مقالات

حضرة الناظر أبي

عشت طفولتى وأنا أراه جبلا شامخا قويا يهابه الجميع مرت به محن وخطوب لم تقهره بل زادته قوه حتى ظننت انه لا يتأثر بشيء أو يحزن على شيء حتى جاءت وفاة أمى.

مشاركة:
حجم الخط:

حلم جدي شيخ أزهري 

نذر الحاج مهدى أن رزقه الله بمولود ذكر ليهبه للأزهر ليصبح عالما ازهريا يحمل شهادة العالميه وحين بشرته القابلة بما تمنى سماه محمد وأخذ يتخيله وهو يخطر فى رداءه الازهرى والناس تقف له احتراما وتبجيلا.

كان ذلك في السنوات الأولى من القرن الماضى وكبر محمد وأتم تعليمه الأولى وحان وقت الذهاب إلى الأزهر اصطحبه والده وقدم له أوراقه فى الأزهر الشريف وظل معه فى القاهره أياما بقربه ويملى عينيه بمنظر ابنه حضرة الشيخ محمد.

ثم تركه وعاد إلى القريه موصيا اياه بالجد والاستذكار والبعد عن مغريات المدينه,

ظل محمد فتره من الزمن فى الأزهر وكان يعشق الشعر والخطابة ويبحث عن أى مكان تقام فيه ندوة شعريه أو مناسبة يتبادل فيها الخطباء كلماتهم ليحضرها.

ترك دراسة الأزهر إلى المعلمين 

أحس أن الدراسه فى الأزهر ليست له وان طموحه بعيد تماما عن أن يكون شيخا معمما فترك الأزهر والتحق بمدرسة المعلمين.

حين علم اباه غضب وثار ولكن محمدا قال له انت كنت تريد أن أصبح شيخا كي أعلم الناس وان ترى الناس وهى تقف لى تبجيلا واحتراما وانا بعملى كمعلم سأعلم الناس وسيقفون لى تبجيلا واحتراما.

حضرة الناظر أبي 

مضت الأيام بمحمد عمل وتزوج وانجب (كل ذلك ستجده بالتفصيل فى السيره الذاتيه لعائلة مصريه حال الانتهاء من كتابتها) حتى جئت إلى الدنيا.

نذر الحاج مهدى أن رزقه الله بمولود ذكر ليهبه للأزهر ليصبح عالما ازهريا يحمل شهادة العالميه وحين بشرته القابلة بما تمنى سماه محمد وأخذ يتخيله وهو يخطر فى رداءه الازهرى

كان لوالدى ومن معه الفضل بعد الله فى أن جعلوا قريتنا والقرى المجاورة خاليه من الأمية وذلك منذ الأربعينيات.

رأيت دموع إبي 

عشت طفولتى وأنا أراه جبلا شامخا قويا يهابه الجميع مرت به محن وخطوب لم تقهره بل زادته قوه حتى ظننت انه لا يتأثر بشيء أو يحزن على شيء حتى جاءت وفاة أمى.

حين حلق طائر الموت على سرير أمى كنا نحن صغارها نتحلق حولها ونبكى وفى خارج الغرفه كان هناك بعض من نسوة القريه وقد علا صوتهم نواحا وبكاءا على أمى.
خرج لهن والدى وصاح فيهن غاضبا أن يصمتن أو يتركن المنزل ودخل وألقى نظرة على جثمان والدتى ثم دخل غرفة مكتبه.

طال الوقت وهو بالداخل فدخلت عليه بهدوء كى اطمأن عليه وهنا رأيت دموعه النبيلة تغرق وجهه وبهت رأيت الجبل يبكى أي حزن هذا الذى أجرى دموعك.

السند كان أبي

ألهذا الحد كنت تحبها؟ ألهذا الحد يحزنك فراقها؟ وأين كنت تخفى كل هذه المشاعر ؟

كنت فى السابعة من عمرى ولم أستطع أن أفهم هذا التناقض الحاد وخرجت من الغرفة بهدوء وفى ظل أحزانه لم يتنبه إنى رأيته وبعد هذا الفقد ازدادت ملامح أبى صرامة وازداد قلبه اتساعا لنا.

 كنت طيلة حياة هذا الرجل حتى وإنا فى الخارج ويفصل بينى وبينه ألاف الأميال أحس أنه سندى وأني لازلت طفله الصغير ,وكنت أدخل فى كل مشاكل الحياه والغربة وأنا مطمئن انه ورائي وفى ظهرى.

شارك المقال: