للمعماريين.
وهكذا أصبح المعماري الذي بدأ تجاربه بالطوب اللبن في مصر أحد أهم الأصوات المعمارية المعترف بها عالميًا.
وفي 30 نوفمبر 1989…
رحل حسن فتحي في القاهرة.

لكن قصته لم تنتهِ.
فالقرنة ما زالت تتحدث عنه.
وبيت علي لبيب ما زال يحمل ذاكرة إقامته.
وكتابه «عمارة للفقراء» ما زال يُقرأ.
وأفكاره حول المواد المحلية والمناخ والمشاركة المجتمعية ما زالت موضع نقاش عالمي.
والأهم:
أن العمارة التي حاول أن يجعلها أكثر ارتباطًا بالإنسان أصبحت اليوم موضوعًا أساسيًا في النقاش العالمي حول الاستدامة والهوية والبيئة والعدالة الاجتماعية.
ماذا ترك حسن فتحي لمصر؟
ترك أكثر من مبنى.
– ترك مدرسة في التفكير.
– ترك سؤالًا عن معنى العمارة.
– ترك احترامًا جديدًا للمواد المحلية.
– أعاد الاعتبار إلى خبرة البنّاء والحرفي.
– ربط العمارة بالمناخ.
– ربط التصميم بالمجتمع.
– ودافع عن فكرة أن الإنسان ليس رقمًا داخل مشروع عمراني.
بل هو سبب وجود العمارة أصلًا.
وربما أجمل ما في حكايته…
أننا نستطيع أن نبدأ قصة حسن فتحي من قرية القرنة…
لكننا لا نستطيع أن ننهيها هناك.
لأن جزءًا من حكايته بقي في قلب القاهرة التاريخية…
في درب اللبانة…
في بيت علي لبيب…
حيث عاش المعماري الكبير سنواته الأخيرة، بين جدران بيت أثري،
بينما كان العالم في الخارج يكتشف أن ما يقوله هذا الرجل عن العمارة المصرية ليس حنينًا إلى الماضي…
بل كان يحمل بعضًا من أسئلة المستقبل.
وهكذا يصبح حسن فتحي واحدًا من أولئك الذين ينطبق عليهم :
( مصر… حيث يصنع الإنسانُ أثرًا لا يموت ).
حسن فتحي…
لم يبنِ بيوتًا من الطين فقط؛ بل حاول أن يبني جسرًا بين تراث مصر واحتياجات إنسانها ومستقبل عمارتها.

شاركنا برأيك