علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
د. مجدي قرقر
د. مجدي قرقر

أستاذ جامعي وكاتب

د. مجدي قرقر يكتب: الجهد المؤسسي في التفسير الموضوعي للقرآن (8)

تباينت مناهج العلماء والجامعات في تناول التفسير الموضوعي للقرآن الكريم وفقا للمناهج الأربعة التي عرضنا لها،

مشاركة:
حجم الخط:

جهود السابقين ومناهجهم

عرضنا في المقالات السابقة جهود سبعة من العلماء الرواد الذين اهتموا بالتفسير الموضوعي للقرآن الكريم في عصرنا الحديث.

 ونعرض في هذا المقال الجهد المؤسسي لجامعتين عربيتين في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم:

جامعة الشارقة “التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم”، وجامعة المدينة العالمية “التفسير الموضوعي لموضوعات القرآن الكريم”.

د. مجدي قرقر يكتب: مناهج المعاصرين في التفسير الموضوعي للقرآن (7)

جامعة الشارقة – التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم – 2010م

تباينت مناهج العلماء والجامعات في تناول التفسير الموضوعي للقرآن الكريم وفقا للمناهج الأربعة التي عرضنا لها، فبتكليف من جامعة الشارقة أعد نخبة من علماء التفسير وعلوم القرآن موسوعة للتفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم

(النموذج الثاني من نماذج التفسير الموضوعي)

شارك في كتابتها أكثر من ثلاثين باحثا متخصصا من أنحاء العالم الإسلامي ومن أساتذة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة، وطبعت الموسوعة القرآنية في عشرة مجلدات 2010م.

وقد قدم الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم – المشرف على فريق العمل للموسوعة – بمقدمة بيَّن فيها المنهج الذي ساروا عليه والذي كان نتاج ندوة شارك فيها أهل الاختصاص للتشاور حول الخطوات المنهجية والخطوات التنفيذية لإبراز هذا المشروع وفقا لما يلي:

أولاً- بين يدي السورة:

تذكر في هذه المقدمة الأمور التالية:

(اسم السورة أو أسماؤها، فضائل السورة إن وجدت، مكية السورة أو مدنيتها، عدد آيات السورة والاختلاف بين القراء في العدد وسببه، محور السورة وهو الأمر الجامع لموضوعاتها وجزئياتها في نسق واحد).

كما يتعرض هذا البند للمناسبات في السورة (ويقصد بالمناسبة الارتباط) مع مراعاة عدم التكلف في ذلك

(المناسبة بين اسم السورة ومحورها، افتتاحية السورة وخاتمتها، افتتاحية السورة وخاتمة ما قبلها، مقاطع السورة ومحورها، مقاطع السورة بعضها مع بعض، المناسبة بين مضمون السورة ومضمون ما قبلها)

ثانياً- التفسير الإجمالي للمقطع:

‌أ) يفسر كل مقطع بعد وضع عنوان له تفسيراً إجمالياً يراعى فيه الأسلوب الأمثل في تفسير القرآن

(تفسير القرآن بالقرآن والإشارة إلى الآيات التي لها علاقة مباشرة بالمقطع، تفسير المقطع بالأحاديث النبوية الشريفة التي تلقي الضوء على ذلك)

‌ب) وفي القضايا العقدية (الأسماء والصفات) يلتزم رأي السلف، وإن كان هناك إجماع على التأويل يورد في ذلك قول أئمة التفسير، على سبيل المثال: الطبري، ابن كثير، أئمة المذاهب الأربعة، وابن تيمية.

‌ج) وفي القضايا الفقهية يكتفى بالرأي الراجح الذي يراه الباحث مع الأدلة التي جعلته يرجح هذا القول دون سواه.

‌د) وتتجنب الموسوعة القضايا اللغوية أو البلاغية، وإن كان هناك ضرورة لذكر بعضها لارتباطها الوثيق بالمعنى فيكون ذلك في الهامش، وكذلك القراءات المتواترة التي لها تأثير في توجيه معنى الآيات.

‌ه) وعند تكرار الموضوعات في بعض مقاطع السور كالقصص وغيرها يفسر المقطع في موضعه بما يتناسب مع محور السورة التي ذكر فيها وجوِّ السورة العام من الإيجاز أو الإطناب.

و) الربط بين هدايات الآيات وواقع الأمة، والرد على الشبهات التي تثار حول القرآن الكريم والسنة النبوية، وعظمة التشريعات الإسلامية، وصلاحيتها لكل زمان ومكان، كل ذلك عند ورود المناسبة التي تقتضي تناوله في تفسير الآيات المتعلقة به.

‌ز) الاقتصار على الحقائق العلمية عند تفسير الآيات الكونية وتجنب النظريات العلمية.

ثالثاً: الهدايات المستنبطة من المقطع:

وتشمل: القضايا العقدية، الأحكام الشرعية، الأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية، الجوانب التربوية.

رابعاً: مبادئ وقواعد عامة:

‌أ) – تخريج الحديث بذكر اسم المصدر ورقم الحديث.

ب) الالتزام بالأحاديث الصحيحة والحسنة في التفسير وأسباب النزول وغيرها.

‌ج) توثيق الأقوال والمنقولات بالإشارة إلى اسم الكتاب ثم المؤلف ثم الجزء والصفحة.

‌د) الالتزام الكامل بالفواصل والنقط وإشارات الاستفهام والتعجب وسائر علامات الترقيم.

‌ه) إن كان للسورة سبب نزول واحد يذكر في فقرة بين يدي السورة، أما إذا وجد أكثر من سبب نزول لآيات متعددة في السورة فيشار إليها في فقرة بين يدي السورة وتترك تفاصيلها إلى المقاطع الخاصة.

‌و) يتراوح حجم التفسير الإجمالي للمقطع مع الهدايات من خمس إلى سبع صفحات لكل صفحة من المصحف.

وللبدء بالتنفيذ تم تقسيم سور القرآن الكريم على عدد من أساتذة الجامعات ممن عرفوا بالكفاءة العلمية من خلال مؤلفاتهم في تفسير القرآن الكريم وعلومه بعد أخذ موافقتهم على الكتابة، وجميعهم من الحاصلين على درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن، كما شكلت لجنة للإشراف والمتابعة برئاسة منسق المجموعة.

جامعة المدينة العالمية – التفسير الموضوعي – 2009 م

أشرنا إلى تباين مناهج العلماء والجامعات في تناول التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ولقد أصدرت جامعة المدينة العالمية كتاب “التفسير الموضوعي” عام 2009 م كمقرر دراسي أكاديمي في مرحلة البكالوريوس بقسم علوم القرآن، ويُعتبر هذا الإصدار مرجعاً مهماً في دراسات التفسير الموضوعي.

وفي هذا المنهج يجمع صاحبه كل آيات القرآن التي تتحدث عن موضوع واحد فيفسرها مجتمعة ويستنبط الحكم المشترك منها ومقاصد القرآن فيها.

ويقوم هذا المنهج على دراسة الموضوع الواحد من خلال آيات القرآن الكريم جميعها، بحيث يكون القرآن كله وحدةً بنائيةً للموضوع المدروس.

وهذا هو المنهج الأول الذي أشرنا إليه باسم “التفسير الموضوعي لموضوعات القرآن الكريم” أو نسميه بـ “التفسير الموضوعاتي للقرآن الكريم” كما تقترح الدكتورة يمنى طريف الخولي.

ويتكون الكتاب من جزأين، ويقع الجزء الأول في نحو 306 صفحات، ويغطي مباحث وموضوعات أساسية في التفسير الموضوعي.

أما الجزء الثاني، فيقع في نحو 415 صفحة، ويُدرّس الكتاب ضمن برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في تخصص التفسير وعلوم القرآن بالجامعة.

كما يُعد “التفسير الموضوعي” أحد أهم مجالات البحث العلمي المعتمدة لطلبة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) في جامعة المدينة العالمية.

ويتناول الجزء الأول من الكتاب موضوعات:

التوحيد، الإيمان بالقدر، الإيمان بالبعث، الإيمان بالرسل، الإيمان بالملائكة والكتب السماوية، بيان فساد عقائد المشركين والمنافقين ومذاهبهم، بيان عناد اليهود والنصارى وضلالهم والرد عليهم.

حديث القرآن الكريم عن السحر، أنواع الأحكام في القرآن، وبيان حكم بعض علل التشريع، الطهارة والصلاة في القرآن الكريم.

الصوم والزكاة والحج في القرآن الكريم، الجهاد في القرآن الكريم.

الجريمة في القرآن الكريم:

أنواعها، وعلاجها، النظام المالي في القرآن الكريم، المعاملات في القرآن الكريم، الربا: أنواعه، وضرره على المجتمع.

بينما يتناول الجزء الثاني من الكتاب موضوعات:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مفهوم العلة، الإحسان إلى الوالدين، إكرام الضيف، التغاضي عن الجار ومواساته.

الأخلاق في القرآن الكريم، الآداب الاجتماعية في القرآن الكريم، عشرة الرجل مع أهله، الأحكام عند سوء العشرة أو الافتراق.

أهمية القصة في القرآن الكريم، قصة أصحاب الكهف، قصة صاحب الجنتين، قصة موسى والخضر، قصة يوسف مع امرأة العزيز، قصة أصحاب الجنة.

الأمثال في القرآن الكريم، وتأثيرها على السامعين.

منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله، أوصاف الداعية في القرآن ومسلكه في دعوته، دعوة نوح عليه السلام، دعوة إبراهيم وموسى -عليهما السلام، دعوة عيسى ومحمد -عليهما السلام.

خاتمة

وإذا كنا قد تبينا في المقالات السابقة تنوع مناهج المعاصرين في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، واختلاف مداخلهم في الكشف عن هدايات القرآن ووحدته الموضوعية، متدبرين إعجازه سبحانه في معجزته الباقية: “القرآن الكريم”

فإننا قد تبينا في هذا المقال الجهد الكبير والمتنوع والثري للمؤسسات التعليمية وأقسام علوم القرآن الجامعية.

نفعنا الله بالقرآن وجعله هاديا ومرشدا ودستورا نستظل به

شارك المقال:

شاركنا برأيك